بدء ترميم أكبر فسيفساء في العالم بفلسطين.. فلماذا ظلت مدفونة بالرمال كل هذه السنوات؟

تم النشر: تم التحديث:
FLSTYN
فسيفساء | social media

يسيرُ الزائرون، بهدوء حَذِر، حول أطراف أكبر فسيفساء في العالم بقصر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك في مدينة القمر "أريحا" شرقي الضفة الغربية، تاركين أبصارهم تتمتع بهذه اللوحة التي ةتُظهر مدى تقدم الحضارة الإسلامية والفن في تلك الفترة.

فهذا المعلَم، حسب متخصصين، لوحة فنية متكاملة متصلة لا يوازيها مثيل في العالم برمته.


تاريخ التنقيب والاكتشاف


بقيت اللوحة الفسيفسائية طي الرمال منذ اكتشافها في ثلاثينات القرن الماضي أول مرة زمن الانتداب البريطاني، مما حافظ عليها من التلف بسبب عوامل الجو والطبيعة وعوامل خارجية أخرى، وخلال العهد الأردني للضفة كان التنقيب يهدف فقط إلى تفقدها وترميمها.

وفي العامين 2006 و2011، تم تفقدها وإعادة طمرها في الرمال.

flstyn

تم الكشف عن اللوحة مع نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2016 من أجل وضع أساسات العمل لتقوية سقف الفسيفساء ضمن خطة وضعتها وزارة السياحة الفلسطينية للبدء في عملية الترميم التي تستغرق عاماً أو أكثر.

عملية التنقيب هدفت إلى معرفة الحالة التي وصلت إليها اللوحة بسبب طمرها سنوات طويلة تحت الرمال، كما ذكر رئيس مركز الفسيفساء في مدينة أريحا المهندس أسامة حمدان لــ"هافينغتون بوست عربي". والذي قال إن هناك بعض المشكلات والأضرار تمثلت في أجزاء تعرضت للتفكك وانتفاخات في الأرضية.


كم هائل من الفسيفساء


شُيد قصر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك سنة 720، كمنتجع شتوي بهدف الاستجمام، فكانت من ضمن معالمه الجمالية لوحة الفسيفساء الممتدة على أرضية قاعة الاستقبال بديوان الخليفة المعروف بـ"شجرة الحياة".

ويذكر المهندس حمدان لـــ"هافينغتون بوست" أن قصر الخليفة الأموي يحتوي على كمّ هائل من الفسيفساء في مناطق متنوعة داخله، إلا أن هذه اللوحة - وهي أكبرها، إذ تبلغ مساحتها نحو 827 متراً مربعاً- مكونةً من 38 سجادة ملونة بأشكال هندسية ونباتية خليطة بين الفن الفسيفسائي البيزنطي والمعالم الإسلامية.

flstyn

يؤكد المهندس حمدان أن هذه اللوحة تعتبر من كبرى وأجمل اللوحات الفسيفسائية في العالم، وهي جزء من التصميم المعماري تبرز فيها الحجارة الملونة بشتى أشكالها وتتراوح بين الأسود والأحمر، والأحمر الفاتح والأبيض والأصفر أبرزها.

وتضم الفسيفساء مواضيع متنوعة يغلب عليها التصميم الهندسي المزخرف والقليل من التصاميم النباتية، وبعض التصاوير مثل الحيوانات.


معلم سياحي بارز


وأفادت وزيرة السياحة والآثار الفلسطينية، رولا معايعة، خلال مؤتمر صحفي، بأن العمل على ترميم هذا الصرح الجميل قد بدأ أولى خطواته بجهود خبراء آثار فلسطينيين ويابانيين من أجل الحفاظ عليه.

وقالت الوزيرة إنه يجرى العمل على تشييد سقف وعمل ممرات داخلية خاصة للزوار ليتمكنوا من الاستمتاع بمشاهدتها دون أن تتم ملامستها.

وتأمل رولا معايعة في زيادة أعداد السياح الذين يزورون قصر هشام سنويا وبالتالي تحسن الوضع السياحي وتطوره في المنطقة.