مصر تلجأ للسوق العالمية بعد توقُّف الإمدادات السعودية.. 800 مليون دولار شهرياً للمحروقات.. فكيف توفِّرها في ظلِّ أزمة النقد الأجنبي؟

تم النشر: تم التحديث:
OIL STATION EGYPT
محطة بنزين | Mohamed Abd El Ghany / Reuters

بعد أن أوقفت شركة أرامكو السعودية -أكبر شركة نفط في العالم-، تزويد مصر بالتوقف بالإمدادات النفطية "لحين إشعار آخر"، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016، لم يصبح أمام القاهرة إلا اللجوء إلى توفير احتياجاتها عبر مناقصات عالمية في ظل أزمة للنقد الأجنبي تعاني منها البلاد.

وقالت مصادر بهيئة البترول المصرية لـ "هافينغتون بوست عربي" إن الهيئة تسعى إلى تدبير قيمة الشحنات الجديدة بالتنسيق مع البنك المركزي، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الشحنة الأولى نحو 800 مليون دولار مع زيادة أسعار النفط العالمية.

وبحسب مصدر بالهيئة العامة للبترول فإن الهيئة ستطرح عدداً من المناقصات العالمية لشراء احتياجات السوق المحلية من الوقود، وستسعى الهيئة إلى تدبير قيمة هذه الشحنات بالتعاون مع البنك المركزي.

وقال المصدر إنه لدى الهيئة قائمة تشمل نحو 52 مورداً عالمياً شاركوا في توريد شحنات بترولية خلال السنوات الماضية " وحين تقوم الهيئة بطرح مناقصة لشراء شحنات بترولية يتقدم العديد من الموردين للمشاركة فى تلك المناقصة".

ووفقاً لبيانات الهيئة العامة للبترول، فإن الاحتياجات الشهرية للسوق المحلية من السولار تقدر بـ1.2 مليون طن، والبوتاغاز 340 ألف طن، والبنزين 530 ألف طن، بخلاف مليون طن مازوت.


صفقة أرامكو


وكانت الهيئة العامة للبترول المصرية، قد اتفقت في أبريل/نيسان 2016، مع شركة أرامكو السعودية على إمداد مصر بنحو 700 ألف طن من المواد البترولية شهرياً، لمدة خمس سنوات، تشمل 400 ألف طن من السولار و200 ألف طن بنزين و100 ألف طن مازوت شهرياً، بتسهيلات في السداد.

ويتضمن الاتفاق، أن يقوم الصندوق السعودي للتنمية بدفع قيمة المواد البترولية لشركة أرامكو السعودية والتي ستورد الشحنات لمصر، على أن تقوم الهيئة العامة للبترول بسداد تلك المستحقات للصندوق، وقد حصلت الهيئة على فترة سماح مدتها ثلاث سنوات، على أن يبدأ السداد بعد تلك الفترة خلال 15 عاماً وعلى أقساط، وتصل الفائدة إلى 2%.

وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2016، أبلغت أرامكو، الهيئة العامة للبترول المصرية " شفهياً" بعدم قدرتها على إمداد مصر بشحنات المواد البترولية المتفق عليها في وقت سابق، ولم تذكر الشركة أسباب ذلك، أو المدة التي ستتوقف فيها تلك الإمدادات.
وربط كثير من المراقبين وقف الرياض لتزويد مصر بالإمدادات النفطية بالخلاف بين البلدين حول الملف السوري وعدم تطبيق اتفاقية نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من القاهرة للسعودية.

وقد قال طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري في تصريح سابق ، إن الشركة السعودية، قد أبلغت الهيئة العامة للبترول بالتوقف عن إمدادها بالمواد البترولية "لحين إشعار آخر".


دون تسهيلات


من جانبه، قال الخبير البترولي مدحت يوسف إن مصر سوف تسعى لشراء البترول والغاز من السوق المحلي من خلال طرح مناقصات عالمية، لكن "دون تسهيلات في السداد كالتي حصلت عليها من الشركة السعودية"، وفقاً ليوسف، مشيراً إلى أنه على الهيئة العامة للبترول تدبير النقد الأجنبي اللازم لشراء احتياجاتها من المواد البترولية.

وبحسب الخبير البترولي، فإن الفارق بين التعامل بين العقد المبرم مع شركة أرامكو السعودية، وصفقات شراء شحنات نفطية من خلال مناقصات عالمية، هو أن "عقد أرامكو ينص على أن تقوم الهيئة المصرية دفع قيمة الشحنات البترولية بعد 3 أعوام من استلامها بالإضافة إلى تقسيطها قيمة تلك الشحنات على مدار 15 عام، في حين تقوم الهيئة بسداد قيمة الشحنات المتفق عليها من خلال المناقصات العالمية فور استلامها أو بعد شهر من استلامها على الأكثر"، على حدِّ قوله.