اتهامات بالتزوير واستخدام النفوذ.. مشاكل وأزمات شككت في نزاهة الانتخابات الأميركية

تم النشر: تم التحديث:
BUSH NIXON
other

أعلن المرشح الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب منذ حوالي شهر، أنه لن يقبل بنتيجة الانتخابات إلا إذا كانت "واضحة وصادقة"، وسيطعن في النتيجة إذا شك ولو بنسبة 1% في دقتها.

لا تعد تصريحات ترامب غريبة من نوعها أو جديدة على المجتمع الأميركي، فعلى مدار التاريخ خرج عددٌ من الزعماء والسياسيين الأميركيين رافضين نتائج الانتخابات، متهمين منافسيهم بالتزوير واستغلال نفوذهم للإطاحة بهم من السباق الانتخابي، وفيما يلي نستعرض بعضهم:


ريتشارد نيكسون وجون كيندي 1960




1

أصبح خداع ريتشارد نيكسون وحرمانه من تولي الرئاسة عام 1960 من الحقائق المقبولة والمعروفة الآن لدى الأميركيين، وبحسب تحقيقات أجريت آنذاك فإن الموالين لكينيدي أجروا عدة تصليحات في الإحصاءات والنتائج في ولاية تكساس وإلينوي، ومكَّنه ذلك من الحصول على أغلبية الأصوات، ليصبح الرئيس 35 للولايات المتحدة الأميركية.

وساعد على نجاح كينيدي شخصيته المحببة لقلوب المواطنين ووسامته، على عكس نيكسون الذي اتسم بالشدة والصلابة وحدَّة الطباع، ومع تأكُّد نيكسون من حدوث خطأ ما في النتيجة النهائية، إلا أنه رفض الطعن وأرجع ذلك إلى خوفه على البلاد، أو حدوث مشاكل سياسية جديدة في فترة لن تتحمل فيها أميركا مشاكل.

صرّح نيكسون أكثر من مرة أن عدداً من الزعماء والسياسيين شجعوه على الطعن في نتيجة الانتخابات، من بينهم الرئيس الرابع والثلاثين لأميركا دوايت إيزنهاور، لكنه رفض لأنه يرى عملية الطعن قد تتسبب في أزمة دستورية تضر البلاد، وتسيء لصورتها في عيون العالم.

وحاولت إدارة نيكسون بعدها، استغلال موقفه هذا من كينيدي أثناء الانتخابات بعد ذلك، وعقب حدوث فضيحة ووترغيت، التي دفعته للاستقالة، ليكون أول رئيس أميركي يتنازل عن منصبه.


آل غور وجورج بوش الابن عام 2000




2

في انتخابات الرئاسة التي جرت عام 2000، وتنافس فيها نائب الرئيس الأميركي والمرشح الديمقراطي آل غور والرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري آنذاك جورج بوش الابن، وجدت تحقيقات مستقلة مخالفاتٍ خطيرة تمثلت في سوء معاملة الأقليات العرقية وأصحاب الدخل المنخفض، الذين يمنحون أصواتهم عادة للمرشح الديمقراطي.

ووجدت التحقيقات أن حوالي 3600 شخص لم تُسجل أسماؤهم في الكشوف الانتخابية في ولاية فلوريدا، التي كانت النقطة الفاصلة في نتيجة الانتخابات وساعدت على فوز بوش بالرئاسة. وأغلقت مراكز التصويت في بعض المناطق التي ينتشر فيها الديمقراطيون بكثافة مبكراً، ولم يبالِ أحد بوقوف طوابير ممتدة أمام اللجان ومراكز الاقتراع.

ودفع ذلك آل غور للطعن في الانتخابات، وطالب بإعادة فرز الأصوات مرة أخرى، مؤكدا أن جيب بوش، شقيق جورج بوش وحاكم فلوريدا حينَئِذ كان له يد في فوز شقيقه بالانتخابات، واتهم عائلة بوش بتسييس القانون واستخدامه لتحقيق مصالحهم الشخصية، والوصول لأعلى المناصب.

وصلت اتهامات آل غور لكاثرين هاريس السكرتيرة الصحفية في البيت الأبيض، إذ اتهمها بالتلاعب في كشوف الانتخابات، وعدم إدراج أسماء الناخبين الجدد لحجج وأسبابٍ واهية، منها استبعاد بعض الناخبين لأنهم متهمين بجنح وهذا لم يكن حقيقياً.

وعلى مدار التاريخ، لم تشهد انتخابات أميركية جدلاً كالذي شهدته انتخابات آل غور وجورج بوش، واستمرت تداعياتها ولم تتوقف مع وصول بوش الابن للرئاسة، حيث خرج الأول بعد حرب العراق يؤكد أن عائلة بوش أغرقت بلادهم في حرب ستكون لها أضرار كثيرة ومأساوية.

وقرر آل غور بعد إعلان نتيجة الانتخابات اعتزال الحياة السياسية تماماً، واكتفى بالتعليق من بعيد على الحياة السياسية الأميركية، وخرج مؤخراً يطالب الأميركان بالمشاركة في الانتخابات، معلناً دعمه للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وقال: "كل صوت سيفرق في مصيركم، لا تبخلوا على بلادكم وساعدوها".


جورج بوش الابن وجون كيري عام 2004




3

ترشح وزير الخارجية الأميركي الحالي جون كيري أمام الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن عام 2004، وفي النهاية فاز بها الأخير وأصبح رئيساً للمرة الثانية على التوالي.

وشهدت هذه الانتخابات أخطاء واضحة للغاية ومشاكل أرجعها البعض لنفوذ عائلة بوش وباعها الطويل في السياسة، إذ أعلن استطلاع رأي أجري قبل الانتخابات أن حوالي 16.8 مليون ناخب جديد انضموا للسجلات الانتخابية أعلنوا تأيدهم الكامل لكيري، إلا أن عدد الأصوات النهائي ذلك العام، كان أقل من عدد الأصوات النهائي لعام 2000، واستطاع بوش الفوز بعدد أصوات أقل من الأصوات التي حصل عليها في دورته الرئاسية الأولى.

وفي نفس الوقت، أعلن بعض القادة الجمهوريين أن جورج بوش أثبت في فترة رئاسته الأولى أنه مسؤول غير كفء، وغير جدير بالثقة، لأنه استطاع بسياسته الخارجية المتهورة وقراراته المتسرعة الإضرار بالاقتصاد الأميركي، وتهديد الحريات الفردية، ورفضت الصحف التي أيدته عام 2000 مساندته، التي بلغ عددها 60 صحيفة.

وفي المقابل أيدت 40 صحيفة جون كيري، وتوقعت له مستقبلاً سياسياً مبهراً، وتحققت توقعاتهم بالفعل، ففي الأول من فبراير/شباط 2013 تسلم كيري منصبه كوزير خارجية أميركا، وكان له دورٌ كبير في العديد من القضايا والمشاكل مثل الاتفاق النووي الإيراني، والأزمة السورية، وغيرهما.