هل يسلِّم بنكيران مفاتيح الحكومة إلى ملك المغرب ويعلن فشله في تشكيلها؟

تم النشر: تم التحديث:
BENKIRANE
بنكيران | FADEL SENNA via Getty Images

مر أزيد من شهر على تعيين الملك محمد السادس، عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي رئيساً للحكومة بعد تصدر حزبه نتائج انتخابات 7 أكتوبر/تشرين الأول، دون أن يتمكن من إخراج حكومته لحيز الوجود.

ولا يزال رئيس الحكومة المعين، يجري مفاوضاته ومشاوراته مع الأحزاب السياسية، خاصة أن حزبين فقط قد أعلنا رغبتهما في المشاركة بالحكومة، هما حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال، بينما لا تزال الأحزاب الأخرى لم تحسم موقفها النهائي، ما يعني أن المفاوضات ستكون عسيرة أمامه، وقد يرجع إلى الملك ليعلن فشله في تشكيل الحكومة.


بنكيران سيشكل حكومته



وقلل قيادي بارز في حزب العدالة والتنمية في اتصال هاتفي، من تأخر عبد الإله بنكيران في تشكيل حكومته، مشيراً إلى أن "مدة شهر لا يمكن اعتبارها تأخيراً، على اعتبار أن المدة التي قضاها بنكيران في تشكيل الحكومة السابقة أكبر من هاته".

وشدد القيادي الذي فضل عدم ذكر اسمه، في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "حالة البلوكاج (التجمد)، لا يعيشها رئيس الحكومة، لأن عدداً من الأحزاب تريد المشاركة في الحكومة، والمسألة مسألة وقت ليس إلا".

وأكد المتحدث نفسه على أن "الخطاب الملكي الأخير بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، قد ساهم في زعزعة الأحزاب السياسية التي كانت تريد الضغط على رئيس الحكومة، إذ أنه دعا إلى تعزيز الحكومة بالكفاءات وليس جعلها غنيمة لاقتسام المقاعد".

ونفى القيادي بالحزب الإسلامي، أن تكون مسألة فشل رئيس الحكومة في تشكيل الحكومة واردة، وأن يعود بنكيران إلى الملك لإعلان فشله في تشكيلها قائلاً "هذا الأمر غير وارد بتاتاً، لأن كل الأبواب لا تزال مفتوحة لدى رئيس الحكومة، إذ يمكنه الاعتماد على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أو حزب التجمع الوطني للأحرار، ناهيك عن وجود حزب الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية اللذين بإمكانها تغيير مواقفها بشكل سريع والدخول للحكومة".


كتلة الوفاق ضد الكتلة الديمقراطية


مقابل ذلك، يصر حزب الحركة الشعبية الذي كان يشارك في الحكومة السابقة، على ربط مصيره بدخول الحكومة أو البقاء في المعارضة بموقف حزب التجمع الوطني للأحرار.

إذ أكد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محند العنصر، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، على أن موقف حزبه مرتبط بأحزاب الوفاق الليبرالية المكونة من التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، مشيراً إلى أن أي قرار سيكون بالتشاور معهم.

وسبق لزعيم حزب "السنبلة" -شعار الحزب- أن أكد في كلمة له خلال انعقاد دورة المجلس الوطني رداً على التوجه نحو إحياء الكتلة الديمقراطية (تجمع حزبي يضم كلاً من العدالة والتنمية، التقدم والاشتراكية، الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي) " على أن "هناك الآن سياقاً يعرف توجهاً لإحياء الكتلة الديمقراطية"، في هذه الحالة، ما موقف الحركة من حكومة أغلبيتها من الكتلة؟"، مشدداً على أن إحياء الكتلة ستصبح خلاله مشاركة حزبه في الحكومة من أجل المشاركة فقط مضرة لأنها ستفرض شروطاً على الحزب".

ودعا في هذا السياق وزير الداخلية السابق إلى عدم التضحية بمصالح حزبه الحركة الشعبية، وعدم تقديم تنازلات قوية دفع ثمنها خلال الولاية الحكومية السابقة بحد تعبيره.


الاتحاد يريد المشاركة بهذه الشروط


حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يراهن عليه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران للمشاركة فيها، لا تزال مواقفه متذبذبة، ولم يعلن رسمياً عن قرار المشاركة من عدمه فيها، إذ ترك القرار بيد برلمان الحزب الذي سيعقد نهاية الأسبوع الجاري.

يونس مجاهد الناطق الرسمي باسم الحزب، أكد أن على أن قرار المشاركة في الحكومة رهين بالبرنامج الحكومي وكذا هيكلتها، لافتاً إلى أن اللجنة الإدارية التي ستنعقد يوم السبت 12 نوفمبر/تشرين الثاني ستتخذ القرار المناسب.

ونفى مجاهد أن يكون حزبه يتهرب من ملاقاة رئيس الحكومة والجلوس معه لطاولة المفاوضات، إذ أكد على أنه "لم نتلق أي دعوة جديدة من رئيس الحكومة للجلوس والتشاور معه، ولا وجود لأي وساطات بين الحزب وبنكيران من طرف الأحزاب الأخرى".

إلى ذلك، أكد بيان صادر عن المكتب السياسي للحزب اليوم الثلاثاء توصلت "هافينغتون بوست عربي" بنسخة منه، على تقاسمه مع الخطاب الملك محمد السادس الذي ألقاه من السنيغال التوجهات التي أعلن عنها الملك بخصوص تشكيل الحكومة المقبلة، إذ أكد الحزب على "الأولوية التي ينبغي أن تحظى بها البرامج والمواقف والمشاريع، بهدف تحصين الاختيار الديمقراطي، والتفعيل الأمثل للدستور، والاستجابة لمطالب الجماهير الشعبية"، مشيراً أيضاً إلى حوار الكاتب الأول إدريس لشكر في جريدة حزبه والذي جاء فيه أن "المشاورات هي التي ستحدد ظروف وشروط المشاركة،في الحكومة، التي أكدنا بصددها أن ما يهمنا هو البرنامج الحكومي، وتحديد الأقطاب الأساسية بشأنه، وترتيب الأولويات كذلك، على أساس هيكلة جديدة للحكومة، تتوخى التقليص من عدد أعضائها، وتتوخى كذلك الفعالية والنجاعة في عملها".

وشدد الحزب على أن "حجم التحديات الداخلية والخارجية، المطروحة على المغرب، تفرض الارتقاء، بالمشاورات الجارية لتشكيل الأغلبية، إلى مستوى دقة المرحلة وحساسيتها، للتفاعل القوي مع معركة الدفاع عن الوحدة الترابية، ولتجاوز الصعوبات والاستجابة لانتظارات الجماهير والتجاوب مع طموحات الفاعلين، في مختلف المجالات، وهو الأمر الذي لن يتأتى إلا باعتماد رؤية واضحة، للبرامج والأولويات والكفاءات، قبل الحسابات العددية وتوزيع الحقائب".


هل يسلم بنكيران المفاتيح إلى الملك؟


يرى الدكتور رشيد لزرق الباحث السياسي المغربي، أن المشاورات التي يجريها رئيس الحكومة مع الأحزاب، انبنت على "رفع كل طرف سقف المطالب ليس على أساس طرح فكري بل على أساس حسابات المقاعد وغنائم المناصب".
وشدد المحلل السياسي في تصريحه لجريدة "هافينغتون بوست عربي"، على أن ما يروج بكون بنكيران قد يقدم على تسليم مفاتيح الحكومة إلى الملك وإعلانه فشله في تشكيلها "ليس بالموقف السياسي الذي قد يُفهم منه بكونه قراراً سياسياً كبيراً، يفسح المجال أمام تأليف حكومة والذي يؤخذ في مراحل الأزمات الصعبة بقدر ما هو تكتيك سياسي".
وأضاف على أن ما يروج في الساحة السياسية المغربية الغاية منه "بعث رسائل مختلفة، الأولى موجهة للتنصل من المسؤولية السياسية التي تشمل التفاوض على تشكيل الحكومة وتفرض عليه الحرص على البرنامج الحكومي وهندستها، والثانية إلى الرأي العام بكونه مستهدفاً حتى يتم الضغط على باقي الشركاء السياسيين للتنازل، والثالثة إلى الدولة وتفيد بأنه الخيار الأسلم من أجل الأمن والاستقرار".