هل يختفي الإنسولين من مصر بعد 3 أشهر؟ المرضى يحصلون عليه بالواسطة والصحة: مجرد خطأ في التوزيع

تم النشر: تم التحديث:
INSULIN EGYPT
الأنسولين في مصر | social media

"حياتي تكاد تكون مهدَّدة، فأنا يومياً أتعاطى 4 حقن أنسولين، وبالرغم من صعوبة الحصول على الأنسولين في بعض الأحيان إلا إني كنت لا أتعب كثيراً في الوصول إليه، أما الآن، وبعد قرار تعويم الجنيه وانخفاض سعره أمام الدولار، أشعر أني دخلت في مرحلة خطيرة أقترب فيها من الموت كل يوم كلما صعب الحصول على الأنسولين".

كانت هذه كلمات ريهام مصري، سيدة مصرية، تقطن في منطقة عابدين بوسط القاهرة، وتعاني منذ ولادتها من عجز البنكرياس عن القيام بمهامه، مما جعل الأنسولين عنصراً حيوياً لاستمرارها في الحياة، لذا فإن غياب الأنسولين واختفاءه يعد بمثابة الكارثة لريهام، ولمئات الآلاف من المصريين الذين يعتمدون في حياتهم على تناول الأنسولين المستورد.

وأضافت "عشت فترة كبيرة من حياتي في الإمارات، حيث الخدمات الطبية متوفرة وبجودة عالية، ولم أكن أتعرض لأي مشاكل صحية نظراً لانضباط حصولي على الأنسولين خاصة بعد فشل عملية زرع بنكرياس، ولم أتعرض لأي محنة في هذا الأمر إلا بعد أن رجعت إلى مصر منذ عدة سنوات، فعندما استخدمت الأنسولين المصنع في مصر كدت أن أموت وتعرضت لغيبوية، ومن وقتها أعتمد على الأنسولين المستورد".

ريهام، في الفترة الأخيرة، وكل أفراد عائلتها والعديد من الأقارب وأصدقاء الأسرة، يجدّون في البحث عن صيدليات يتوفر فيها الأنسولين المستورد.

وتقول لـ"هافينغتون بوست عربي" أنها كانت تخوض معارك يومية للحصول على الأنسولين في الفترة الماضية، لتزداد الصعوبة في اليومين الماضيين مع إعلان جميع الصيدليات أن الأنسولين المستورد غير موجود في السوق.

ريهام كانت تحصل على "حقنة الأنسولين" المستوردة بـ31 جنيهاً ثم ارتفع ثمنها ليصل إلى ـ38 جنيهاً، وتتوقع أنه بعد اختفاء الأنسولين خلال هذه الفترة أن يزداد ثمنه عن 40 جنيهاً وربما يصل إلى خمسين. فقد تجولت على معظم صيدليات المنطقة يوم الأحد 6 نوفمبر/تشرين الثاني ولم تعثر على الأنسولين وجميع الصيدليات تخبرها أنه مختفي نهائياً.

وكانت الحكومة تدعم الأنسولين ليكون متوفراً في السوق والصيدليات بـ6جنيهات فقط منذ عامين.

وقد أدى قرار تحرير سعر الجنيه المصري أو "تعويم الجنيه" أمام الدولار الأميركي، إلى اختفاء العديد من الأدوية الحيوية وخاصة الأنسولين الذي يحتاجه مريض السكر من النوع الأول.

وأعربت الشركة المصرية لتجارة الدواء عن مخاوفها من اختفاء الأنسولين المستورد خلال الفترة القادمة نهائياً، بينما أكد عدد من شركات الأدوية المحلية المنتجة للأنسولين أن لديها مخزوناً قد يكفي لمدة 3 أو 5 أشهر، ولكن نقص الأنسولين الأجنبي قد يؤثر على مخزون العقار المنتج محلياً، وهو ما حذرت منه نقابة الصيادلة.

وأعلن البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الدولار، "الخميس" الماضي، ليصل في البنوك اليوم "الإثنين" إلى 16 جنيهاً مع توقعات بانخفاض الأخير بمعدل أكبر خلال الأيام المقبلة.

وأطلق البنك المركزي المصري الحرية للبنوك العاملة في مصر في تسعير النقد الأجنبي من خلال آلية سوق ما بين البنوك (الإنتربنك).


الصحة: الأزمة نتيجة خطأ في التوزيع


الدكتور ياسين رجائي، مسئول بالإدارة المركزية للصيادلة بوزارة الصحة، أقر بأنهم تلقوا بالفعل شكوى لنقص عقار "الأنسولين" بالسوق، موضحاً أن الشركات لديها أرصدة تكفي لمدة 7 أشهر، ولكن الأزمة حدثت بخطأ في عملية التوزيع مع إجازة يومي الجمعة والسبت.

وقال رجائي، لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه سيتم ضبط عملية التوزيع مرة أخرى الأيام المقبلة لوصول كل "صيدلية" حصتها 5 علب، مؤكداً أنه بتوافر تلك الكمية لن يحدث أي مشاكل.

وعن تهديد بعض شركات الأدوية بالتوقف نتيجة ارتفاع أسعار الاستيراد، أشار "ياسين رجائي"، إلى أن الوزارة تضع تسعيرة جبرية ويجب الالتزام بها، منوهاً بأن عملية انخفاض الجنيه أمام الدولار هي متغيرات اقتصادية تحدث في جميع دول العالم ولن يحدث أي زيادة في أسعار الدواء.

وأكد على أن "الصحة" تشدد على عملية الرقابة لمتابعة توفير جميع الأدوية، إضافة إلى متابعة صرف العقار بالأسعار المحددة دون أي تلاعب.


5 علب أنسولين مستورد لكل صيدلية


وقال الدكتور أحمد فاروق شعبان، الأمين العام لنقابة الصيادلة، إن الشركة المصرية خصصت 5 علب من عقار الأنسولين المستورد فقط لكل صيدلية شهريًا، ما يعني أن الفترة القادمة ستشهد نقصاً حاداً أو اختفاءً للعقار.

وأضاف في تصريحات لموقع "البديل" المصري، أن البعض يتحدث عن عدم وجود أزمة باعتبار توفر الأنسولين المصري، غافلين عن أن مرضى السكر يعتمدون في الأساس على الأنسولين المستورد نظراً لكفاءته، وأوضح أن نقص العقار جريمة في حق المرضى إذ لا يمكن الاستغناء عنه.

علبتان من دواء الأنسولين تكفي ريهام لمدة أسبوع واحد، وهو ما أعربت عن تخوفها من عدم وجوده بالسوق لاحقاً، قائلة: "أنها حصلت عليه عن طريق أحد الصيادلة المعرفة. الله يكون في عون المواطن البسيط الذي لا يجد من يوفر له الدواء".


الشركات تهدد بإغلاق أبوابها


وقال أحد أصحاب الشركات المستوردة للدواء في مصر، أنه بعد عملية "تعويم الجنيه" تمنع عنا الدولة توفير "الدولار" للاستيراد من الخارج، إضافة إلى تحجيمها للسوق السوداء في عدم التعامل "بالدولار".

وأضاف صاحب الشركة، فضل عدم ذكر اسمه، لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن انخفاض سعر الجنيه أدى إلى ارتفاع جميع أسعار الدواء لأضعاف، إضافة إلى اختفاء مئات الأصناف.

وأوضح، أن وزارة الصحة، تطالبهم بالتعامل بالأسعار المنخفضة، دون توفير لنا الدواء، أو بيعه بالسعر الجديد مع ارتفاع الدولار مما سيضطر كثير من الشركات لإغلاق أبوابها أفضل من الخسارة.

وقال الدكتور علي عبد الله مدير مركز الدراسات الدوائية، إن مصر تمثل المركز الثامن عالمياً في الإصابة بمرض السكر، ويوجد حوالي 8 ملايين مصري مصاب بهذا المرض على أقل تقدير، وهذا الرقم مرشح للزيادة إلى 13.5 في العام 2035.

وأوضح، في تصريحات صحفية، أنه يستخدم منهم مليون ونصف المليون مريض سكر من النوع الأول المعتمد على الأنسولين، يغطى المستورد 95% من الاستهلاك المحلي، والإنتاج الوطنى لا يغطي سوى 5%.

وأكد "عبدالله"، أننا أمام كارثة تشبه المحاليل الطبية، فيجب على الدولة وضع خطة عاجلة لزيادة الإنتاج المحلي، وتوفير العملة الصعبة وتمويل الشركات للإنتاج، لتعويض عجز الـ70%.