قبل ساعات من بدء الانتخابات الأميركية.. كلينتون وترامب يواصلان مواجهتهما الضارية وسط تقارب استطلاعات الرأي

تم النشر: تم التحديث:
CLINTON
Brian Snyder / Reuters

اقتربت الحملات الانتخابية في السباق نحو البيت الأبيض من نهايتها أمس الإثنين 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وحملت نفس النبرة الغاضبة التي بدأت بها إذ وصف المرشح الجمهوري دونالد ترامب غريمته الديمقراطية هيلاري كلينتون بأنها "محتالة" فيما اتهمته كلينتون بتقسيم البلاد.

المرشحة الديمقراطية إلى البيت الأبيض هيلاري كلينتون، وعدت عشية الانتخابات بلم شمل البلاد إذا ما أصبحت رئيسة، بينما تعهد منافسها الجمهوري دونالد ترامب بالقضاء على الفساد السياسي، وذلك في ختام حملة أحدثت شرخاً في الداخل، وأثارت استغراباً في الخارج بسبب حدتها وتجاوزاتها.

وعشية الانتخابات أظهرت استطلاعات الرأي أن المنافسة على أشدها بين كلينتون الطامحة لدخول التاريخ من بوابته العريضة إذا ما فازت، إذ إنها ستصبح أول امرأة تتبوأ سدة الرئاسة في الولايات المتحدة، وترامب، الملياردير الشعبوي الذي يهدد فوزه بالرئاسة بحدوث زلزال سياسي داخل البلاد وفي العالم بأسره.

ولكن إذا كانت آخر استطلاعات الرأي تعطي كلينتون تقدماً على منافسها بنسب تتراوح بين 3 و4% في الأصوات، فإن الخريطة الانتخابية تميل بوضوح لمصلحة المرشحة الديمقراطية.

والإثنين قالت كلينتون في مهرجان انتخابي في ميتشيغن، هو الثاني لها في هذا النهار الطويل "أريد أن أكون رئيسة لجميع الأميركيين، ديمقراطيين وجمهوريين ومستقلين"، مشددة على وجوب "أن نضع البلاد أمام الحزب عندما يتعلق الأمر بهذه الانتخابات"، في إشارة على ما يبدو إلى استعدادها للتعاون مع الجمهوريين إذا ما فازت.


الخيار بين الانقسام والوحدة


وواصلت المرشحة الديمقراطية هجومها على منافسها الجمهوري، واصفة إياه بـ"المدفع الفالت"، الذي لا يمكن التكهن بأفعاله أو بأضرارها الخارجة حتى عن إرادته، ومؤكدة أن الناخبين أمامهم "خيار واضح وضوح الشمس. إنه الخيار بين الانقسام والوحدة في بلدنا".

وأضافت: "المهمة أمامي هي لم شمل البلاد"، متهمة منافسها الجمهوري بأنه "عمَّق" عبر خطابه "الانقسامات" في صفوف الأميركيين.

أما الأميركيون الذين أعرب 82% منهم عن سأمهم من هذه الانتخابات، فهم ينتظرون بفارغ الصبر نهاية هذه الحملة الطويلة بين مرشحين غير شعبيين على الإطلاق (50% لا يحبون كلينتون و62% لا يحبون ترامب)، التي شهدت الكثير من الشتائم والفضائح والبذاءة.

وفي آخر يوم من الحملة الانتخابية تشارك كلينتون (69 عاماً) في 4 مهرجانات انتخابية. وستحضر الفنانة ليدي غاغا المهرجان الأخير المرتقب قرابة منتصف الليل، بينما سيحضر المهرجان ما قبل الأخير المغنيان بروس سبرينغستين وجون بون جوفي، إضافة إلى زوج المرشحة الديمقراطية الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وابنتهما تشيلسي، فضلاً عن الرئيس باراك أوباما وزوجته ميشيل.


سنجفف المستنقع


أما ترامب (70 عاماً) فيشارك الإثنين في 5 مهرجانات انتخابية، كل منها في ولاية مختلفة. وبدأ رجل الأعمال الثري نهاره الطويل في فلوريدا قبل أن ينتقل إلى كارولاينا الشمالية، ثم إلى بنسلفانيا، فنيوهامشر، وميشيغن حيث سيقيم آخر تجمع انتخابي له، وذلك قرابة الساعة 23,00.

وفي أول خطاب له الإثنين قال ترامب خلال تجمع في ساراسوتا بولاية فلوريدا إن "عقدي مع الناخب الأميركي يبدأ بخطة لوضع حد لفساد الحكومة وانتزاع بلادنا، وبسرعة، من مجموعات الضغط هذه التي أعرفها جيداً"، مؤكداً أن منافسته هيلاري كلينتون "يحميها نظام فاسد تماماً".

وأضاف أمام أنصاره: "أريد أن تسمع كل المؤسسة السياسية في واشنطن الكلمات التي سنقولها جميعاً حين نفوز غداً: سنجفف المستنقع". وكرر أنصاره من بعده "سنجفف المستنقع".

وتابع ترامب في إشارة إلى كلينتون: "لا أفهم لماذا لا يأتي أحد إلى تجمعاتها"، مُجدِّداً هجومه الشخصي عليها.

كذلك، اتهم المغنيَيْن جاي زي وبيونسي، اللذين دعما حملة كلينتون مساء الجمعة في أوهايو عبر حفل موسيقي ضخم، باستخدام تعابير "نابية". وقال "ألا ترون أنه من غير المعقول أن يستخدم جاي زي وبيونسي عبارات نابية في الأغنية، كلمات إذا تفوهت بها يوماً ستكلفني (الجلوس) على الكرسي الكهربائي؟".

وأظهر آخر استطلاع للرأي أجراه معهد كوينيبياك الإثنين، أن المرشحين المتنافسين متعادلان في كارولاينا الشمالية وفلوريدا، حيث إن هذه الولاية الأخيرة يمكن أن تقرر وحدها نتيجة الانتخابات الرئاسية إذا خسرها ترامب.


270 صوتاً للفوز


كما توقع العديد من وسائل الإعلام الأميركية فوز كلينتون بأصوات كبار الناخبين. وبحسب توقعات شبكة "إن بي سي" فإن كلينتون ستحصل على 274 من أصوات كبار الناخبين مقارنة مع 170 صوتاً لترامب، مشيرة إلى أن الولايات التي تملك أصوات كبار الناخبين الـ94 المتبقية تظهر نتيجة متقاربة بين المرشحين. وإذا صحت هذه التوقعات تكون كلينتون جمعت الـ270 صوتاً الضرورية للفوز.

وارتفعت أسهم كلينتون في السباق الرئاسي مع زوال مخاطر ملاحقتها في قضية بريدها الإلكتروني، إذ أعلن مدير إف بي آي جيمس كومي الأحد التمسك بقراره السابق الصادر في تموز/يوليو والقاضي بعدم وجود مبررات لمقاضاة وزيرة الخارجية السابقة على استخدامها خادماً خاصاً لبريدها الإلكتروني، حين كانت على رأس الوزارة.

وكان كومي فجَّر قنبلة حقيقية في الحملة الانتخابية عندما أبلغ الكونغرس في 28 أكتوبر/تشرين الأول بتطور جديد في القضية مع العثور على آلاف الرسائل الإلكترونية الجديدة المتعلقة بكلينتون يتحتم التحقيق فيها، وقد تعرض لانتقادات حادة على هذا الإعلان قبل أيام من 8 نوفمبر/تشرين الثاني.

وأشاع الإعلان عن إغلاق المسألة مجدداً ارتياحاً في فريق حملة كلينتون، ولو أنه جاء متأخراً، قبل يومين فقط من الانتخابات.

وانعكس هذا الارتياح على بورصة وول ستريت التي أغلقت على ارتفاع كبير، إذ سجل مؤشر داو جونز ارتفاعاً بلغ 2,08% في حين ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 2,37%.

من جهته حض الرئيس باراك أوباما الأميركيين على أن ينتخبوا كلينتون رئيسة لبلادهم. وقال في تجمع انتخابي في إن آربر في ولاية ميشيغن هو الأول بين ثلاثة تجمعات يعقدها مع كلينتون عشية التصويت "أطلب منكم أن تفعلوا من أجل كلينتون ما فعلتم من أجلي".

وأضاف أوباما "أمامكم فرصة لرفض السياسة الفظة الداعية إلى التقسيم التي ستعيدنا الى الخلف.. وهذه الفرصة هي انتخاب أول امرأة رئيسة"، لافتاً إلى أنه "غدا عليكم الاختيار بين سياسة الانقسام والسخط ... وسياسة تقول لنا إننا أقوى معاً".


غضب واستياء


وبالنسبة لكلينتون كانت المعركة أصعب مما كان متوقعاً في مواجهة ترامب، الشعبوي الذي لا يتمتع بأي خبرة سياسية غير أنه يحظى بدعم شعبي لا يتراجع، وهو يقدم نفسه على أنه دخيل على السياسة ومعارض لمؤسسة السلطة.

واستغل ترامب مشاعر الغضب والخيبة التي تحرك شريحة من الأميركيين في مواجهة العولمة والتغيرات الديموغرافية. ووعد بحلول بسيطة لجميع المشكلات المعقدة. لم يتردد في التفوه بأكاذيب وإهانة النساء والمكسيكيين والسود والمسلمين، وهاجم منافسته بدون توقف، ونعتها بأبشع النعوت.

ولا يكترث أنصار ترامب إن كان بطلهم الملياردير تجنب دفع ضرائب فدرالية على ما يبدو طيلة سنوات، أو تحرش بنساء. فهم ظلوا أوفياء لقطب العقارات الذي اشتهر بثروته وبتقديمه برنامجاً ناجحاً من تلفزيون الواقع عنوانه "ذي آبرينتيس".

وفي طريقه إلى البيت الأبيض، كاد ترامب يفكك الحزب الجمهوري الذي شهد انقسامات عميقة. فرفضه العديد من قادة الحزب وشخصياته الكبرى، فيما يعتزم البعض التصويت له إنما على مضض، لا سيما أن مواقف المرشح ليست دائماً مطابقة لخط الحزب، ومن أبرزها موقفه المعارض للتبادل الحر.