هل ينهي الزواج المبكر معاناة لاجئاتٍ سوريَّات بالمخيمات؟.. هذا ما قالته فتيات أُجبرن على الارتباط هرباً من الظروف السيئة

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

كانت داليا تبلغ من العمر 16 عاماً وتعيش في أحد مخيمات اللاجئين في لبنان حينما تزوجت. وافقت داليا على الزواج من رجل لم تلتق به سوى مرة واحدة من قبل، لأنها تعلم أن أسرتها التي فرت من موطنها بحمص في سوريا لا تستطيع توفير سبل المعيشة ما لم توافق على تلك الزيجة.

وتشعر داليا بالندم على ذلك القرار بعد أن بلغت الثامنة عشرة من العمر وأنجبت طفلة صغيرة، رغم أن ذلك القرار لم يكن قرارها على غرار العديد من الفتيات الأخريات اللاتي يعشن نفس ظروفها.

تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الأحد 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، نقل عن داليا قولها: "لدي أربع شقيقات ووالدي عامل. ولا يستطيع توفير سبل المعيشة لنا؛ ولذا حينما جاءت أسرة زوجي لخطبتي، اضطررت للموافقة لأنني شعرت أن ذلك سيحسن من ظروف أسرتي". ويبلغ زوجها من العمر 27 عاماً.


ندم على الزواج


ولم تكمل داليا تعليمها حيث اضطرت إلى مغادرة حمص. وتذكر: "كنت بالصف الحادي عشر وأرتقب الالتحاق بالجامعة خلال عامين. ولو عاد بي الزمن، لما تزوجت في سن السادسة عشرة. ولن أسمح بحدوث ذلك لابنتي".

زواج الأطفال أمر غير معتاد أو طبيعي. وبحسب تقرير حديث صادر عن مؤسسة "انقذوا الأطفال" أو Save The Children، هناك فتاة تحت سن الخامسة عشرة تتزوج كل سبع ثوان. ومع ذلك، فإن تلك المشكلة يشعر بها اللاجئون إلى حد كبير: 6% من الفتيات السوريات في لبنان من الفئة العمرية 12-17 عاماً متزوجات، بحسب البيانات الصادرة عن مفوضية شؤون اللاجئين للأمم المتحدة.

لا يعد زواج الفتيات السوريات بالأمر المستحدث؛ ومع ذلك، فإن الحرب التي دامت على مدار خمس سنوات قد أدت إلى تسارع هذه الظاهرة. وتقول لاكشمي ساندرام، المديرة التنفيذية بمؤسسة فتيات لا عروسات الخيرية: "يخبرنا أعضاؤنا العاملون بالمنطقة أن زواج الأطفال أصبح يمثل مشكلة متنامية، وخاصة بين الفتيات داخل مخيمات اللاجئين في الأردن ولبنان والعراق ومصر".


تعرُّض الفتيات للعنف


وتضيف ساندرام "ترى معظم الأسر أن زواج الفتيات هو الملاذ الأخير في مواجهة الظروف العسيرة. وحينما يواجه الآباء ظروفاً غير مستقرة وسط الفقر المدقع، يظنون أن الزواج هو السبيل الوحيد لضمان سلامة بناتهم. ومع ذلك، لا يدركون بالضرورة مدى العنف الذي تتعرض له الفتيات في إطار ذلك الزواج".

ويعد مدى العنف الذي تتعرض له الفتيات في إطار الزواج مروعاً، بحسب تقارير صندوق الأمم المتحدة لأنشطة السكان. ويذكر العاملون بمنظمات المجتمع المدني أن العديد من الفتيات يعتقدن أن الزواج أفضل من البقاء بمخيمات اللاجئين مع أفراد أسرهن، حيث لا يكاد يكون هناك أي خصوصية، فضلاً عن التعرض للكثير من الإساءات. ويمكن أن تكون هذه الإساءات ناجمة عن المقيمين الآخرين بالمخيمات وأفراد أسرهن.

وبمجرد مواجهة الواقع -حيث لا توجد دراسة أو لعب ويتعين عليهن البقاء بالمنزل وممارسة الجنس وإنجاب الأطفال– يجدن أن أجسادهن وعقولهن غير قادرة على مسايرة الأمر.


أكاذيب


التقت زادا البالغة من العمر 18 عاماً للمرة الأولى بزوجها حينما جاء لخطبتها. وكانت تبلغ من العمر 16 عاماً وتعيش بمخيم للاجئين في أربيل بكردستان العراقية.

وكان الزوج يبلغ من العمر 23 عاماً. ونقلت صحيفة الغارديان عن زادا قولها من خلال أحد المترجمين "ظننت أن حياتي معه ستكون رائعة للغاية، حيث كان لطيفاً للغاية خلال فترة الخطبة وكان يحبني للغاية. ومع ذلك، اكتشفت بعد الزواج أن كل ما أخبرني به كان أكاذيب. فقد كان يمارس الرذيلة مع فتيات أخريات وقد اغتصبني عدة مرات. وحينما كان لا يتواجد بالمنزل، كان شقيقه يتحرش بي وحينما كنت أخبر زوجي لم يكن ليصدقني، بل كان يضربني. كان يضربني بصفة دائمة على مدار فترة زواجنا التي دامت لأربعة شهور".

وتعيش زادا حالياً مع أسرتها ولا تستطيع الخروج بسبب زوجها –الذي انفصلت عنه– والذي كان يهددها دائماً. وتقول زادا: "لا أستطيع مغادرة المنزل أو العمل ولا أريد سوى العودة إلى المدرسة ولكنه ليس مسموحاً لي بذلك جراء ما أتعرض له من تهديدات". ويذكر العاملون بدراسات الحالة التابعة لصندوق الأمم المتحدة للسكان أن زادا حاولت الانتحار مرتين.

وتعيش نور البالغة من العمر 18 عاماً والقادمة من القامشلي بسوريا في أحد مخيمات اللاجئين أيضاً في أربيل. وبعد شهرين من زواجها، بدأ زوجها في ضربها وعضها. لقد تزوجت بكامل رغبتها ظناً منها أنها ستجد السعادة.


استكمال الدراسة


وبعد أن انفصلت نور عن زوجها، أنجبت طفلة منه ولكنه أخذ الطفلة لأن والديها ظنا أنها غير قادرة على رعايتها. وتطلب نور الحصول على الطلاق ولكنه يرفض ذلك. وترغب في استكمال تعليمها دون جدوى. وتقول نور: "أسرتي تخبرني أنه من الخزي أن تحصل على الطلاق. ويقولون أيضاً إن كل رجل في البداية يتصرف بهذا الأسلوب ولكن بمرور الوقت يعامل زوجته معاملة طيبة".

يقوم صندوق الأمم المتحدة لأنشطة السكان بتقديم الدعم إلى زادا ونور، حيث يتعاون الصندوق مع الحكومة الإقليمية الكردستانية للقضاء على المفهوم الخاطئ القائل بأن الزواج يؤمّن مستقبل الفتاة.

وتتمثل الفكرة في التأكد من قدرة الفتيات على حسن اختيار الزوج، مع وجود فرص للتطور الاقتصادي والاجتماعي والنفسي قبل إتمام الزواج. وتذكر رماناثان بلاكريشنان ممثلة الصندوق "إننا نستثمر أيضاً في تمكين الفتيات من أجل رفض الزواج في سن مبكر. وغالباً ما تتزوج الفتيات نتيجة عدم وجود خيارات بديلة في الحياة".

ومع ذلك، لا تقتصر تلك المعاناة على الفتيات اللاجئات فقط. وقد وجدت مؤسسة Plan International أن الزواج المبكر يغير الثقافة في البلدان المضيفة، مثل الأردن ولبنان. وتذكر ناجور موران لوفيت، مسؤولة برنامج الطوارئ بالمؤسسة "الضغوط التي تتم ممارستها من أجل الزواج، كما تقول الفتيات الأردنيات، في تزايد مستمر بسبب تواجد اللاجئين السوريين".

وتضيف لوفيت: "ففي الأردن، يأتي الرجال من البلدان العربية الغنية ويختارون الفتيات من مخيمات اللاجئين. ويُعتقد أن الفتيات السوريات هن الأجمل؛ ويأتي هؤلاء الرجال ويتفقدون الفتيات اللاجئات اللاتي يرقن لهم".

ويمكن أن يبلغ عمر الفتيات اللاتي يختارهن هؤلاء الأثرياء 10 سنوات، بحسب موران لوفيت، حيث قالت "إنه أشد المواقف التي أواجهها إحباطاً".


مساعدة الضحايا


وفضلاً عن زيادة التوعية، توفر مؤسسة plan International أماكن آمنة حيث تساعد الفتيات على مواصلة تعليمهن. "إننا نساعد الفتيات على استكمال تعليمهن ونقدم جلسات توعوية للآباء".

تقدم مؤسسة أنقذوا الأطفال جلسات لرفع التوعية من أجل الفتيات السوريات اللاتي تزوجن في سن مبكرة أو يتعرضن لمخاطر الزواج المبكر.

وتقول ساندي مارون من فرع المؤسسة في لبنان "تتناول الجلسات التأثير الضار للزواج المبكر على الفتيات، سواء كان تأثيراً بدنياً أو نفسياً أو اجتماعياً"، وأضافت أنه يتم تشجيع المتزوجات على رواية تجاربهن للفتيات من أجل إقناعهن على تأجيل الزواج لحين بلوغ السن المناسب. "ينبغي السماح للطفلة بأن تعيش حياتها كطفلة، وليست كزوجة".

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.