ما الذي تخشاه إيران من فوز ترامب؟.. الحرس الإيراني أكبر المستفيدين

تم النشر: تم التحديث:
IRAN
Lucas Jackson / Reuters

من المرجح أن يدعم فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية مواقف المتشددين في إيران، الذين يطالبون بعزل بلادهم عن العالم، وأن يتسبب في زيادة قلق المستثمرين الأجانب.

وقال ترامب الجمهوري خلال الحملة الانتخابية، إنه سيتخلى عن الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع القوى العالمية الست عام 2015 وفَرَض قيوداً على برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عليها.

ومن المحتمل أن يخدم موقفه المتشدد المغاير لموقف الرئيس باراك أوباما من طهران مصالح المتشددين في الجمهورية الإسلامية.


المتشددون في إيران هم الرابحون


وقال مسؤول إيراني رفيع لرويترز، مشترطاً عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية تعليقاته سياسيا: "إذا تبنى ترامب سياسات معادية تجاه إيران فهذا سيقوي وضع المتشددين".

وقال مسؤول إيراني كبير آخر "فوز ترامب سيوحد المتشددين في إيران وأنصارهم... وهو يعني المزيد من الضغوط السياسية في الداخل وسياسة عدوانية على المستوى الإقليمي".

وخلال الحملة الانتخابية وصف ترامب إيران بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم ووصف الاتفاق النووي بأنه "واحد من أسوأ الاتفاقات التي شهدت التوصل إليها من خلال التفاوض".

غير أن ترامب كثيراً ما أدلى بتصريحات متناقضة، حتى إن الحكومات الأجنبية لا تعرف كم من تصريحاته الطنانة سيترجم إلى بنود في السياسة الأميركية.
وحثه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على الاستمرار في الالتزام بالاتفاق الإيراني. وقال الرئيس حسن روحاني إن نتيجة الانتخابات لن تؤثر في سياسات البلاد، وإنه لا يمكن لحكومة واحدة أن تلغي الاتفاق النووي.

غير أن المتشددين الموالين للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في البلاد، ويتمثلون في الحرس الثوري ورجال الدين والساسة من أصحاب النفوذ الكبير أبدوا تأييدهم لترامب في الأسابيع القليلة الماضية.

ويتوجس هؤلاء المتشددون من أي وفاق مع الغرب قد يعرض الثورة الإسلامية للخطر، وهم يتولون مراكز لها نفوذ كبير في القضاء وقوات الأمن وأجهزة الاستخبارات.


مخاوف تتعلق بالاقتصاد


وقد استبعد خامنئي -الذي توحد عداوته لواشنطن قيادات الفصائل المختلفة في إيران- تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، التي يسميها المتشددون الشيطان الأكبر.

وزاد الاتفاق النووي من غضب المتشددين من وصول الرئيس روحاني صاحب الاتجاه البراجماتي للسلطة؛ إذ انتخب رئيساً للبلاد بناء على وعود بتحسين العلاقات الخارجية وإنعاش الاقتصاد.

وتراجعت التوترات عندما أقر خامنئي الصفقة النووية، خشية أن تؤدي المصاعب الاقتصادية إلى انهيار المؤسسة الحاكمة.

وقال المسؤول الإيراني الأول: "كثير من الإيرانيين والحكومة يرون في الاتفاق النووي السبيل الوحيد للخروج من العزلة الاقتصادية. لا أعتقد أن ترامب سيمزق الاتفاق النووي".

وقد فتح إخفاق روحاني في تحسين الاقتصاد -رغم رفع معظم العقوبات في يناير/ كانون الثاني- عليه باب الانتقادات من منافسيه المتشددين ورجال الدين أصحاب النفوذ.

وكانت بعض الشركات الغربية تأمل أن ينهزم ترامب أمام المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات، بسبب الخوف على مصير الاتفاق النووي.

وقال مسؤول كبير بوزارة الاقتصاد: "الآن بعد فوز ترامب ستتردد حتى الشركات الأوروبية في الاستثمار في إيران... وفي أحسن الاحتمالات ستتبنى سياسة التريث".

وأضاف المسؤول أن ذلك سيضر بمصداقية روحاني وخططه الاقتصادية.

وكانت إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة صاحبة أكبر اقتصاد يعود إلى النظام التجاري والمالي العالمي منذ تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991.

غير أن كثيرين من المستثمرين الأجانب يرجئون دخول إيران بسبب عوائق تقف في سبيل الأعمال هناك، مثل سوء حال البنوك التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن النظام المالي العالمي، والدور الكبير الذي تلعبه الدولة في الاقتصاد وعدم وضوح النظام القضائي.


الحرس الثوري قد يستفيد


أبدى خامنئي قلقه من استمرار الصعوبات الاقتصادية وألقى باللوم فيها على الحكومة.

ومع وجود ترامب في البيت الأبيض رجح مسؤول أمني إيراني أن يستفيد من هذا الوضع الحرس الثوري وقوة القدس، التي تمثل وحدة العمليات الخارجية التابعة له.

وعندما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على طهران عام 2012 أصبح للحرس الثوري دور في عدد كبير من الصناعات، بما فيها الطاقة والسياحة وإنتاج السيارات والاتصالات والبناء.

وقال المسؤول: "بانتصار ترامب تحتاج إيران إلى الحرس... سيكتسب قوة اقتصادية وسياسية أكبر".

وكان الحرس الثوري كسب أول موطئ قدم له في الاقتصاد بعد الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، عندما سمح له رجال الدين الذين يتولون الحكم بالاستثمار في صناعات إيرانية كبرى.

وتنامي نفوذ الحرس الثوري في الاقتصاد بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد الذي كان ينتمي في السابق للحرس رئيساً للبلاد عام 2005.

ومن المحتمل أن تلجأ طهران للحرس لمساعدتها في الاقتصاد، إذا ما قررت الشركات الغربية الابتعاد عن إيران، وذلك رغم أن المستثمرين الأجانب قد يرون في ذلك خطراً آخر، لأن بعض أعضاء الحرس وشركاته يخضعون لعقوبات أميركية.

وقال المسؤول الأمني: "الحرس وقوة القدس هما أصول رئيسية لإيران في المنطقة. أيا كان الرئيس الأميركي سنواصل دعم حلفائنا الإقليميين".

وتؤيد إيران الشيعية الرئيس السوري بشار الأسد، وقد أرسلت فرقاً إلى سوريا لجمع معلومات الاستخبارات وتدريب القوات السورية. وتخوض طهران في تنافسها الإقليمي مع السعودية حروباً طائفية من خلال وكلاء لها في سوريا ولبنان والعراق واليمن.


انتخابات رئاسية على الأبواب


غير أن السياسات الإقليمية التي يتبناها حكام إيران من رجال الدين قد تقيدها المشاكل الاقتصادية.

وقال سعيد ليلاز المحلل المقيم في طهران "الأولوية القصوى لدى القيادة الإيرانية هي تحسين الاقتصاد".

وأضاف: "لفترة وجيزة ستظهر فروق سياسية دقيقة بسبب انتخاب ترامب... ثم سيتعين على القيادة الإيرانية التركيز على مشاكلها الخاصة. وستحاول تفادي أي مواجهة".

ويقول بعض العالمين ببواطن الأمور، إن انتخاب ترامب قد يمثل حافزاً يدفع الإيرانيين القلقين من صعود نجم المتشددين للتصويت لروحاني في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في مايو/ أيار.

ويقول آخرون، إن أمامه مهمة شاقة للحفاظ على شعبيته إذا لم يتحسن الاقتصاد قريباً.

وقال مسؤول إيراني سابق من أصحاب المواقف المعتدلة "إذا لم يحدث تحسن اقتصادي قبل انتخابات الرئاسة فسيتهم المنافسون المتشددون روحاني بتقديم تنازلات أكثر مما يجب في المسألة النووية والفشل على صعيد الاقتصاد".

وأضاف "وهذا سيجعل منه رئيسا ضعيفا جدا حتى إذا أعيد انتخابه."