هكذا استقبل مسلمو أميركا فوز ترامب.. والمفاجأة أن بعضهم صوَّت له

تم النشر: تم التحديث:
MUSLIMS IN AMERICA
Stephanie Keith / Reuters

في أحد مقاهي ديربورن شمال الولايات المتحدة الصناعي، كانت منى مسعد (25 عاماً) تتابع عبر كومبيوترها المحمول خطاب الفوز الذي يلقيه الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

تقيم في هذه المدينة الواقعة في ضاحية ديترويت، التي يناهز عدد سكانها 100 ألف نسمة، واحدة من أكبر الجاليات المسلمة في الولايات المتحدة.

منى مسعد، هي أحد أفراد هذه الجالية. وعلى غرار كثيرين تحاول أن تفهم كيف أمكن انتخاب دونالد ترامب رئيساً، رغم افتقاره إلى الخبرة السياسية، ووعوده بمنع المسلمين من دخول البلاد.

قالت منى: "أنا حريصة على الاستماع إلى ما سيقول، وإلى أين ستقودنا أقواله".

وتوضح هذه الشابة أن كثيراً من أفراد عائلتها الكبيرة، اليمنية الأصل، والمقيمة في الولايات المتحدة منذ أربعينيات القرن الماضي، يشعرون بالصدمة.

وقالت: "لا يعرفون ما سيحصل. لقد جاؤوا إلى هنا بحثاً عن حياة أفضل، وهم خائفون من أن يحرمهم من هذا الأمل".

وخلال الحملة، كرَّر المرشح الجمهوري القول إنه سيمنع المسلمين من دخول الأراضي الأميركية، وسيأمر بإجراء "عمليات تدقيق مشددة" حول المهاجرين الآتين من بلاد ضربها "الإرهاب".


أيام قاتمة قادمة


يتساءل الأميركيون المسلمون كيف يمكن أن تكون رئاسة ترامب، كما يقول حازم باطا رئيس الهيئة الإسلامية لأميركا الشمالية، التي تدافع عن حقوق هذه الجالية.

وقال إن "ما أشعر به هو مزيج من الخوف والقلق".

وأضاف إن "أعداداً كبيرة من الناس يشعرون أنهم ضعفاء، لم يحصل كثير من المسلمين هنا على الجنسية الأميركية، هم يقيمون هنا بشكل قانوني، لكنهم ليسوا مواطنين أميركيين، يشعرون بالقلق، والبعض منهم يشعر بخوف شديد".

لكن ترامب تحدَّث في خطاب الفوز بلهجة تتسم بنبرة تصالحية، خلافاً لتلك التي سادت خلال الحملة، ودعا إلى الوحدة. وأعلن ترامب: "أتعهد أمام كل مواطن في بلادنا بأن أكون رئيساً لجميع الأميركيين، من كل الأعراق والأديان والأصول والمعتقدات".

لكن هذه المفردات لم تحدث صدى جيداً لدى هؤلاء الأخوات الثلاث، اللاتي كنَّ في مطعم "ذي لافا لاونج" في ديربورن.

وتتدافع شبكات التلفزيون أمام الشابات الثلاث اللبنانيات الأصل، والأميركيات منذ 5 أجيال. وتعتبر إحداهن -تدعى أليس ولم تشأ الكشف عن اسم عائلتها- أن فوز ترامب "يكشف عن مقدار الحقد والكراهية في بلادنا". وقالت إن "الأضرار كبيرة".

وأكدت شقيقتها نادين، التي تبلغ الرابعة والعشرين من العمر "لدي انطباع بأن الأيام القاتمة قد بدأت للتو". وأوضحت أن "التقدم الذي تحقق خلال 60 عاماً قد تبدد في ليلة واحدة".


مسلمون مقربون من ترامب


ويشكل فوز ترامب مصدراً للإرباك أيضاً.

ففي "أكاديمية الشباب الأميركي المسلم" في ديربورن، بدأ التلامذة بطرح التساؤلات.

سأل تلميذ مجموعة من المعلمين والأهالي "كيف انتخب الأميركيون (دونالد) ترامب ولم ينتخبوا هيلاري كلينتون؟" ولم يستطع المعلمون والأهالي تقديم إجابة مقنعة.

وقالت تلميذة لدى دخولها المدرسة مع والديها، إن "4 سنوات من أعمارنا ستذهب سدى".

ويؤكد البعض أن عواقب انتخاب ترامب سرعان ما ظهرت للعيان.

وأشارت هبة ناصر (19 عاماً)، الطالبة في السنة الثانية في "واين ستايت يونيفرسيتي" القريبة من ديترويت، إلى أنها شعرت بالخوف صباح الأربعاء ولم تشأ مغادرة منزلها.

ترتدي هذه الشابة الحجاب، وتتخوف من أن يشجع هذا الفوز أولئك الذين يريدون مضايقتها. وتؤكد أنها تعرضت من قبل للتحرش.

وتؤكد هبة ناصر: "يقول لي الناس إنني إرهابية، وإنه ليس ملائماً أن أعيش في هذا البلد، وأن علي أن أغادره".

لكن أميركيين مسلمين آخرين يعيشون في ديربورن منذ أجيال، لا يشاطرونها قلقها، ولا تشكل مسائل الهجرة قلقاً كبيراً لهم.

حتى إن عدداً كبيراً منهم قالوا لوكالة "فرانس برس"، طالبين التكتم على هوياتهم، إنهم فرحوا بفوز دونالد ترامب، لأنهم لا يثقون بهيلاري كلينتون.

وبينما كان يشتري فطوره من فرن "نيو ياسمين" قال حسن الحسني، إنه يعتبر ترامب الأقل سوءاً بين الخيارات المطروحة.

وأضاف هذا الشاب (33 عاماً)، الذي أتى من لبنان قبل 17 عاماً، ويحمل الآن الجنسية الأميركية، إن "خطاب ترامب لا يقلقني".

وخلص إلى القول "إذا ما كنت أميركياً، لا يستطيع ترامب تغيير أي شيء".