حظر الإخوان والتغاضي عن حقوق الإنسان.. هذه أبرز طلبات السيسي من ترامب.. فهل يصبح أهم حلفائه بالشرق الأوسط؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
sm

بينما كان العالم يقف مصدوماً من فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية، كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول زعيم يهنئه على الفوز، ودعاه لزيارة القاهرة، في بادرة من شأنها إعادة ترميم العلاقات الوطيدة بين البلدين بعد سنوات من فتورها.

تهنئة السيسي لم تكن مجرد إجراء برتوكولي؛ فالكيمياء المتبادلة بين الرجلين لم يخفِها ترامب نفسه خلال لقائهما الوحيد الذي عقد في سبتمبر/أيلول 2016 على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولذا، لم يكن غريباً أن يؤكد السيسي، خلال الاتصال الهاتفي لتهنئة الرئيس الجديد، أنه "يتطلع إلى ضخ روح جديدة في مسار العلاقات المصرية - الأميركية".

بدوره، أعرب ترامب عن خالص تقديره لاتصال السيسي، مشيراً إلى أنه أول اتصال دولى يتلقاه للتهنئة بفوزه فى الانتخابات، حسبما أورد بيان رئاسة الجمهورية المصرية.

كما أعلن تيار الاستقلال الذي يتكون من أحزاب وقوى سياسية مؤيدة للرئيس السيسي، أن وفد ما يُعرف باسم الدبلوماسية الشعبية سيغادر إلى واشنطن قريباً لمطالبة الرئيس ترامب بتنفيذ وعوده بوقف دعم جماعة الإخوان وحظرها واعتبارها جماعة إرهابية وفتح صفحة جديدة في العلاقات مع مصر وفقاً لمبدأ المعاملة بالمثل، حسب بيان صادر عن التيار.

وقال براين شوت، الملحق الصحفي بالسفارة الأميركية في القاهرة، في تصريحات له الأربعاء 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أن لا أحد ينكر أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه العديد من الدول، بينها مصر، ستتأثر بفوز ترامب، مضيفاً: "هذا الفوز سيكون له تداعيات بالطبع".

وأضاف شوت، في تصريحات لـ"هافينغتون بوست"، خلال حفل نظمته السفارة الأميركية في القاهرة لمتابعة الانتخابات الأربعاء، أن "مصر من الدول المهمة لأميركا في المنطقة، ولدينا أكثر من ٧ مليارات دولار استثمارات في مصر، ولدينا الكثير من المصريين الذين يعيشون في أميركا، وستعمل الإدارة الأميركية على الحفاظ على علاقاتها مع مصر إلى حد كبير".

وأشارت هالي دركس، الباحثة الأميركية في شؤون الشرق الأوسط وإيران، إلى أن الرئيس السيسي أول زعيم في العالم هنّأ ترامب على فوزه بالانتخابات، واصفةً هذا الموقف بالبداية الجيدة.


حِلفٌ وكيمياء متبادلة


وقبل أن يصبح ترامب رئيساً، التقى السيسي خلال زيارة الأخير لنيويورك، سبتمبر 2016، وأعرب ترامب خلال اللقاء عن تقديره للرئيس وللشعب المصري على ما قاموا به دفاعاً عن بلادهم، وعبر عن دعمه الكامل لجهود مصر في مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستكون تحت إدارته، حال فوزه في الانتخابات الرئاسية، صديقاً وحليفاً قوياً يمكن لمصر الاعتماد عليه خلال السنوات المقبلة.

وتوقعت دركس، في تصريحات لموقع "هافينغتون بوست"، أن تكون العلاقات بين مصر والولايات المتحدة إيجابية في ظل إعجاب كل من السيسي وترامب بالآخر، قبل أن تستدرك قائلةً: "من الصعب التنبؤ بالسياسة الخارجية لترامب من الآن".

من جانبه، قال الدكتور محمد عبد العظيم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، إن العلاقة المصرية-الأميركية فاترة ومتذبذبة منذ انتفاضة 30 يونيو/ حزيران 2013 وعزل الرئيس محمد مرسي، مروراً بتولي الرئيس السيسي حكم البلاد.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون التي كانت تنافس ترامب على الرئاسة قد انتقدا إجراءات ما بعد 30 يونيو وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وعطّلت إدارة أوباما صفقة طائرات مروحية من طراز أباتشي كانت قد تعاقدت عليها مصر في 2014 بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد، واتسمت العلاقات بين الجانبين بالفتور.

وأكد عبد العظيم، في حديث هاتفي مع "هافينغتون بوست"، أن تنامي الإرهاب وجماعاته المتطرفة في الشرق الأوسط جعل أميركا تغير سياستها تجاه مصر، مشيراً إلى أن سياسة كلينتون وأوباما تقوم على محاربة الإرهاب مع مراعاة حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في مصر، مشيراً إلى أن حديث حقوق الإنسان يسبب ضيقاً للقاهرة، حسب تعبيره.

وبعد أول لقاء بينهما خلال زيارة السيسي لأميركا لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال السيسي لشبكة سي إن إن، إن "ترامب، دون شك، من الممكن أن يصبح قائداً قوياً".

من جانبه، قال ترامب في تصريحات لقناة فوكس التلفزيونية الأميركية: "اجتمعنا وقتاً طويلاً، كانت توجد كيمياء جيدة، أنت تعرف حين تكون لك كيمياء جيدة مع الناس، كان يوجد شعور جيد بيننا، إنه رجل رائع".

ورأى عبد العظيم، أن ترامب أبدى تأييده للسيسي في حربه على الإرهاب، وإعجابه بشخصيته، ومن ثم من المتوقع في عهد ترامب انتهاء فتور العلاقات بين القاهرة وواشنطن الذي دخل عامه الثالث.

وقال: "الأمور ستتضح أكثر بعد يناير/كانون الثاني المقبل بعد الإعلان عن مساعدي ترامب وتركيبة الإدارة الأميركية الجديدة ودراسة توجههم".


المعونة العسكرية


بدوره، قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية سيعود بالإيجاب على الشرق الأوسط بشكل عام ومصر بشكل خاص، حسب قوله.

وأضاف حسن، في تصريح هاتفي لـ"هافينغتون بوست"، الأربعاء، أن الولايات المتحدة "مرتبطة بمصر ارتباطاً استراتيجياً"، لافتاً إلى أن التغيير في السياسات الأميركية تجاه الشرق الأوسط ومصر سوف يظهر بعد 20 يناير 2016 عندما يلقي الرئيس الأميركي الجديد خطاب حالة الاتحاد.

السفير عادل الصفتى، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أكد أن فوز ترامب أمر مبشر لتحسين العلاقات المصرية-الأمريكية، خاصة في ظل تدهورها أثناء تولى "أوباما" الحكم وانتقاده لمصر فى العديد من المواقف.

ورأى الصفتي أن أميركا سوف تساعد مصر على محاربة على الإرهاب. وأشار إلى أن فوز ترامب قد يسهم فى عودة المعونة العسكرية لمصر مرة أخرى والتي علقتها أميركا عقب ثورة الـ30 من يونيو 2013 (عادت بعد ذلك بشروط) .

كانت وزارة الخارجية الأميركية -وفق ما نشره موقع "سكاي نيوز عربي"، أكتوبر/ تشرين الأول الماضي- أعادت توجيه 100 ملايين دولار كانت مرصودة كدعم اقتصادي لمصر عام 2015 لكنها لم تنفق، بسبب انتقادات تتعلق بحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني.

وأوضح السفير عادل الصفتى، أن الوعود الانتخابية والتصريحات قبل الانتخابات تختلف كثيراً في أثناء تولى الحكم، داعياً إلى الانتظار لتولى ترامب الحكم بشكل رسمي واختياره إدارته، ثم الحكم على سياسته.

وتتلقى مصر مساعدات أميركية سنوية بمقدار 2.1 مليار دولار؛ منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية، بعد توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل في 1979.

وعلقت هذه المعونة بعد الإطاحة بالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي في منتصف عام 2013 ثم استؤنفت بعد فترة بشروط جديدة .