منافسة بين مصر وتركيا على زعامة الإنشاد الصوفي على أرض الجزائر

تم النشر: تم التحديث:
MHRJAN
من فعاليات المهرجان | social media

تحول المهرجان الدولي للسماع الصوفي بالجزائر(الإنشاد الصوفي) من موقع مفترض للقاء مبدعي هذا الفن الروحاني الذي يجمع المسلمين إلى ساحة نزال تعكس الخلافات السياسية التي لم تكن الشعوب طرفا بها يوما.

المهرجان الذي يقام سنويا بولاية سطيف 300 كلم شرق الجزائر، انطلقت نسخته السادسة في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، شهد تنافسا بين الفرق القادمة من دول مختلفة لاسيما من مصر وتركيا رغم حرص منظميه الجزائريين على جعله بوتقة لانصهار الأفئدة ونقطة لتصالح القلوب المتصارعة.


بكل اللغات


وشهدت الدورة السادسة للمهرجان الدولي للسماع الصوفي، مشاركة عربية وأجنبية، من تسع دول،هي تركيا، اسبانيا، السنغال، ألمانيا، إيران، سوريا، مصر، تونس والمغرب".

وتقدم هذه الفرق عروضا انشادية ومدائح بأكثر من سبع لغات ، وتمثل في الوقت ذاته القارات التي انتشر بها الإسلام أفريقيا، آسيا وأوروبا.


ستة أيام لا تكفي


وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي الذي أعطى إشارة انطلاق مهرجان السماع الصوفي، يقول لـ"هافينغتون بوست عربي" إن هذا الفن كان في السابق مقتصرا على المجالس الخاصة، و هذا المهرجان بقدر ما هو مساحة للتعبيرات الثقافية الروحية، فهو له دور اجتماعي أيضا بأطروحاته التربوية والأخلاقية، إلى جانب سياقاته الفنية المرهفة التي تنشر الأجواء الصوفية المتألقة".

mhrjan

ويردف ميهوبي :' ستة أيام لا تكفي لاستعادة هذا الكنز العظيم من الأناشيد الراقية، ولكنها فرصة سانحة للغوص في أزمنة ثمينة".

و استمرارية مثل هذه المهرجانات كما يرى وزير الثقافة الجزائري، "مرهونة بتكاثف الجهود بكل ما فيها من عطاء المنظمين ودأب المتابعين الذين يسعون لتعزيز العمل الثقافي كمرجعية للاستثمار في قيم العقل وبناء الإنسان".


فن عالَمِي


من جانبه، أكد دريس بوذيبة محافظ المهرجان، لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن وصول المهرجان لطبعته السادسة، "دليل على نجاحه، والتفاف الجماهير حول الفن الصوفي الروحي".
وأوضح "أن المهرجان سيشهد مشاركة كبيرة للفرق الجزائرية، خاصة تلك القادمة من الجنوب الكبير، والتي ستقدم شعرا صوفيا راقيا بالعربية والآمازيغية".

وأوضح "أن المهرجان سيشهد مشاركة كبيرة للفرق الجزائرية، خاصة تلك القادمة من الجنوب الكبير، والتي ستقدم شعرا صوفيا راقيا بالعربية والآمازيغية".

محافظ المهرجان إدريس بوديبة، يعتبر السماع الصوفي فنا عالميا، نجح في أن يصالح بين الإنسان وذاته، وهو فرصة لاستعادة القيم الإنسانية الرفيعة التي بدأت ترحل عن المجتمعات".

وأشار إلى أنه "بموازاة البرنامج الفني للمهرجان ثمة برنامج علمي أكاديمي أيضا تقدم فيه سلسلة من المحاضرات، حول هذا الفن وسبل تطويره".

ويؤكد المحافظ أيضا "أنّ هيئته تعمل في كل مرة على تقديم برنامج اندماجي وتفاعلي بين الفرق الأجنبية ونظيرتها الجزائرية لأن كل عمل خلاق ممهور بلغة الروح، يكون قادرًا على تخطي كل الحدود والحواجز في كل زمان ومكان"، حسب تعبيره .

من جانبه، اعتبر الأستاذ بجامعة البليدة يوسف سلطاني أن الفن الصوفي من الفنون التي ذاع صيتها عبر العالم، لأن هدفها الأول والأخير إنساني بحت، يهتم بالأخلاق والمعاملات وإصلاح ذات البين.

وقال سلطاني الذي يشرف على جلسة أكاديمية على هامش المهرجان في تصريح لـ "هافينغتون بوست عربي": حتى المجتمعات الغربية باتت ترحب بمثل هذا الفن لأنه هادف، وأصبح هناك مناسبات يعرض فيها هذا الفن في أوروبا، وآسيا وحتى أمريكا".



فيزياء نووية وروحية البروفيسور أحمد بوسنة، أحد الداعمين والباحثين الكبار عن الموروث الثقافي وأصول السماع الصوفي بالجزائر، حظي بتكريم خاص من قبل وزارة الثقافة الجزائرية، على بحوثه العلمية والثقافية. ويعتبر البروفيسور في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن تكريمه جاء دعما لإجراء بحوث أكبر في مجال السماع الصوفي، بعد البحوث التي أجراها سابقا في علاقة الراحة النفسية والعقلية بالفنون الصوفية.

mhmdthamy

ويقول بوسنة الذي هو في الأصل متخصص في الفيزياء النووية:" طيلة عملي كأستاذ باحث، لم أفصل بين تخصصي في الفيزياء النووية، وفترات البحث في السماع الصوفي".

ويضيف قائلا "الموروث الثقافي الجزائري ثري "ويتطلب بحوثا ودراسات كبيرة، لاسيما في فن السماع الصوفي، الذي اعتبره تعبيرا عن روح الإبداع، ونضج المجتمعات، وترقية للفكر والأخلاق".


مصر وتركيا في الافتتاح



الليلة الأولى لمهرجان السماع الصوفي، كان من إحياء فرقة المنشد الجزائري الراحل توفيق بوراس وفرقة أشواق، وكذا فرقة محمد التهامي من مصر، بالإضافة إلى فرقة دارفيزان من تركيا.

واعتبر محمد التهامي من مصر، أن مشاركة فرقته في المهرجان مهمة جدا، ولاسيما وأنها كانت في الطليعة في المهرجان ذاته قبل سنتين.

محمد التهامي قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن الفن الصوفي سينسينا ولو قليلا آلام وجراح العالم الإسلامي، الذي أصبح خرابا وفوضى وحروب مفتوحة، ونحن هنا اليوم لنقول للعالم بأننا رمز للسلام والتعايش.

من جانبها، أمتعت فرقة دارفيزان التركية الجماهير، بعروض صوفية كبيرة، رحلت بالحاضرين الى سحر ليالي اسطنبول، التي تربط بين آسيا وأوروبا.

ويقول أنس يلديرم أحد أبرز المنشدين في الفرقة لـ"هافينغتون بوست عربي": " أردت برفقة زملائي اختزال 500 سنة من تاريخ الذكر والإنشاد باسطنبول بتقديم أعذب الكلمات والألحان في مدح الرسول الكريم صل الله عليه وسلم".

ويضيف:" على العالم أن يعي معنى السلام، من خلال ما نقدمه من فن راقي يهدف أساسا إلى ترقية المجتمعات، ونبذ الفرقة والعنصرية، وبناء حضارة القيم والأفكار الراقية".

ويضيف قائلا "من الصدف أن تجتمع مصر وتركيا اللتين تتناحران سياسيا، في هذا المهرجان، وهو دليل أيضا على التعايش الذي يدعو إليه السماع الصوفي".


التهامي يعتبره "نزالا" مع تركيا



محمد التهامي قائد الفرقة المشاركة في المهرجان الدولي للسماع الصوفي، نشر بصفحته الخاصة عبر الفايسبوك منشورا يعتبر فيه "المهرجان نزالا قويا هذه المرة بين مصر وتركيا"، حسب قوله.

واستعاد التهامي ذكريات مشاركته في المهرجان ذاته عام 2013 ،عندما تفوق على فرقة برقسان من إيران، بعد منافسة شديدة، متوعدا هذه المرة فرقة دارفيزان الإيرانية التي تشارك في هذه الدورة من المهرجان".

غير أنه قال "من الواضح جلياً هذا العام أن المواجهة ستكون بين مصر، وتركيا في الإنشاد الديني علي أرض سطيف الغراء بالجزائر".

فهل سينجح التهامي في التفوق على تركيا.. كما تفوق علي إيران عام 2013م في نفس المهرجان ، أم يكون لسان حال المهرجان الصلح خير؟