هل يمكن لدونالد ترامب أن يكون رئيساً جيداً؟.. حسناً، عليه القيام بالتالي

تم النشر: تم التحديث:
S
s

دعا مدير معهد Triangle للدراسات الأمنية الرئيس الأميركي إلى دفع مصالح الولايات المتحدة قُدُماً بتشجيع الدول الأخرى على التعاون مع أميركا وستكون إدارته بذلك قفزت بقوة نحو الأمام، ما لم تبدأ بالانعزال.

وقال بيتر فايفر، بمقال نشره في Foreign Policy، إن التعاون مع أصدقاء أميركا سيمنح دونالد ترامب وضعاً أقوى إن رغب في أخذ خطوات جريئة كمواجهة الصين فيما يخص اختلال الميزان التجاري، أو إعادة النظر فيما يخص الاتفاقية النووية مع إيران.

نص المقال

فاجأ دونالد ترامب منتقديه، ووسائل الإعلام، وواشنطن العاصمة، والولايات المتحدة والعالم، فالجميع كان مخطئاً بشأن التوقعات الانتخابية لترامب، ظناً منا أن فرصه في الفوز قليلة أو منعدمة.

هل من الممكن أننا كنا مخطئين بشأن توقعاتنا عن حكم ترامب؟ نرجو أن يكون الأمر كذلك. لصالح أمتنا والعالم.

لا نأسف على حملتنا "#NeverTrump". لم نعارض ترامب لمجرد توقعنا أنه سيخسر. وإنما عارضنا ترامب لأننا لم نرَ أنه يصلح قائداً أعلى؛ بسبب طباعه، ومعرفته الضحلة بسياسة الأمن القومي، ومواقفه التي نعتقد أنها كانت مضادة لمصالح الولايات المتحدة.

ظننا أنه سيخسر، وأعددنا أنفسنا للعمل الجاد من أجل إعادة ترسيخ سياسة الجمهوريين بشأن الأمن القومي بينما نبقى على مقاعدنا الرخيصة في المدرجات بين المعارضين الأوفياء.

إلا أننا على غرار الآخرين كنا مخطئين. فترامب، الذي تخطى كل تكهنات الخبراء على مدار 18 شهراً، فعلها ثانية، وفي أكثر الأيام أهمية.

هل يمكن أن نكون مخطئين بشأن تقييمنا لاحتمالية أن يكون ترامب رئيساً جيداً؟

من المؤكد أن ترامب أصبح مرشحاً أفضل منذ الأسبوع الماضي تقريباً، باقياً على المسار الصحيح ومتجنباً تغريدات آخر الليل. لكنه لم يصبح أفضل على مستوى السياسات. فهو لم يشكل فريقاً أقوى لإدارة الأمن القومي. ولم يعدل عن مواقفه السياسية بشأن منع المسلمين، والتجارة، والهجرة، أو بخصوص التهرب من حلفائنا.

لقد فاز في الانتخابات وحسب. ومع أنه إنجاز لا يستهان به، إلا أنه لا يمثل سوى بداية رحلة شاقة نحو الحكم والقيادة الرشيدة.

وها قد أصبح الآن رئيسنا. ومع أنه لا يحظى بدعمنا الكامل، فإنه الآن رئيسنا المنتخب، ومن ثم يحظى بدعمنا المبدئي. نريد أن ينجح كرئيس لأنه عندما ينجح؛ تنجح أميركا.

ما زلنا نعتقد أنه سوف يضطر إلى أن يتغير في بعض الجوانب الجوهرية ليكون رئيساً حقيقياً لجميع الأميركيين. وسيتعين عليه وضع مصلحة البلاد قبل مصلحته الخاصة. وسيتوجب عليه التركيز على تعلم المزيد عن السياسة، والأقل عن صندوق الاقتراع. وسيتعين عليه تشكيل حكومة مؤهلة، وفريق من خبراء الأمن القومي. كما سيكون عليه الاستماع إلى الذين يختلفون معه لمعرفة ما يمكن أن يتعلمه منهم وليس مجرد معرفة كيفية مهاجمتهم.

وسيتوجب عليه إدراك أن أميركا لا يمكن أن تغدو عظيمة مثلما يحتاج إذا بقينا منقسمين كما نحن الآن. وهذا يعني أنه بحاجة إلى العمل مع قيادة تضم كلا الطرفين -ومعظمهم لم يُرِد أن يكون رئيساً- لإيجاد مساحات من الأهداف المشتركة. سيحتاج إلى أن يبدأ في مد يده لأولئك القادة الجمهوريين والمحافظين الذين عارضوه وأخذ خطوات بناءة لتوحيد الحزب، ثم توحيد البلاد. وعلى الرغم من أنه لم يُظهر أي حنكة سياسية في الماضي، فإننا نأمل أن يكون على قدر الحدث، وقدر واجب وشرف المنصب.

نختم بفكرتين نهائيتين حول السياسة الخارجية والأمن الوطني.
أولاً، يجب على الرئيس ترامب أن يبدأ مباشرة في حملة لكسب ثقة واحترام الجمهور الذي تجاهله تماماً حتى الآن: الزعماء الأجانب وشعوبهم. إنهم لا يملكون حق التصويت في انتخاباتنا، لكن نتائجها تؤثر بقوة على حياتهم. كان غالبيتهم شديدي القلق بشأن ما يمكن أن تعنيه إدارة ترامب، وهو ما سيمثل حافزاً لهم للتحوط من الولايات المتحدة حمايةً لأنفسهم من أسوأ مخاوفهم المحتملة التي قد يقوم بها ترامب. سيكون من الحكمة أن يتواصل مع حلفائنا لطمأنتهم، ويتحدث مع خصومنا بهدوءٍ حازمٍ ليردعهم. حان وقت التخلص من الشعارات الانتخابية التي انتقصت من قدر حلفائنا.
يمكن لترامب أن يدفع المصالح الأميركية قُدُماً إذا شجع دولاً أخرى على التعاون معنا، نطلب من الرئيس المنتخب أن يجعل التواصل مع حلفائنا في الناتو، واليابان، وكوريا الجنوبية، وإسرائيل على رأس أولوياته. تحتاج البلاد والرؤساء لأصدقاء، وستبدأ إدارة ترامب بداية قوية ما لم تبدأ بالانعزال. وفعل ذلك سيمنح ترامب وضعاً أقوى إن رغب في أخذ خطوات جريئة كمواجهة الصين فيما يخص اختلال الميزان التجاري، أو إعادة النظر فيما يخص الاتفاقية النووية مع إيران.
ثانياً، يجب على ترامب أن يزيد من قوة فريق سياساته الخارجية والأمن القومي. بعض أفضل الأشخاص في الجناح الجمهوري ليسوا مؤيدين لترامب مثلنا، لذلك لا يوضعون في الاعتبار. ولكن لحسن حظ هذا البلد، فبعض أفضل المتخصصين كانوا على أهبة الاستعداد لتأدية واجبهم وهم متاحون لذلك. لذلك، نرجو أن تكون دائرة ترامب الداخلية مليئة بأهل الخبرة والكفاءة، لا مجرد ذوي الولاء المتحمس، ونأمل أن يلبي أصدقاؤنا النداء.
لقد قال الناخبون كلمتهم واختاروا ترامب ليكون رئيسنا، ومن المتوقع أن يطيع موظفو الحكومة، والمخابرات، والجيش النظامي، والممثلون الدبلوماسيون أوامر دونالد ترامب القانونية، وأن يعملوا بكدٍّ لينفذوا سياساته. وكذلك جميعنا، سواءً كنَّا داخل الحكومة أو خارجها، ينبغي لنا أن نفعل ما بوسعنا لنساعده في تطبيق سياساته التي تصب في مصالح أميركا وحماية وتعزيز أمننا القومي.
لم نؤمن يوماً بأن أميركا ستتوقف عن كونها عظيمة، لذلك لم نستوعب كلمة (من جديد) في شعار حملة ترامب الانتخابية. ولكننا نأمل أن يقدر القائد والدبلوماسي الأعلى الجديد، الرئيس المنتخب ترامب، أنه يرث عباءة قيادة تاريخية لأمة عظيمة، ونرجو أن يكون على مستوى الحدث لصون تلك العظمة.

بيتر فايفر هو أستاذ العلوم السياسية والسياسة العامة في جامعة ديوك ومدير معهد Triangle للدراسات الأمنية وبرنامج ديوك للاستراتيجية الأميركية الكبرى. وهو أحد المؤلفين المشاركين في قسم حكومة الظل. ويل إنبودن هو المدير التنفيذي لوليام بي كليمنتس، جامعة تكساس أوستن، كما يشغل منصب أستاذ مشارك في كلية ليندون جونسون للشؤون العامة والباحث المتميز في مركز روبرت شتراوس للقانون والأمن الدولي.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة Foreign Policy الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.