دعم السيسي والمال مقابل أمن الخليج.. أبرز سياسات ترامب تجاه الشرق الأوسط

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP ISRAEL
ASSOCIATED PRESS

مع وصول دونالد ترامب للبيت الأبيض، يواجه الرئيس الأميركي الجديد العديد من الملفات الشائكة، أبرزها السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط.

وتواجه الولايات المتحدة العديد من التحديات في هذا الملف، مثل حالة الفوضى في سوريا والعراق، وقضية الأمن والنفط في الخليج العربي، ومستقبل العلاقات الإيرانية الأميركية بعد الاتفاق النووي، والعلاقات مع مصر في ظل حالة عدم الاستقرار، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفيما يلي نستعرض محددات السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، بحسب تصريحات ترامب خلال حملته الرئاسية ولقاءاته التلفزيونية والصحافية خلال الفترة الأخيرة:


السعودية.. المال مقابل الأمن


في أبريل الماضي، شكك ترامب في علاقة الحماية التي تربط الولايات المتحدة بالسعودية، حيث أبدى ترامب قلقه من علاقة الولايات المتحدة مع السعودية، التي اتهمها بعدم المساهمة بشكل عادل في الدفاع الأميركي، بحسب رويترز.

وقال ترامب حينها "إننا نرعى السعودية، الآن لن يستطيع أحد إزعاج السعودية لأننا نرعاها. وهم لا يدفعون لنا ثمناً عادلاً. إننا نخسر كل شيء."

وكان ترامب قال في مارس الماضي، إنه في حال انتخابه، قد يُوقف شراء النفط من السعودية وحلفاء عرب آخرين ما لم تلتزم بالمشاركة بقوات برية في المعركة ضد "داعش" أو "تعوّض بشكل كبير" واشنطن لمكافحتها الجماعة المسلحة، التي تهدد استقرار الدول العربية.

وأضاف ترامب: "لو كانت السعودية دون عباءة الحماية الأميركية، لا أعتقد أنها كانت ستكون موجودة،" في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية حول سياسة واشنطن الخارجية، نُشرت السبت.


مصر.. ترامب يدعم السيسي




3

في لقاء جمع بين السيسي وترامب 19 سبتمبر/أيلول 2016، قال ترامب للرئيس المصري، إنه في حال فوزه بمنصب الرئاسة ستكون الولايات المتحدة صديقاً وفياً لمصر وليس مجرد حليف، وإن الدولتين لديهما عدو مشترك وهو إرهاب الإسلاميين المتطرفين".

وقال وليد فارس، مستشار بحملة ترامب الانتخابية، لصحيفة المصري اليوم إن المرشح الجمهوري أثنى على التعامل الحازم للسيسي مع الإرهاب في مصر والمنطقة وإنه وعد بالضغط من أجل إصدار تشريع يصنف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.

وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن ترامب قال أنه سيدعو السيسي إلى زيارة رسمية لواشنطن في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، معرباً عما يكنه لتاريخ مصر من احترام كبير، ومشيداً بالدور الريادي الهام الذي تقوم به في الشرق الأوسط.


العراق.. تعاون أكبر مع الأكراد


وحول الملف العراقي، قال ترامب عن الغزو الأميركي للعراق، في مناظرة للحزب الجمهوري في ساوث كارولاينا يوم 13 فبراير/شباط الماضي، "جورج بوش ارتكب خطأً. يمكننا أن نرتكب الأخطاء. لكن هذا كان خطأً مُتحفاً. لم يكن ينبغي أن نذهب إلى العراق. لقد تسببنا في زعزعة الشرق الأوسط".

كان ترامب ناقداً لقرار الرئيس جورج بوش غزو العراق في 2003، قائلاً إن هذا ساعد على إطلاق موجة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط تستمر حتى الآن في زرع الفوضى. بحسب مجلة Wall Street Journal.

يقول ترامب إنه عارض الغزو وقتها، لكن منتقديه يقولون إن موقفه بشأن الأمر لم يكن واضحاً تماماً وقتها. لم يحدد ترامب ما سيفعله لتحسين الوضع في العراق، إلا أنّه تحدث مراراً عن التعاون بشكلٍ أوثق مع الأكراد.


إيران.. إعادة هيكلة الاتفاق النووي


أما بخصوص إيران، فقال ترامب في خطابٍ بتاريخ 21 مارس/آذار في واشنطن العاصمة، "إيران مشكلة كبيرة جداً وستظل. لكنني إن صرت الرئيس المنتخب، فإنني أعرف كيف أتعامل مع المشكلة".

انتقد ترامب بشدة الاتفاقية النووية المنصرمة مع إيران، قائلاً إن الولايات المتّحدة سمحت لإيران بالوصول إلى 150 مليار دولارٍ من الأموال التي كانت مجمدة، بحسب تقرير مجلة Wall Street Journal.

وأضاف ترامب، إن البيت الأبيض تلقى القليل من التنازلات كجزءٍ من الصفقة. واقترح ترامب التفاوض حول الصفقة النووية، لكن من غير الواضح كيف سيعيد هيكلة أي اتفاقية.

دعا ترامب لمضاعفة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، أو زيادتها إلى أضعاف، كوسيلة لإجبارهم على تقديم المزيد من التنازلات. قال ترامب إنه سيفكك الصفقة، وقال مساعدوه إنه سيسعى فقط إلى تحسينها، لكن حتى الآن لا توجد خطة واضحة.


إسرائيل.. "الحليفة الكبرى في المنطقة"




trump israel

العلاقات الفاترة بين الرئيس أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامن نتنياهو ازدادت سوءاً في الأعوام المنصرمة، بالتحديد بسبب الاتفاقية النووية التي وقعها البيت الأبيض مع إيران.

لطالما الولايات المتّحدة تمتعت بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، وهذا سيجعل العلاقات الأميركية الإسرائيلية تحدياً كبيراً بالنسبة للبيت الأبيض القادم، بالنظر إلى غياب الاستقرار عن الشرق الأوسط.

وبخصوص الملف الإسرائيلي، قال ترامب في خطاب يوم 21 مارس/آذار في واشنطن العاصمة، "عندما أصبح رئيساً، فإن أيام معاملة الإسرائيليين كمواطني درجة ثانية ستنتهي في اليوم الأول".

ودعا ترامب إلى تقديم المزيد من الدعم لإسرائيل، وعمل من أجل بناء الجسور مع تل أبيب عن طريق قلب الاتفاقية النووية الإيرانية رأساً على عقب. جعل ترامب البعض في إسرائيل متوترين عندما قال إنه سيعمل بشكلٍ محايد في أي محادثات سلامٍ بين القادة الفلسطينيين والإسرائيليين.

لاحقاً خفف ترامب من موقفه، قائلاً إنه من الصعوبة بمكان أن يظل محايداً. في مارس/آذار، ألقى خطاباً في اجتماعٍ للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية في واشنطن العاصمة، ساعد على تهدئة بعض مخاوفهم بشأن التزامه برؤيتهم.
وفي خطابٍ بكليفلاند، قال ترامب إن إسرائيل هي "حليفتنا الكُبرى في المنطقة".


سوريا.. الأسد "سيئ"


عندما استولى داعش، على الرقة في سوريا عام 2013، فإن سلسلة من الأحداث بدأت في إعادة تشكيل نظرة الولايات المتّحدة والدول والأخرى إلى المسلمين، ومواجهة الإرهاب، والتفاعل مع بعضها البعض.

خلال مناظرة له في لاس فيغاس عام 2015، قال ترامب عن داعش: "هؤلاء عصابة. هؤلاء أشخاص مريعون، وليسوا عقولاً فائقة. ويجب أن نغير نظرتنا لهم من كل نقاط الاستشراف".

قال ترامب إنه لن يُفصح عن خطة تفصيلية كاملة لهزيمة داعش لأن هذا سيحرم الولايات المتحدة من عنصر المفاجأة. لكنه قال إنه سيقصف العمليات النفطية للجماعة، وقال إن الأمر قد يتطلب 30 ألف جندي أميركي لهزيمة داعش في الشرق الأوسط، لكنه لم يلزم نفسه بإنزال قوّة بهذا الحجم.

للتعامل مع الإرهابيين المشتبه فيهم، اقترح ترامب تغيير القواعد الدولية التي تُجرم استخدام الجيش للتهذيب. كما اقترح قتل عائلات الإرهابيين ليكون هذا رادعاً للآخرين.

تراجع ترامب عن بعض هذه التعليقات بعد ردة فعل عنيفة من بعض ضباط الجيش الحاليين والسابقين، لكن ليس بشكلٍ كامل.

وعن سوريا نفسها، قال إن الرئيس السوري بشار الأسد "سيئ"، لكنه اكتفى بذلك ولم يدعُ إلى تنحيته عن الحكم. ويبدو أن جزءاً رئيسياً من استراتيجيته في سوريا هو إعطاء روسيا مزيداً من المرونة في سعيها لفرض الاستقرار في المنطقة، وقد قال إن موسكو ربما يكون وضعها أنسب لإحداث تغيرات في الشرق الأوسط من الولايات المتّحدة.