"تعويم الجنيه بما لا يخالف شرع الله"!.. سياسيون ودعاة سلفيون يروِّجون لقبول قرارات الحكومة المصرية

تم النشر: تم التحديث:
SSSS
AP

لماذا تفزع من تعويم الجنيه إذا كان الرازق هو الله؟ ولماذا تعترض إذا كان تعويم العملة قد حدث كذلك في العهد النبوي؟!

ما سبق هو مضمون رسائل متنوعة قدمها دعاة وسياسيون سلفيون تعليقاً على قرارات الحكومة المصرية بتعويم الجنيه (مصطلح مصري يعني أن يخضع سعر الدولار أمام الجنيه للعرض والطلب)، وهو ما اعتبرته قطاعات من الجماهير المصرية حملة من التيار السلفي المصري لدعم الحكومة.

وكانت جماعة الدعوة السلفية المصرية، وجناحها السياسي حزب النور، أبرز الداعمين لقرار الجيش المصري الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي في 2013، كما كانت من المعارضين خلال فترة حكمه للاقتراض من صندوق النقد الدولي.

وانتشر على الشبكات الاجتماعية، الأحد 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، مقطع مصور يُظهر 3 من الدعاة الملتحين (غير معروفين) بجلابيب بيضاء في مكان غير محدد، وتحدث هؤلاء عن قضية تحرير سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار "التعويم"، معتبرين أن الأمر ليس له أهمية؛ لأن "الرزاق هو الله".

وزاد أحدهم مؤكداً أن عملية تعويم العملة لها سوابق من العهد النبوي؛ إذ شرح المتحدث معنى تعويم الجنيه في الإسلام قائلاً إن المقصود به ألا يخضع الجنيه لتسعيرة، وضرب مثالاً بأن الصحابة قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: "سعِّرْ لنا"، فقال لهم: "بل ادعو الله؛ لأن المسعِّر هو الله".



ولم يوجه الدعاة الثلاثة أية مساءلة للحكومة المصرية حول القرارات التي اتخذتها أو تداعياتها التي يشكو منها كثير من المصريين.

صلاح عبد المعبود، عضو الهيئة العليا لحزب النور السلفي، كتب هو أيضاً على حسابه الشخصي بفيسبوك متحدثاً عن الإيمان بأن الرزق من الله، وأن "على الفرد أن يعود لله تعالى حتى يُصلح أحواله ويبارك له في رزقه"، حسب قوله، دون أن يتطرق إلى إجراءات أو اقتراحات محددة للتعامل مع الوضع الاقتصادي المأزوم أو يعلق بشكل مباشر على القرارات الحكومية.



أما الصفحة الرسمية لحزب النور على فيسبوك، فقد تابعت نشاط نوابها البرلمانيين، مؤكدة أن أحدهم طالب في مجلس النواب بأن يواكب الإصلاح الاقتصادي عدالة اجتماعية، ولكنها لم تعلن رأياً أيضاً في القرارات الحكومية التي جاءت في إطار استيفاء شروط الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

وحاز حزب النور 11 مقعداً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة من أصل 565 مقعداً هي عدد مقاعد مجلس النواب المصري طبقاً للدستور المصري الذي تم تغييره في 2014.




ومنذ إطاحة الجيش بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، تبنى حزب النور، الجناح السياسي لجماعة الدعوة السلفية في مصر، المواقف الحكومية، الأمر الذي باعد بينه وبين كثير من قواعده الإسلامية، ولا سيما بعد تبريره فكرة الانقلاب على السلطة أو قتل الجيش لأعداد كبيرة من المدنيين المعتصمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة.

وكانت الحركة السلفية أحد المنافسين الرئيسيين لجماعة الإخوان المسلمين بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وحصلت على المركز الثاني في أول انتخابات برلمانية حرة أجريت في ذلك العام، ووقفت الحركة على الحياد بعد انتخابات الرئاسة في 2012 فيما كان الغضب يتزايد ضد الرئيس محمد مرسي العضو في جماعة الإخوان المسلمين، ثم بدأ عدد من قياداتها في الأشهر الأخيرة ترديد اتهامات المعارضة ضده مثل قيامه بأخونة الدولة، وهو ما اعتبره أعضاء الحزب الحاكم اتهامات تقوم على أكاذيب واهية.

وقبل ثورة يناير، كان نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك يفسح المجال أمام الحركة السلفية عبر السماح لها بإنشاء قنوات فضائية والنشاط في المساجد، في الوقت الذي كانت فيه الأجهزة الأمنية تلقي القبض على العشرات من مؤيدي الحركات الإسلامية الأخرى، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين.