في يوم الانتخابات الأميركية: المسلمون يقولون "شكراً ترامب".. فما السبب؟

تم النشر: تم التحديث:
MUSLIMS VOTE IN AMERICA
Lucy Nicholson / Reuters

محمد شاب أميركي من أصول باكستانية ولد في الولايات المتحدة ولا يعرف له وطناً إلا أميركا، عمره الآن 28 عاماً، لم يكلف نفسه يوماً عناء السياسة والانتخابات ولم يهتم بها كحال الدائرة المحيطة به طوال حياته.

لكنه يخرج اليوم من عزلته لأول مرة في حياته، يستيقظ باكراً متحمساً للانتخاب، سعيداً فخوراً بأنه جزء من هذا الوطن وأنه سيقوم بواجبه.

ليس ذلك فحسب، فبعد مغادرته لاحظ ضعف الإقبال على التصويت، فعاد إلى منزله مرة أخرى مصطحباً والديه الكهلين اللذين لم يخرجا للانتخاب منذ انتقالهما للولايات المتحدة الأميركية قبل ٤٣ عاماً.

محمد اعتذر عن الذهاب للعمل في ذلك اليوم موقناً بأنه لو بقي في عزلته هذه فإنه لن يجد عملاً له في المستقبل بل إنه قد لا يجد وطناً.


ترامب وحَّدهم


ويقول محمد إنه خلال عدة استحقاقات انتخابية لم ير الساسة الأميركيون والرؤساء قيمة لكتلة الناخبين المسلمين التي تمثل بناء على الإحصائيات الرسمية في مجموعها نسبة ١٪ من أصوات الناخبين إذا اجتمعت، فما بالكم وهي متفرقة.

وبالطبع ليس المسلمون وحدهم متفرقين بل ينطبق ذلك أيضاً على الكثير من الأقليات المختلفة في الولايات المتحدة الأميركية التي فرقتها ومزقتها المصالح والأيديولوجيات والانتماءات السياسية.

المسلمون متفرقون دائماً بين الطوائف والأيديولوجيات والانتماءات السياسية، فلا تجمعهم انتخابات ولا أعياد ولا مساجد ولا صلوات.

فالمسلمون في أميركا لا يصومون لرؤية واحدة ولا يجمعهم يوم عيد واحد.

ولكن هذه المرة كل شيء مختلف فمن لم يوحدهم الديمقراطيون والجمهوريون خلال عقود جمعهم ترامب بتصريحاته الحادة وعدائه الواضح لهم باختلاف طوائفهم وأيديولوجياتهم .

فلم يسلم منهم أحد من تصريحاته العنصرية ولن يأمن منهم أحد على نفسه وعلى مستقبل أولاده إذا وصل ترامب للحكم حسب توقعاتهم.

بل وجعل ترامب من المسلمين الموضوع الأكثر تداولاً في المناظرات بينه وبين هيلاري كلينتون والتي هي بالتأكيد في الوضع الطبيعي لم تكن لتتحدث عنهم ولا لتذكرهم إلا مضطرة.

القلق من ترامب وصل لحزبه، فالسياسي الجمهوري المحافظ رئيس مجلس النواب بول براين خرج ليعلن رفضه لتصريحات ترامب ضد المسلمين ويتبرأ منها، بل أن كثيراً من أعضاء الحزب الجمهوري يتوعدون بعدم التصويت لصالح مرشح حزبهم.


المنظمات الإسلامية


وعلى الجانب الآخر، قال الدكتور أسامة الجمال الأمين العام المجلس الأعلى للمنظمات الإسلامية وأحد أبرز الوجوه المعروفة داخل المجتمع الأميركي، إنه متفائل بشأن الانتخابات على عكس المرات السابقة.

وأوضح الجمال في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن هناك عدة عوامل قد أثرت إيجاباً على مشاركة المسلمين هذا العام، ولكن جميعها بنيت على عنصر واحد ألا وهو دونالد ترامب، فشكراً ترامب.

وأضاف قائلاً "فها هي تخرج علينا الوجوه التي لطالما تفرقت وتباعدت في مشهد جديد كجسد واحد تحت اسم واحد تنادي بالمشاركة في التصويت، وتدعو لدعم هيلاري كلينتون وتفضح مساوئ ترامب وعنصريته ضد الأقليات وخاصة المسلمين.

المؤسسات الإسلامية في أميركا، التي يضمها كيان واحد هو المجلس الأميركي للمنظمات الإسلامية، والذي رغم تأسيسه في عام ٢٠١٢، لم يعقد مؤتمره الأول إلا بعد تصريحات ترامب والتي يبدو أنها ذللت كثيراً من العقبات التي عطلت هذا التوافق لأربع سنوات، ولهذا وجب على المسلمين في أميركا أن يقولوا "شكراً ترامب".

وبالعودة لمحمد، وحين سألته "هافينغتون بوست عربي" لم شاركت اليوم؟ ابتسم وقال باختصار "أنا ضد ترامب". مضيفاً "ليس محمد وحده الذي استيقظ بل العديد من المسلمين في هذا البلد باختلاف أصولهم يتوافدون من كل مكان نحو مستقبل لا يقبلون أن يكون هذا الرجل جزءاً منه.. فشكراً ترامب"