"أساطير الجمهوريين" أوصلت ترامب للمنافسة الرئاسية.. فكيف خسر الملياردير تأييد أصوات مؤثرة في أميركا

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Toru Hanai / Reuters

كانت المرة الأخيرة التي احتفل فيها الجمهوريون بالفوز في الانتخابات الرئاسية في ليلة عام 1988. وفي عام 2000 استمر الأمر 31 يوماً، وفي عام 2004 لم ينتظروا لليوم التالي بعد انتهاء الانتخابات.

جاءت إحدى الأفكار المغلوطة الأساسية، التي ساعدت في تأسيس حملة ترامب في تصور بعض المحافظين بشأن حتمية فوز الجمهوريين في سباق الانتخابات الرئاسية في عام 2008 وعام 2012.

من السهل علينا أن نفهم السبب الذي جعلهم يفكرون بهذه الطريقة: يأتي ذلك من عدم تأييدهم لباراك أوباما، ويعتقدون أن العالم يفكر مثلما يفكرون.

إنها القبلية التقليدية، التي تشبه أحد محبي الصحراء، الذي لا يستطيع أن يتخيل أنه سيعيش في ولاية ألاباما الخضراء. ولكن ذلك قد يشير إلى إنكار المقصود للحقيقة، الأمر الذي ساعد دونالد وصحيفة ترامب وبريت بارت في السيطرة على الحزب الجمهوري.

إذا كان ترامب وأنصاره يصدقون أنهم سيفوزون في هذه الانتخابات بسهولة مثل التي يعتقدون أنهم كان يجب أن يفوزوا بها بالانتخابات الرئاسية في عامي 2008 و2012، فمن الواضح أن حملة ترامب تعيش في كارثة.


فرص ضئيلة


ربما ستكون هناك فرصة لفوز ترامب في الانتخابات الرئاسية إذا لم يهاجم المرشح المعارض، وإذا لم يصرخ في وسائل الإعلام، وإذا ناشد الناخبين البيض ولم يهتم بالناخبين غير البيض.

لذا فإن مثل هذا الاستنتاج لن يكون صحيحاً على الإطلاق بسبب الواقع المحيط بترامب، ولهذا لن تكون النتائج في صالح ترامب مطلقاً.

لم يحظَ ترامب بتأييد الطبقة العاملة حتى يتيقن أنه سيفوز بسهولة، لكن مؤيديه هم طبقة الإعلاميين الأغنياء، الذين يعرفون جيداً، حتى لو كانوا على خطأ، أنهم سيجنون الكثير من المال عندما ينكرون الحقيقة.

ومن هؤلاء الإعلاميين لورا انغراهام وآن كولتر وشون هانيتي وستيف بانون وراش ليمبو، ومعظمهم أذكياء جداً لتصديق الهراء الذي يتشدقون به، لأنهم يعرفون جيداً أنهم سيجنون الكثير من المال من استمرارهم في التحيز لهذا الهراء.

ولذلك دونالد ترامب هو المرشح المثالي لهذه الفئة، التي تتزعم فكرة فوز الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية.


سياسة عدائية


استمر ترامب أكثر من عام يهاجم الرئيس أوباما وهيلاري كلينتون، قائلاً يعيش إلى جوارنا مجموعة من "المغتصبين"، "يقصد المهاجرين المكسيكيين" بالإضافة إلى استمراره في إثارة التعصب الديني، في بلد قائم على الحرية الدينية، وقال إنه يدعو إلى إجراء تشديدات على دخول المسلمين للولايات المتحدة.

يرى المتعصبون لأفكار ترامب أنه سيفوز بأغلبية ساحقة. ويتنافس ترامب ضد مرشحة الحزب الديمقراطي التي تواجه مهاجمات ترامب الشرسة، التي من شأنها أن تكون دليلاً على احتمالية فوزها في الانتخابات.

ونادراً ما يستمر نفس الحزب في البيت الأبيض لمدة ثلاث فترات متتالية. وتُعتبر هيلاري كلينتون وجهاً جديداً في الانتخابات التنافسية على مقعد الرئيس في البيت الأبيض، بالرغم من أنها بدأت خوض الانتخابات العامة وهي محاطة بالسلبية العالية. ينبغي أن يحصل ترامب على تأييد عدد كبير من الناخبين البيض بكل سهولة، لكن كيف يحدث هذا؟


خسارة محتملة


يمكن لترامب تنفيذ ذلك من خلال إطلاق حملة تستهدف مناشدة الناخبين البيض، لكن ترامب لم يحذو حذو مرشح الرئاسة عن الحزب الجمهوري ميت رومني في عام 2012. ولهذا فإن ترامب في طريقه لخسارة أصوات الناخبين البيض من خريجي الجامعات، وهو الأمر الذي لم يحدث مطلقاً للجمهوريين منذ عهد الرئيس فرانكلين روزفيلت.

وبالرغم من فوز المرشح باري غولدواتر بأصوات خريجي الجامعات البيض، فاز روماني بأصوات الناخبات السيدات بنسبة 14 نقطة. لكن من المحتمل أن يخسر ترامب أصوات الناخبات السيدات.

وهناك بيانات كافية تُشير إلى احتمالية عدم تقدم الجمهوريين في الانتخابات: ففي عام 1980 فاز دونالد ريغان بأغلبية ساحقة في 44 ولاية بنسبة 56% من أصوات البيض. وفاز روماني في 24 ولاية بنسبة 59% من أصوات البيض. وقد صوت البيض بنسبة أكثر في عام 2012 عن عام 1980.

إذا كانت هذه البيانات غير كافية، فيمكن أن تُؤكد هذه البيانات احتمالية عدم تقدمهم: فكل أربع سنوات يقل عدد الناخبين الأميركيين البيض بنسبة نقطتين مئويتين، ويقل عدد الناخبين البيض الملتحقين بالتعليم الثانوي بنسبة أربع نقاط أو أقل. ولهذا فإن ترشيح ترامب هو مثال كلاسيكي لفقدان خمسة دولارات عن كل عملية بيع ومحاولة تعويضها بالبيع الكثير.

حصل ميت رومني على 27% من أصوات الناخبين من أصل إسباني. وتُشير استطلاعات الرأي الآن إلى أن ترامب حصل على أقل من 20% من الأصوات مع زيادة كبيرة في نسبة تصويت الناخبين من أصل إسباني.

وبحلول نهاية الأسبوع، صوَّت عدد كبير من الناخبين من أصل إسباني في ولاية فلوريدا أكثر من عدد أصوات الناخبين من أصل إسباني في عام 2012.

وسُجلت نتيجة تصويت الناخبين من أصل إسباني في وقت مبكر في ولاية نيفادا، وتُشير النتائج إلى أن ولاية نيفادا تُمهد الطريق أمام فوز ترامب، وبدون ولاية نيفادا، ستُصبح حسابات فوز ترامب خيالية.

وبالتفكير في هذه الأرقام، سيكون الأمل الوحيد المتبقي أمام حملة ترامب هو بذل جهود كبيرة في جذب الناخبين للتصويت لصالح ترامب في يوم الانتخابات.


مهمة صعبة


لكن حملة ترامب لم يكن لها أي استثمار في عملية الحصول على أصوات الناخبين، التي تُسمى (GOTV)، ولم يكن لها أي طرق تنظيمية مُفعلة، إذ تعمل حملات مجلس الشيوخ من تلقاء نفسها في الولايات الكبرى مثل فلوريدا وأوهايو من دون إجراءات التنسيق المعتادة مع حملة ترامب الرئاسية.

لكن لم يعترف ترامب بهذه الأمور. فبعد انتخابات عام 2012، عمل الحزب الجمهوري من خلال تحليل مفصل وقاسٍ عن كيفية إجراء تغييرات من أجل الفوز في الانتخابات الوطنية.

ولم يكن من السهل أبداً على أي منظمة أن توجه إلى نفسها النقد الذاتي، لذا استحق رئيس اللجنة الوطنية في الحزب الجمهوري ريانس بريبوس الكثير من الفضل لبدء هذه العملية.

وكانت نتائج تحليل الوضع واضحة حينئذ، إذ يجب على الحزب الجمهوري جذب أكبر عدد من الناخبين غير البيض للفوز في الانتخابات. وقد استهدف الحزب نسبة 31% من الناخبين غير البيض، أي بزيادة 12 نقطة عن نسبة 19% الذين صوتوا لميت رومني.

وجاء هذا على العكس تماماً مما يفعله الحزب الجمهوري. والنتيجة هي حصول ترامب على أقل من 20% من أصوات الناخبين من أصل إسباني، وتشير كل الدلائل إلى أن أنهم يصوتون لصالح كلينتون بأعداد مرتفعة تاريخياً.

ويبدو أن انخفاض شعبية ترامب بسبب وصفه للمهاجرين المكسيكيين "بالمغتصبين". بالإضافة إلى إثارة غضب الناخبين الأميركيين الأفارقة عندما قال لهم "ليس لديكم شيء تخسرونه"، جاء ذلك في خطابه المتعالي الذي أدى إلى خسارة عدد كبير من الأصوات التي يجب أن يسعى لاكتسابها.

هناك سبب يجعل المرشحين الجمهوريين في مجلس الشيوخ لا يظهرون على الساحة بجوار ترامب. ولا يعمل أي من هؤلاء المرشحين مع حملة ترامب لسبب وجيه، يرجع إلى أن المرشحين الجمهوريين في مجلس الشيوخ هم أفضل بكثير من ترامب. ونأمل أن يعرف الناخبون ذلك، ويتصرفون وفقاً لهذا.

وضعت هذه الانتخابات الكثيرين من الذين عملوا في سياسة الحزب الجمهوري في مكان غريب وغير مألوف. لأنهم الآن أمام رئيسين جمهوريين سابقين، والمرشح الجمهوري السابق، وهذا ليس سيئاً.


"نستحق الأفضل"


وهناك الكثير من الذين عملوا مع الرئيس جورج بوش، الذين لا يؤيدون ترامب بأي حال من الأحوال: مثل مايكل جيرسون، بيتر وينر، نيكول والاس، دانا بيرينو، آري فلايشر، ماثيو دود. وغيرهم الكثير.

ويقول هؤلاء "لا نشعر بالفرح من إمكانية عودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض، ولكن حزب ترامب يختلف عن الحزب الذي انضممنا إليه. وسنرى ما الذي سيحدث يوم الثلاثاء، لكن الوطن يستحق بديلاً أفضل".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع "The Daily Beast" الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.