ماذا لو نفَّذ ترامب وعوده لإسرائيل؟.. هذه خيارات الفلسطينيين لمواجهة الواقع الأميركي الجديد

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
sm

سيطرت الخشية من تأثير فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية على مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي لدى غالبية الفلسطينيين، خاصة أنه أطلق وعوداً تصب في مصلحة إسرائيل، كنقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، وإعلانه رفض أي اتفاقية سلام من شأنها أن تنزع الشرعية عن الاحتلال الإسرائيلي.

الفصائل الفلسطينية أجمعت أن فوز ترامب لن يغير شيئاً من السياسة الأميركية المتبعة فيما يخص القضية الفلسطينية، وإن كانت ستأخذ منحى أكثر انحيازاً لإسرائيل.

مواجهة المرحلة الجديدة -حسب محللين-تستلزم إتمام الوحدة الوطنية الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي، بالإضافة إلى ضرورة تفعيل دور الجامعة العربية والدول العربية، من خلال رفض أية قرارات أميركية قد تتخذها الإدارة الجديدة.


لا تغيير في السياسة الأميركية تجاه الفلسطينيين


وقال فايز أبوعيطة، الناطق باسم حركة فتح، إن "الفلسطينيين لم يعولوا على أحد من المرشحين للرئاسة الأميركية، باعتبار أن دونالد ترامب وهيلاري كلينتون وجهان لعملة واحدة، بحسب وصفه".

وأضاف أبوعيطة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه وحركته لا يتوقعان أي تغيير في السياسة الخارجية الأميركية بعد فوز مرشح الحزب الجمهوري بالرئاسة، وأن التعامل مع القضية الفلسطينية بشكل سلبي سيبقى على حاله، من خلال التركيز على مراعاة المصالح الإسرائيلية سواء على المستوى السياسي أو الأمني.

ويرى أبوعيطة أن هناك تخوفاً حقيقياً في الشارع الفلسطيني بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية، باعتباره أصدر وبشكل علني تصريحات ووعوداً بدعم إسرائيل، التي يعد أخطرها تعهده بنقل السفارة الأميركية للقدس، ما يعني الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، بما يخالف مبدأ حل الدولتين.

ويضيف أبو عيطة: "القدس هي عاصمة للدولة الفلسطينية التي نالت اعترافاً من عدة دول مؤخرًا، وأي تصرف أميركي تجاهها يعد انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي وهو انحياز لإسرائيل وعمل مرفوض فلسطينياً وعربياً وإسلامياً"، آملا أن تكون الولايات المتحدة جزءا من الحل وليس المشكلة".


دعوة ترامب لمراجعة سياسة بلاده تجاه الفلسطينيين


واعتبر عبد اللطيف القانوع، الناطق باسم حركة حماس، أن حركته لا تعول كثيراً على أي تغيُّر جديد في الإدارة الأميركية، بعدما اعتاد الفلسطينيون على السياسة التي تبنتها الإدارات الأميركية المتعاقبة، التي تنكَّرت لحقوق الفلسطينيين وانحازت للاحتلال الإسرائيلي بشكل كبير.

ودعا القانوع الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب إلى إعادة تقييم سياسة بلاده الظالمة على مدار التاريخ للقضية الفلسطينية، وإنصاف الفلسطينيين وقضيتهم العادلة.

وعن تعهد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أكد القانوع أن "الدعم الأميركي لإسرائيل والانحياز لها على مدار السنوات الماضية لم يغير شيئاً على الأرض، فالشعب الفلسطيني شعب يدافع عن أرضه من أجل إقامة دولته، وأي تواطؤ أو مؤامرة أميركية فإنها لن تنجح كما فشلت الإدارات السابقة" .


الوحدة الفلسطينية وتفعيل الدور العربي


ويرى صافي، كاتب ومحلل سياسي، أن فترة باراك أوباما الرئيس الحالي للولايات المتحدة شهدت تراجعاً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية، الأمر الذي سيستمر بزيادة أكبر خلال فترة رئاسة دونالد ترامب.

وأضاف صافي لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن ترامب لا يولي أي اهتمام حقيقي للقضية الفلسطينية، الأمر الذي كان واضحاً خلال حملته الانتخابية مقابل قضايا أخرى كقضية العراق وسوريا والملف النووي الإيراني وملفات داخلية أميركية.

وتوقع صافي أن يشهد العرب والفلسطينيون ما وصفها بسنوات عجاف، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مع تزايد في المواقف المؤيدة لإسرائيل فيما يخص القدس والاستيطان.

واعتبر صافي أن فترة رئاسة ترامب ستكون فترة صعبة، خاصة في ظل ضعف الجانب الفلسطيني والعربي، وغياب أي استراتيجية لكيفية التعامل مع الانحياز الأميركي لإسرائيل، وهو ما يخلق حالة القلق مع كل انتخابات أميركية جديدة.

ويجد صافي أن مواجهة المرحلة المقبلة تستلزم إتمام الوحدة الوطنية الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي، بالإضافة إلى ضرورة تفعيل دور الجامعة العربية والدول العربية فيما يخص القضية الفلسطينية، من خلال رفض أية قرارات أميركية قد تتخذها الإدارة الجديدة، بما يسهم في التصدي ولو بشكل جزئي لتحديات المرحلة المقبلة.


فرض الحلول على الفلسطينيين بالقوة


ويرى علام الكعبي، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن المشروع الأميركي في المنطقة يمثل استراتيجية ثابتة، تهدف إلى تدمير المنطقة العربية، خدمة للمشروع الصهيوني، بحسب وصفه.

وأضاف الكعبي: "باعتقادي أن فوز ترامب سوف يزيد حدة المواجهة بين الشعوب العربية والفلسطينيين من جانب، والسياسة الأميركية من جانب آخر، رغم اعتقادنا الراسخ أن السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية واحدة، لكن تنفيذ هذه السياسة يختلف من حزب إلى آخر، حيث تسعى الإدارة الأميركية الجديدة لفرض الحلول على الفلسطينيين بالقوة"، حسب المتحدث.

أما بخصوص وعود دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية للقدس، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، فقال الكعبي لـ"لهافينغتون بوست عربي"، إن هذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن سياسة المرشح الجمهوري الفائز بالانتخابات ستكون أكثر وضوحاً وتعصباً ضد الفلسطينيين، من خلال محاولة هضم حقوقهم ودعم إسرائيل للقفز على الحقوق الفلسطينية وتسريع عمليات تهويد القدس بغطاء أميركي، مما سيقطع أي أمل -إن وجد- لتحقيق أي مشروع لتسوية محتملة للقضية الفلسطينية".