حقيقة التبشير بالطريقة الأحمدية بين شباب الجزائر.. كتب شيعية وقاديانية على أرفف المساجد

تم النشر: تم التحديث:
JHGD
سوشيال

هل تخترق الطريقة الأحمدية القاديانية عقول شباب الجزائر؟ تساؤلٌ بات يطرحه العديد من الجزائريين بعد اكتشاف كتب قاديانيةً وضعت على أرفف المساجد بالبلاد، إضافة إلى ضبط مجموعات من الشباب تتلقى دروساً على أيدي أئمة قاديانيين.

فلم يتخيل كل من عصام بن جوجاع، سليم بارة وعبد الحكيم رحيمي، أبناء منطقة بوقاعة بسطيف شرق الجزائر، عندما ذهبوا لتلقي بعض تعاليم الدين الإسلامي، أنهم سيجدون أنفسهم في نهاية الأمر مقيدين ومقتادين إلى مركز الأمن.

الشباب الثلاثة ألقي القبض عليهم عندماً اقتحم أفراد دائرة أمن منطقة بوقاعة بسطيف بشرق الجزائر فيلا تستخدم للتبشير بالقاديانية بالمنطقة، في 20 من أكتوبر/تشرين الأول 2016.

الشباب الثلاثة كانوا برفقة بعض من ادعوا أنهم أئمة ودعاة، وتبين أنهم يعطونهم دروساً في الطريقة الأحمدية القاديانية.

عصام بن جوجاع، طالب جامعي بكلية الهندسة بجامعة فرحات عباس بسطيف، يؤكد بأنه عرف الطريق إلى تلك الفيلا عن طريق زميل التقى به في الجامعة، حيث أرشده إلى زيارة الفيلا في أوقات محددة قائلاً له "إن فيها علماً كبيراً".

وقال لهافينغتون بوست عربي: "قمت بزيارة هذا المنزل الواقع بحي بن عرعار الشعبي، وحظيت باستقبال كبير من قبل أشخاص ملتحين يظهر عليهم العلم الوافر".

واللقاءات بحسب عصام كانت تتم مساء بعد صلاة المغرب، وفيها يتلقون دروساً في الدين الإسلامي.

ويضيف "هذا جعلنا نطمئن ونواصل هذه الجلسات معهم، خاصة بعدما أصبحوا يكلفوننا ببعض الأعمال والبحث عن بعض القضايا في كتب يتم تسليمها لنا".


كتب دون أغلفة وأخرى مبتورة


يعتمد المبشرون بالأحمدية القاديانية في الجزائر، بعد استدراج الشباب على توزيع كتب أغلبها للمؤلف الهندي ميرزا غلام أحمد القادياني، وفي غالب الأحيان يقوم المشرفون في الأيام الأولى من مرحلة استدراج الشباب بنزع الغلاف، والاكتفاء بكشف المحتوى.

وفي هذا الشأن يقول عصام بن جوجاع: "منحت لنا في البداية كتب بلا عناوين، بحيث نقرأ فقط ما بداخلها، بحجة أن الكتب قيمة وقديمة ويتم نسخها فقط، وبعدها أعطيت لنا كتب مخربشة ومبتورة من صفحات وأجزاء، وكانت تقدم لنا دروس تبدو في القمة".

من جانبه، قال عبد الحكيم رحيمي زميل عصام لهافينغتون بوست عربي: "وما زادني اطمئناناً، هو أنه بعد انضمامنا بقرابة شهرين، كلفني "شيخي عرجة س" كما يسمى، بالبحث عن معلومات من كتاب موجود بمكتبة مسجد عمر بن الخطاب، المتواجد بمقربة منا".

يضيف: "وبالفعل ذهبت إلى المسجد، وبحثت عن الكتاب المعنون بفلسفة تعاليم الإسلام، لمؤلفه ميرزا أحمد القادياني وبالفعل وجدته بين مجموعة من الكتب، ما جعلني أشعر براحة لأن مساجدنا لا تستقبل ما هب ودب من الكتب".

لكن تلك الراحة يقول "سرعان ما بدأت تتبخر بعد جلسة عرفنا فيها الشيخ بشخصية ميرزا غلام أحمد، وكان ذلك قبل اقتحام الفيلا من قبل الأمن ليلة 20 أكتوبر/تشرين الأول 2016".


مهمة لم تكتمل


كان الشيخ عرجة يخطط لتوزيع عدد من كتب القاديانية على رفوف مكتبات المساجد المنتشرة بالمنطقة، عن طريق تكليف الطلبة التابعين له، بأخذ نسخ من هذه الكتب المطبوعة والمنسوخة وتوزيعها بدعوى أنها "صدقة جارية".

ويقول عصام بن جوجاع: "كان هناك 3 طلاب معنا، كانوا يقومون بأخذ نسخ بأمر من الشيخ عرجة، ويقومون بتوزيعها على بعض المساجد، شرط عدم إخبار الإمام، أي ترك الكتاب على الرف والخروج .

ويضيف "أما نحن فقبل تكليفنا بالمهمة اقتحم الأمن مكان تجمعنا".

من جانبه يقول يقول عبد الحكيم "من عناوين الكتب التي وزعت واطلعت عليها، رحيمي كتابين "البراهين الأحمدية"، و"فلسفة تعاليم الإسلام"، "الهدى والتبصرة لمن يرى" لميرزا غلام أحمد القادياني.


الاقتحام


ليلة 20 أكتوبر/تشرين الأول 2016 وبعد معلومات ومراقبة مستمرة للفيلا التي كان يتلاقى فيها الشباب، رسم أمن دائرة بوقاعة خطة لاقتحامها ومصادرة كل الكتب والتجهيزات التي تحتويها.

الملازم الأول محفوظ نذير رئيس أمن بوقاعة ذكر لهافينغتون بوست عربي أن رجاله تمكنوا من توقيف واعتقال 12 شخصاً أغلبهم من فئة الشباب، وتم التحقيق معهم".

وقد تم بعد التحقيق والمتابعة ،حسب الملازم نذير، "إحالة 3 أشخاص إلى وكيل الجمهورية لدى المصالح القضائية، بينما تم تخصيص جلسة لباقي الشباب مع أئمة وأساتذة جامعيين لكشف حقيقة الطريقة القاديانية".

ويقول بن جوجاع: "في الحقيقة اكتشفنا بأننا كنا سنرتكب فظائع، لو آمنا حقيقة بما جاء به هذا الذي يسمى ميرزا، إلى درجة أننا هجرنا المساجد، وكانت كل صلواتنا بالمقر الذي كنا نجتمع به"، حسب قوله.

من جانبه يقول زميله رحيمي: "بعد هذه التجربة بحثت كثيراً عن حقيقة الطريقة القاديانية، واكتشفت أننا كنا مخدوعين من قبل هؤلاء الذين يدعون الخلافة والإمامة".


ما هي الأحمدية القاديانية؟


يعتبر الشيخ والداعية الجزائري عامر وهاب الطريق القاديانة، دخيلة على الإسلام، وهي من أخطر الوسائل التي اعتمد عليها الغرب لضرب بلاد المسلمين والتفرقة بينهم بناء على مصالحه، حسب قوله.

والأحمدية أو القاديانية كما قال عامر "حركة دينية أسسها ميرزا غلام أحمد القادياني في الهند والذي بدأ نشاطه كداعية للإسلام ليتدرج بعدها ويدعي أنه المهدي، ثم يدعي بعدها أنه نبي يتلقى الوحي كغيره من الأنبياء، وقد نشأت هذه الحركة تحت رعاية ومباركة الاستعمار الإنكليزي.

وقال وهاب لهافينغتون بوست عربي إن هذه الطائفة تتمدد عبر العالم بتمويلات مشبوهة".

هذه الحركات حسب الشيخ "تدعي أنها إسلامية توعوية وتصحيحية إلا أن حقيقتها أنها حركات سياسية بامتياز تقف خلفها قوى توسعية تهدف إلى نشر الفوضى وزرع أشكال الفرقة والطائفية مما يجعل أي دولة غنيمة باردة للاستيلاء على ثرواتها والتحكم في قرارها. حسب قوله.

ويرى: "أن هذا نوع من الحروب المعاصرة الذي تثيره هذه الطوائف، تكلم عنه بعض المنظرين الغربيين، هي حرب بين أبناء البلد الواحد بإشراف دول عظمى لا تدفع ولا قرشاً واحداً في إدارتها للصراع، فالقاتل والمقتول من نفس الهوية الفكرية والجغرافية المكانية، والمال المستعمل مال ثرواتهم"، حسب قوله.


جماعة مثيرة للجدل


وتعتبر الجماعة الأحمدية القاديانية من أكثر الفرق إثارة للجدل على الساحة الإسلامية، حسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

وبدأت هذه الطريقة في القرن التاسع عشر عندما ظهر في الهند رجل يدعى ميرزا غلام أحمد قال إنه المسيح المنتظر.

وقد تمتعوا بدعم الاحتلال البريطاني في الهند بعد إعلانهم أن الجهاد قد انتهى بظهور المسيح المنتظر وتأكيدهم ضرورة أن تقوم العلاقة مع الغرب على أساس الوفاق، حسب التقرير.

وارتفع شأن هذه الطائفة في باكستان بعد الاستقلال حيث كان منها أول وزير خارجية باكستاني ظفر الله خان، وفي عهده امتلأت وزارة الخارجية بأعضاء هذه الطائفة.

وبعد أن انتقل العلامة أبو الأعلى المودودي إلى باكستان حيث وصم هذه الطائفة بالكفر، طالما أنها تؤمن بنبي بعد الرسول، وقد بدأ حملة ضدهم استمرت حتى عام 1974.

وأصدر البرلمان الباكستاني في عهد رئيس الوزراء ذو الفقار على بوتو قراراً باعتبار الأحمدية ديناً خاصاً كالهندوسية وبالتالي لم يعد أتباعه في نظر السلطات الباكستانية من المسلمين.

وكان لهذا القرار توابع حيث رفضت السعودية منذ ذلك العام أداءهم مناسك الحج باعتبارهم من غير المسلمين.

كما رفضتها منظمة المؤتمر الإسلامي بكل تياراتها من سنة وشيعة.

وانتقلت زعامتهم من باكستان إلى لندن، حيث يقيم رئيسهم الخليفة الخامس.

كما أن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قد أصدر فتوى بأن أتباع مذهب القاديانية ليسوا مسلمين.

من جانبه، سبق أن قال رفيق أحمد حياة أمير الجماعة الأحمدية القاديانية في تصريح لبي لبي سي إن الأحمدية القاديانية حركة مسلمة، تؤمن بالله وبالرسول محمد والقرآن ومكة والمدينة هي الأماكن المقدسة لأعضاء الطائفة.

وزعم أن الفرق الوحيد بينهم وبين بقية المسلمين أن الفرق الأخرى تعتقد أن المسيح الموعود لم يأت بعد ولكن الأحمدية القاديانية ترى أنه جاء وهو الميرزا غلام أحمد الذي جاء لإصلاح كل الأديان، حسب قوله.

وحول ما يقال من أن هذه الجماعة تلغي الجهاد، نفى حياة ذلك قائلاً إننا لا ننفي الجهاد ولكن الجهاد من وجهة نظرنا في الأساس هو جهاد النفس، والإسلام يرفض الاعتداء على الأرواح.

وفيما يتعلق بعددهم الإجمالي في العالم، قال رئيس الطائفة في المملكة المتحدة إن العدد حوالي 200 مليون، في حين تشير بعض التقارير إلى أن عدد أعضاء الطائفة الأحمدية الموزعة في آسيا الوسطى وآسيا والبلدان الغربية لا يزيد عن خمسة ملايين، حسب "بي بي سي".


الحرب


وبسبب تكرار مثل هذه الحالات الخاصة بمحاولة الترويج للقاديانية وغيرها من المذاهب الغريبة عن البلاد، أصدرت وزارة الشؤون الدينية الجزائرية تعليمات صارمة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2016 ، تطالب الأئمة بتحمل مسؤولية وجود كتب برفوف المساجد تدعو للأحمدية القاديانية أو المذهب الشيعي.

ويقول جلول حجيمي نقيب الأئمة في الجزائر، أن أوامر وزعت على كافة مساجد الجمهورية، بجرد وتطهير جميع المكتبات والرفوف كانت مفتوحة أو مغلقة، من كل العناوين التي تدعو إلى الطائفية.

ويضيف حجيمي في تصريح لهافينغتون بوست عربي: "التعليمات ركزت أساساً على كتب الطريقة القديانية والكتب الشيعية، وأمرت بالتنسيق مع جهات الأمن في حال رصد أي تحركات مشبوهة في هذا الصدد"، حسب تعبيره.

واعترف المتحدث بوجود نشاط خفي للمبشرين لمثل هذه الحركات، وهي تتخذ من المنازل المعزولة والمهجورة أماكن لنشاطها، وتستدرج الشباب بوسائل مختلفة.

وهو ما ذهب إليه الداعية والشيخ عامر وهاب الذي اعتبر الفقر والجهل من أبرز الأسباب التي أدت إلى ميول البعض واعتناقهم لهذا الفكر، فأنصار الدعوة للقاديانية يعتمدون على توفير المال وضمان الرحلات السياحية وغيرها، وهو ما يفتح شهية الشباب على وجه التحديد.


كيف اقتحمت كتبهم أسوار المساجد؟


واستبعد الداعية عامر وهاب أن تكون الشيعة والأحمدية قد اقتحمتا المساجد الجزائرية من باب الإمامة والإرشاد.

وقال في هذا الصدد: "لا أظن أن الشيعة والأحمديين اقتحموا المساجد كأئمة ومرشدين فهذا بعيد عنهم".

واستدرك قائلاً "ولكن هناك حالات جعلوا فيها من المساجد محاضن للتبشير بمعتقداتهم بين الشباب تحت أشكال وصور مختلفة كحلقات تعليم التجويد لجمع الشباب ثم نشر الفكر بطريقة استدراجية وخاصة الفئة غير المتعلمة"، مشيراً إلى أنه في الجزائر توجد نماذج كثيرة لذلك.

ويضيف "من وسائلهم أيضاً تمرير بعض الكتيبات والرسائل الترويجية لفكرهم، مع أن ذلك يبقى أقل خطراً من ساحات أخرى لاستقطاب الشباب لهذا الفكر أخطرها مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعتبر أكثر أماناً للمروّجين والمستهدفين، لكثرة مستخدميها ولبعدها عن المراقبة المباشرة.

وهو ما ذهب إليه جلول حجيمي نقيب الأئمة، والذي أكد وجود بعض المروجين لهذا الفكر يقومون بتوزيع مطويات وكتب ترويجية، مع وضع كتب على رفوف المساجد غير المراقبة باستمرار.

ويعد كتاب جامع الأخبار للشيخ محمد بن محمد السبزواري، وكتاب الكافي لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، -حسب حجيمي- من كتب الشيعة التي اقتحمت مساجد الجزائر عبر تلك الوسائط.

وخلال حملة التطهير الأخيرة كانت من أبرز الكتب الأحمدية المصادرة، كتب البراهين الأحمدية والهدى والتبصرة لمن يرى، لميرزا غلام أحمد القدياني.