الولايات المتحدة "منقسمة إلى أمتين".. هكذا استيقظ أميركيون على واقع جديد لبلادهم

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
ASSOCIATED PRESS

استيقظت أميركا يوم الأربعاء منقسمة إلى أمتين.

إحداهما أمة مبتهجة ومفعمة بالأمل والتفاؤل، والأخرى تشعر بالخوف والتشاؤم والذعر. وكلتا الأمتين ترتقبان مستقبلاً غير واضح في ضوء الهوة الواسعة التي كشفت عنها هذه الانتخابات.

يرى العديدون أن تصعيد دونالد ترامب على نحو غير متوقع قد زعزع مفهوم الولايات المتحدة لديهم، وأجبرهم على الاعتقاد بأنهم يعيشون في بلاد غير التي كانوا يحلمون بالعيش بها، وفق تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الأربعاء 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.


اختلاط بين الذعر والابتهاج


ففي ميدلتاون بولاية أوهايو، استيقظت زوجة أحد القساوسة البالغة من العمر 26 عاماً وهي تشعر بالغبطة والابتهاج، جراء إمكانية أن يحقق ترامب انفراجة اقتصادية، وأن يلغي عمليات الإجهاض.

وفي دالاس، تلقَّى أحد محامي الهجرة، ويبلغ من العمر 51 عاماً مكالمات هاتفية من عملاء يشعرون بالذعر الشديد خشية الترحيل، ويعتقدون أن طلبات اللجوء التي تقدموا بها أصبحت الآن عرضة للرفض، ويفقدون الأمل في إمكانية لم شمل الأسرة والأطفال.

وفي ريف روذرفوردتون، قضت ناخبة مترددة تبلغ من العمر 55 عاماً، كانت قد قررت التصويت لصالح ترامب في اللحظة الأخيرة، قضت صباحها في اكتئاب شديد جراء قرارها الذي اتخذته.

وذكرت مصممة الديكورات الداخلية سيندي أدير "أشعر بالعصبية الشديدة. أصبحنا منقسمين للغاية وتفاقمت الكراهية فيما بيننا". وقضت صباحها في الشعور بالندم على قرارها". "أقصد أنني أؤيد الانعزال. ولا أوافق على أنه يمكنك أن تمنع فئة من الناس كالمسلمين مثلاً من البقاء في الولايات المتحدة".

وقد احتل التساؤل التالي جانباً كبيراً من الحوارات التي أجريت مع الناخبين من مختلف أنحاء البلاد: علامَ يدل فوز ترامب فيما يتعلق بنا كأمة؟

وذكرت زينب الحسني البالغة من العمر 30 عاماً من هامترامك، إحدى ضواحي البلاد التي يمثل المسلمون بها أغلبية أعضاء مجلس المدينة "أشعر بالذعر الشديد". وبينما كانت تنتظر تناول وجبة الإفطار بأحد المطاعم، ألقت نظرة فاحصة على ابنتها الصغيرة البالغة من العمر 15 عاماً.

وأضافت الحسني "بلادنا تريد أن تطردنا وتتخلص منا. إنهم يكرهون المسلمين. هذا هو ما قالوه بالأمس. إنهم يكرهوننا بصورة أكبر من حبهم لأميركا".

وتساءلت وهي تحبس دموعها وتشير إلى ابنتها الصغيرة "وكيف أوضح لها أن الرجل الذي يذكر كل تلك الأمور الخسيسة عن الجميع من المفترض أن يكون نموذجاً يحتذى به الآن؟ لماذا لم يهتم الأسوياء بهذا الأمر؟".


أمر مثير للغاية!


وعلى بعد بضعة أميال نحو الشمال، كان جيمس ماكدانيالز البالغ من العمر 27 عاما يطعم ابنه البالغ من العمر 4 شهور في مقهى ستارباكس.

وقال وهو يرتدي معطفه على قميص مكتوب عليه "أمر مثير للغاية! فلتذهب هيلاري إلى السجن".

وذكر ماكدانيالز "لم أهتم بكل ما قيل. وسائل الإعلام هي التي حاولت أن تجعله يبدو بغيضاً".

وأضاف وهو يحتسي مشروبه في ماونت كليمنز: "لا نكره المسلمين، ولكن لا يمكن السماح لهم بتطبيق قانون الشريعة. وإذا كانوا يحبون هذه البلاد، فلا بد أن يساعدونا على التخلص من الإرهابيين الإسلاميين داخل مساجدهم".

وذكر ماكدانيالز، الذي تم تسريحه من العمل بعد إغلاق متجر قطع غيار السيارات الذي يعمل به "الأمور غير مستقرة منذ سنوات هنا، ولا أحد يبالي". وقد وجد في النهاية عملاً هنا نادلاً".


وقال: "لقد استعاد الشعب بلاده بالأمس".


وذكر الرئيس المنتخب في وقت مبكر من صباح الأربعاء، أن الأمة مدينة لهيلاري كلينتون "بدين كبير مقابل الخدمات التي قدمتها لبلادنا. أعني ذلك بكل إخلاص".

لم يقتنع ماكدانيالز بذلك. وكان يعتمد على ترامب كي يزج بها في السجن. وقال "لقد وعدنا، فهي محتالة وكاذبة".

وذهب الرئيس أوباما إلى روز جاردن في الظهيرة، وتحدث عن "الانتقال السلمي للسلطة"، وأقر اختلاف وجهة النظر بينه وبين ترامب، وأضاف: "إننا جميعا نتمنى له النجاح".

وفي لوس أنجليس، كانت باتي جيجانز البالغة من العمر 72 عاماً تسعى للوصول إلى هناك.

وذكرت جيجانز: "ما زلت فاقدة للوعي في الواقع". وكانت جيجانز تعمل على مدار 3 عقود في منظمة لا تستهدف الربح، تساعد النساء اللاتي تعرضن للاعتداء الجنسي. "النقد اللاذع الذي سمعناه على مدار العام الماضي: تم وصف النساء بالكاذبات. وتم انتقاص حقوقهن. وكان الخطاب يبدو عنيفا".

وذكرت بينما كانت تتابع نتائج الانتخابات يوم الثلاثاء أنها كانت تمنع نفسها من متابعة الأصوات التي تؤيد ترامب، كما لو كان الأمر أنه استفتاء على العنف الجنسي. "لو أنني سمحت لنفسي بالتفكير هكذا لقتلت نفسي".

وقالت إنها بدأت ترى الانتخابات كما لو كانت نذيراً بتجاهل أتباع ترامب للمواطنين الآخرين المهمومين.

وأضافت: "نحن نجيد الإنصات في مجال عملي، ولدينا خط ساخن، ونقدم خدمة الاستشارات، ونستخدم قلوبنا وعقولنا لمحاولة الفهم، وهذا ما يتوجب علينا حاليا إذا ما أردنا التقدم للأمام".

وقال فيكتور إيبارا: كيف ننصت دون أن ننسى ما قاله ترامب بالفعل؟ فمنذ اليوم الأول لترشيح ترامب –حينما وسم المكسيكيين بكونهم مغتصبين وتجار مخدرات ومجرمين– كان إيبارا البالغ من العمر 47 عاماً ينتقده بصورة لاذعة.

وكان إيبارا مهاجراً غير شرعي ترك رينوزا بالمكسيك منذ 20 عاماً، فراراً من العنف ليبحث عن السلام. وظن أنه قد وجد ضالته في هيوستون، وعمل في مجال تنظيف السجاجيد، وكان يربي ابنه الذي ولد بالولايات المتحدة.

وذكر إيبارا، الناشط الحالي في مجال حقوق اللاتينيين، أن هاتفه يدق منذ مساء الثلاثاء. وقال "إنهم يبكون ويعانون ويشعرون بالذعر، بعض الأطفال في سن 14 و15 عاماً من أبناء المهاجرين غير الشرعيين يبكون، ويقولون إنهم يخافون من ترامب، ماذا سنفعل الآن؟"

وذكرت ميتسي ميلر أنها كانت تسعى إلى رأب الصدع مع هؤلاء الذين صدقوا بتصويتهم على سخرية ترامب من البعض. يعاني ابنها كاسي من شلل دماغي ونوبات صرع واضطرابات عقلية وفشل كلوي. وحينما شاهدت وابنها البالغ من العمر 19 عاماً فيديو لترامب على اليوتيوب يسخر خلاله من صحفي معاق بدنياً، قالت إنها شعرت بالألم الشديد وبكت.

وقالت ميلر: "تذكر ابني كل المضايقات التي تعرض لها من الآخرين على مدار حياته، لقد تحطمنا تماماً، لا أحد يدرك ما سيحدث لبلادنا ولأطفالنا".

وفي صباح يوم الأربعاء، كانت ناجا ميلسون البالغة من العمر 18 عاماً تجوب شوارع واشنطن، موطن الضغينة والانقسامات الحزبية المتشددة التي مزقت البلاد، وذكرت أنها رأت المثالية التي تحلم بها تنهار أمام عينيها.

وبعد الشعور الرائع الذي احتاجها جراء التصويت في الانتخابات للمرة الأولى في حياتها، تساءلت خريجة جامعة جورج واشنطون عما إذا كان لصوتها أي أهمية، وما إذا كانت كل الاحتجاجات التي نشبت خلال السنوات الأخيرة من أجل حقوق المرأة والأقليات ذات مغزى.

وذكرت نيلسون: "بدأت أتشكك في كل شيء". وقالت إنها تلقي اللوم على ترامب بسبب تقنين الكراهية وبغض النساء ورهاب الإسلام ورهاب الأجانب.


أنصار ترامب


ويشعر مؤيدو ترامب ذاتهم بصعوبة التخلص من تلك المخاوف أيضاً.

فقد انتظرت سي. جيه. لويس البالغة من العمر 74 عاماً في غرفة معيشتها بولاية فلوريدا للاستماع إلى كلمة كلينتون، وروت كيف جعلها الآخرون بالمدينة تشعر بالخزي جراء تأييد وانتخاب ترامب.

وذكرت لويس، الديمقراطية التي صوتت لصالح ترامب: "كنت أخشى أن أضع لافتة تأييد ترامب في ساحتي أو على سيارتي، لم أكن أريد أن يتعرض منزلي أو سيارتي للأضرار. وعلى أي حال لم أكن لأتحدث عنهم بأسلوب حديثهم عنا، كان أسلوب حديثها عنا يثير الأسى".

وذكرت لويس أنها تأمل بعد انتهاء الحملة أن "يتوقف الناس عن كراهية بعضهم البعض". ومع ذلك، لم يسع لويس وهي تشاهد التلفزيون في انتظار اعتراف كلينتون بالهزيمة سوى أن تذكر العديد من أوجه إخفاق كلينتون".

وقال ترامب وسط ضحكات الجمهور في نيويورك: "هؤلاء الذين فضلوا عدم تأييدي في الماضي، وأعتقد أن عددهم قليل. إنني أتواصل معكم كي تساعدوني وكي نتعاون معاً ونوحد بلادنا العظيمة".

وأعرب العديد من مؤيدي ترامب عن تفاؤلهم بشأن رغبته وقدرته على القيام بذلك. يفتقر ترامب للخبرة، ولكنه يستعيض عن ذلك من خلال نجاحاته في مجال العمل، بحسب ما ذكره دياموند مايك ألين المصارع المحترف، الذي تحول إلى ممثل كوميدي ومؤيد لترامب منذ يومه الأول.

وذكر مايكل بارنيت، مؤيد ترامب من أصول إفريقية، ورئيس مقاطعة بالم بيتش بولاية فلوريدا: "لا أعتقد أنه يستطيع القضاء على العنصرية، لأنني لا أظن أنه يستطيع تغيير الطبيعة البشرية. ومع ذلك، أعتقد أن ترامب يعرف كيف يتعامل مع كافة الأجناس والأعراق".

ومع ذلك، نظراً للانقسام الشديد الذي تعانيه هذه البلاد، فإن بعض مؤيدي ترامب قد أعربوا عن شكوكهم.

وقالت جولي سميث، التي صوتت لصالح ترامب في إحدى ضواحي شيكاغو "لا يمكن التنبؤ بما قد يفعله".

وجدت سميث محللة تكنولوجيا المعلومات العزاء في فكرة أن شخصاً واحداً وانتخابات واحدة –بغض النظر عن حجم الصدمة التي تسببها– لا يحددان مسار ومستقبل بلد بالكامل.

"الأمر يتطلب أن يصبح الناس متحابين، وأن نحب المجتمع والجيران، سواء كانوا من هذا البلد أو من غيره، وأن نستطيع التضحية حتى تتمتع بلادنا بالنزاهة مرة أخرى. إشراقة ضوء وسط الظلام الحالك".

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة "The Washington Post" الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.