في الوقت الحرج.. ويكيليكس تزعم أن ابنة هيلاري كلينتون استخدمت موارد خيرية لإقامة زفافها

تم النشر: تم التحديث:
TARIQ ALMULLA
Getty Images

في وقت حرج من ماراثون الرئاسة الأميركي، سَرَّب موقع ويكيليكس بعض رسائل البريد الإلكتروني التي تزعم أن تشيلسي كلينتون، ابنة مرشحة الحزب الديمقراطي، استخدمت موارد مؤسسة كلينتون الخيرية لإقامة حفل زفافها من مارك ميزفنسكي.

وظهر في رسالةٍ جديدة سربها الموقع، أن دوغ باند – أحد المعاونين الكبار السابقين للرئيس بيل كلينتون، وأحد الأعضاء السابقين بمجلس إدارة مبادرة كلينتون العالمية – يزعم أن بعض موارد مؤسسة كلينتون الخيرية قد تم استخدامها لتمويل حفل زفاف تشيلسي، كما يهاجم في رسالة أخرى زوجها ميزفنسكي، حسب تقرير لصحيفة الديلي ميل البريطانية.

كما يشكو من قيام تشيلسي كلينتون بإجراء تحقيقٍ داخليّ بخصوص أموال مؤسسة كلينتون الخيرية، وأنها قد أخبرت إحدى بنات الرئيس السابق جورج بوش بذلك التحقيق.

ويصف باند هذا الأمر بأنه تضاربٌ في المصال؛ وذلك لأن تشيلسي طبقاً لزعمه قد استخدمت موارد المؤسسة لإقامة حفل زفافها.

و قُدِّرَت تكلفة حفل زفاف تشيلسي كلينتون بنحو 3 ملايين دولار، ولكن لم يتضح حتى الآن ماهية الموارد التي يزعم دوغ باند أنه قد تم استخدامها، وما تم إنفاقه من موارد المؤسسة على حفل الزفاف، إن كان ذلك تم من الأساس، حسب تقرير "الديلي ميل".

ولم يتضح السبب وراء تحقيق تشيلسي كلينتون في مؤسسة عائلتها ومعاملاتها المالية.

ولكن الرسائل تكشف أن تشيلسي كلينتون قد أخبرت إحدى بنات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بالتحقيق، مما ساهم في وصول هذه المعلومات إلى الحزب الجمهوري، وهو ما وصفه باند بتضارب المصالح.

ولم يُذكَر في الرسائل هوية ابنة بوش التي أخبرتها تشيلسي كلينتون بخصوص التحقيق، وكذلك لم تتعرض الرسائل للسبب الذي جعل تشيلسي تكشف عن إجرائها هذه التحقيقات الداخلية بالمؤسستين.


الفتاة المدللة تلجأ إلى أبيها


اتضح، من خلال تسريبات ويكيليس لرسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهيلاري، مدى توتر العلاقة بين دوغ باند وتشيلسي كلينتون - ابنة بيل وهيلاري كلينتون.

إذ يشكو في بعض الرسائل من لجوئها إلى أبيها (بيل كلينتون) لتمرير بعض قراراتها.

ويسمي دوغ باند في رسائله تشيلسي بـ"cvc"، وفي بعض الرسائل الأخرى يدعو باند تشيلسي بالفتاة المدللة.

وفي رسالةٍ بتاريخ نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011 -وهو الوقت الذي بدأت تشيلسي تلعب فيه دوراً أكبر في مؤسسة كلينتون- كتب دوغ باند لجون بوديستا مدير الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة وشيريل ميلز مديرة موظفي هيلاري كلينتون بوزارة الخارجية متحدثاً عن تشيلسي كلينتون، قائلاً: "إنَّها تتصرف كفتاةٍ مدللة لا تملك ما تفعله سوى خلق المشاكل لتبرير ما تقوم به؛ وذلك لأنها حسب وصفها لنفسها، لم تجد طريقها بعدُ وتفتقد الهدف في حياتها".

وفي رسالةٍ أخرى، اتهم باند تشيلسي كلينتون بأنها كادت تتسبب في انتحار أحد الموظفين بمؤسسة كلينتون من شدة الضغط الذي مارسته عليه.

وقال عن ذلك: "في وقتٍ متأخر من الليلة الماضية، اتصلت بي لورا غراهام؛ إذ لم تستطع الوصول إلى أخيها أو إلى طبيبها النفسي".

وأضاف: "كانت في جزيرة ستاتن، تتحدث من سيارتها وهي على بُعد أقدام من الحافة، وقدمُها على دواسة البنزين". ويقول: "اتصلت بي لتخبرني بأن الضغوط بالمكتب التي تسببها تشيلسي كلينتون وويليام جيفرسون كلينتون، وكذلك مشاكلها العائلية - قد أوصلتاها إلى الحافة، وأنها لم تعد تستطيع التحمل. أمضيتُ بعض الوقت معها على الهاتف لأمنعها من فعل ذلك، وتمكنت من الوصول لأخيها وطبيبها النفسي".

وأضاف باند أن "موظفاً آخر يُدعَى بروس قد أخبره أيضاً كيف أن الضغوط بالمكتب قد ضاعفت من سوء حالته الصحية".

وأشار التقرير إلى أنه في عام 2015، ترك باند مجلس إدارة مؤسسة كلينتون، وانضم بضعة أشهر إلى حملة انتخابات الرئاسة الخاصة بهيلاري كلينتون.


تحقيقات


وهناك مزاعم بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في المعاملات المالية لمؤسسة كلينتون، ولكن تفاصيل ذلك التحقيق المزعوم غير معلومة حتى الآن.

وكانت هيلاري كلينتون قد قالت سابقاً إنَّ بعض رسائل البريد الإلكتروني التي قامت بحذفها من خادمها الخاص كانت تتعلق بحفل زفاف تشيلسي، وذلك طبقاً لشبكة "فوكس" الإخبارية.

وتخضع مؤسسة كلينتون لتدقيقٍ حالي في حساباتها، وتحاول الانفصال عن شركة تينيو للاستشارات والاستثمار، التي شارك باند في تأسيسها عام 2011.

وفي رسالة بريدٍ إلكترونيٍ طويلةٍ سربها ويكيليكس أيضاً، قال باند إنَّ شركة تينيو كان الهدف من شراكتها هو إثراء مؤسسة كلينتون، وأنه سعى إلى استغلال نشاطاته ودوره بالشركة لدعم وجمع التمويل لأجل المؤسسة.

وتحدث باند أيضاً، في جزءٍ آخر من الرسالة، عن مارك لاسري، مدير أحد صناديق التحوط الضخمة، والذي كانت تعمل لديه تشيلسي كلينتون في الماضي، وقال إنَّه مثالٌ جيد على العلاقات المعقدة التي من الممكن أن يمتلكها أحد الأشخاص داخل المؤسسة، وذلك طبقاً لما ذكرته "فوكس".

وكان لاسري قد قام بحملاتٍ لجمع التمويل لمؤسسة كلينتون.

وطبقاً لـ"فوكس"، فقد كتب باند في إحدى الرسائل واصفاً مارك لاسري: "لقد كان مفيداً جداً في أمورٍ كثيرة؛ منها الاستجابة لطلباتنا بخصوص استخدام طائرته الخاصة لأغراض المؤسسة والأغراض الشخصية لعائلة كلينتون، وأيضاً وقف نشر القصص السلبية عن عائلة كلينتون والمؤسسة في صحيفة The Enquire، التي يمتلك جزءاً كبيراً من أسهمها".


تضارب المصالح


بعد كشف ويكيليكس عن هذه الرسالة، قام المحامون من شركة Simpson, Thacher & Bartlett LLP والمسؤولون عن إجراء التدقيق الداخلي في حسابات المؤسسة بالتوصية بتطبيق سياسة تضارب المصالح في المؤسسة؛ إذ إن المؤسسة، على ما يبدو، لا تمتلك سياسةً مشابهة.

كما زعمت مذكرة أخرى خاصة بالتدقيق، صدرت في الخامس من شهر ديسمبر/كانون الأول، أن بعض الأشخاص قد أبلغوا عن وجود تضارب في المصالح لدى المتبرعين وجامعي التمويل، الذين ربما ينتظر بعضهم فائدةً ما مقابل مساعدته للمؤسسة.

كما تزعم المذكرة، طبقاً لـ"ويكيليكس"، أن بعض الأشخاص قد ذكروا حالاتٍ بعينها لم يتم فيها الإفصاح عن تلقي بعض الموظفين للهدايا والأموال، وأنه لم يكن هناك شفافية في أثناء تحديد قائمة الشركات التي تلقت عضوياتٍ بقيمة 20000 دولار للشخص من مبادرة كلينتون العالمية.

وطبقاً لشبكة "فوكس"، فقد أبلغ المحامون أيضاً عن وجود بعض المشاكل في نموذج مصلحة الضرائب رقم 990 الخاص بمؤسسة كلينتون، وهو وثيقة تتعلق بإعفاء المنظمة من الضرائب.

ولكن الوثيقة أفادت بوجود سياسة لمنع التضارب في المصالح، بخلاف ما ذكره التقرير المبدئي للتدقيق، ولكنها لم تكن قيد التطبيق.


البوكر


يهاجم باند، في رسالةٍ أخرى، ميزفنسكي زوج تشيلسي ، ويتعرض لمسألة تنظيمه ليلةً للعب البوكر لجمع الأموال للمؤسسة، وكيف أن العمل الخاص بميزفنسكي يمر ببعض المصاعب المالية، وأنه يستغل المؤسسة لجذب بعض مموليها لتمويل عمله، وكيف أنه قد طلب من زوجته تشيلسي تدبير بعض الاجتماعات مع بعض ممولي عائلة كلينتون.

وأشار تقرير "الديلي ميل" إلى أن مؤسسة كلينتون، التي كانت تُعرَف سابقاً بمؤسسة بيل وهيلاري وتشيلسي كلينتون، هي مؤسسة خيرية غير ربحية تديرها العائلة.

وتهدف المؤسسة إلى تحسين الصحة العالمية، وزيادة فرص النساء والفتيات، ومحاربة السمنة لدى الأطفال، وغيرها من الأمور. وتحظى المؤسسة بتقييم من درجة A من موقع مراقبة المؤسسات الخيرية Charity Watch.