هيلاري أم ترامب؟.. لا تعتمد على استطلاعات الرأي.. إليك 5 انتخابات رئاسية خالفت كل التوقعات

تم النشر: تم التحديث:
1
1

رغم بذل السياسيين والصحفيين ومستطلعي الآراء قصارى جهدهم، فإن نتائج السباقات الرئاسية دوماً ما تكون عصية على التوقعات.

وما دمنا على أبواب الانتخابات الأميركية، فلنلقِ نظرة على 5 أمثلة شهيرة أحبط فيها المرشحون كل التوقعات، حسب موقع History.


1844: جيمس ك. بولك والتوسع من المحيط إلى المحيط




1

عندما أعلن الحزب الديمقراطي، في عام 1844، أن مرشحه الرئاسي نائب الكونغرس السابق والمغمور حاكم ولاية تينيسي، كان السؤال الذي دار على كل الشفاه "من يكون جيمس ك. بولك؟".

وقتها، كان اسم الرئيس السابق، مارتن فان بيورين، مطروحاً كأفضل خيار للترشيح الديمقراطي. لكن مِن بعد لقاءٍ حزبيٍّ حامي الوطيس، برز اسم بولك المغمور فجأة ليكون مرشحاً غير معروف على ورقة الاقتراع التاسع.

قليلون جداً هم الذين اعتقدوا أن لدى المرشح الخمسيني حظاً للفوز على خصمه هنري كلاي من حزب اليمين، فقد كان هذا الأخير سياسياً ذا شعبية واسعة وكان يعد أحد أكبر رجال الدولة وقتها.

ورداً على ترشح هذا الاسم المجهول، سخرت صحيفة يمينية قائلة: "لا بد أن الديمقراطيين يهزأون بنا بترشيح هذا البولك!"، كما أن مجموعة أخرى من أنصار كلاي كانت على درجة من الثقة بنصر مرشحهم حتى إنهم استبقوا الأمور ووصّوا له بطلبية أثاث وموبيليا من خشب الورد لغرفة نومه في البيت الأبيض.

ولكن رغم كل ثقة اليمين، سرعان ما صعد اسم بولك ولمع نجمه بفضل طرح سياسي توسعي دعّم ضم تكساس إلى الاتحاد. كذلك، شنت حملته الانتخابية سلسلة هجمات لاذعة على شخص كلاي وصفته بالضعف أمام الويسكي ولعب البوكر (القمار).

وهكذا، مع اهتزاز موقف كلاي نفسه في شأن تكساس، جاءت رؤية بولك "مذهب المصير الحتمي" لتشكل الفرق وتصنع معادلة النجاح لبولك في الانتخاب (حيث نادى بولك بتلك النظرية القائلة بأن مصير الأمة الأميركية: التوسع من المحيط إلى المحيط)، وفاجأ الجميع بالنصر بـ38 ألف صوت على المستوى الشعبي فقط.

من بعدها، مضى الرئيس بولك في أثناء ولايته لعقد تسوية مع بريطانيا بخصوص أراضي ولاية أوريغن، ثم ترأس الحرب الأميركية - المكسيكية التي انتهت بتسليم كاليفورنيا والجنوب الغربي من البلاد، ما أدى بالطبع إلى توسيع رقعة الولايات المتحدة. ثم وفاءً منه بعهده الذي كان قد قطعه في أثناء حملته الانتخابية، رفض بولك التقدم للترشح لولاية رئاسية ثانية.


1848 زاكاري تيلور.. العجوز الصلب والمتأهب




2

للوهلة الأولى، لم يبدُ أن لدى زاكاري تيلور ما يقدمه أو يثير الإعجاب به حينما ترشح لانتخابات 1848 الرئاسية؛ فقد كان تيلور سيدَ عبيدٍ، قليل التعليم، ولم يكن قد سبق له الاضطلاع بأي منصب انتخابي أو اتخذ موقفاً حازماً تجاه أيٍّ من القضايا، حتى إنه تباهى بأنه لم يُدلِ يوماً بصوته في أي انتخاب!

لكن الرجل الملقب بـ"Old Rough and Ready" (العجوز الصلب والمتأهب)، رغم افتقاره إلى عدة أمور في سياسة الدولة فإنه عوض ذاك النقص بشهرة اسمه بفضل نجاحاته وانتصاراته العسكرية بوصفه جنرالاً في الجيش الذي كان انتهى لتوه من الحرب الأميركية - المكسيكية.

ولما عقد حزب اليمين مؤتمره ومحفله ذلك الصيف، كان سجل تيلور العسكري هو ما أخذ بيده نحو تحقيق النصر أمام أسماء لامعة كانت متبارية معه على الساحة من مثل هنري كلاي ودانييل ويبستر، وزميله بطل الحرب وينفيلد سكوت.

استفاد حزب اليمين من شهرة تيلور ورشحه من دون رسم أطر سياسية أو شعارات لحملته؛ بل قدمه للجماهير على أنه رجل خارج حدود السياسة، "لا يأبه بالعقائد أو بالمبادئ" السياسية، ما جعله نقيضاً مباشراً للمرشح الديمقراطي وليام كاس - السياسي المحنك من ميشيغان الذي عزل دعاة إلغاء العبودية حينما دعّم مبدأ "السيادة الشعبية"، القائل إن على جميع الأراضي الحدودية في الغرب الأميركي أن تصوت لتقرر بنفسها؛ هل تسمح بالعبودية فيها أم تمنعها؟

تفاقمت مشاكل كاس قبل أشهر قلائل من الانتخابات حينما دخل الرئيس السابق مارتن فان بيورين المعترك مرشحاً عن حزب الأرض الحرة المناهض للعبودية.

بذلك، حصل فان بيورين نحو 300 ألف صوت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، وهو قدر كاف لقلب الموازين لصالح تيلور الذي تغلب على كاس بالفارق بين 163-127 في المجمع الانتخابي.

ورغم نصره غير المسبوق، لم يقضِ هذا الرئيس - المقلب بـ"العجوز الصلب والمتأهب" - سوى عام تقريباً قبل أن توافيه المنية عام 1850 ليخلفه نائب الرئيس ميلارد فيلمور.


1880 جيمس أ. غارفيلد.. زَهِد فربح




3

عام 1880، حصد نائب ولاية أوهايو في الكونغرس جيمس أ. غارفيلد نصراً بشق الأنفس في الانتخابات الرئاسية، لكن مفاجأته التي حققها لم تكن في ميدان الانتخابات الرئاسية؛ بل في ميدان المؤتمر الحزبي الجمهوري.

وقتها، قرر رئيس البلاد آنذاك، رذرفورد ب.هايز، عدم الترشح لولاية ثانية، ما ترك الحزب الجمهوري في حيرة من أمره أمام أكثر من 12 اسماً مرشحاً؛ منهم الرئيس السابق أوليسيس س. غرانت، والسيناتور جيمس بلين، ووزير الخزانة جون شيرمان.

أمام كل هذا الانقسام الحزبي، تحول ذاك المؤتمر المنعقد في شيكاغو إلى سباق ماراثون استمر 7 أيام، لم يفلح فيها أي من المرشحين بحصد الأغلبية المطلوبة من الأصوات.

بعد 34 جولة اقتراعية، ظهر اسم غارفيلد مرشحاً مفاجئاً بالإجماع، فالغريب أنه لم يكن يسعى للترشح ولم يأت إلى المؤتمر إلا بصفة مدير لحملة شيرمان وزير الخزانة؛ لكن على الرغم من كل اعتراضاته حصل على بطاقة الترشح الحزبية في الاقتراع الـ36 القياسي!

جاءت الانتخابات الرئاسية ليواجه غارفيلد المرشح الديمقراطي وينفيلد سكوت هانكوك، الجنرال السابق في الحرب الأهلية الذي أبلى بلاء حسناً في معركة غيتيسبيرغ الشهيرة.

ورغم كثرة الشائعات حول تورطه في فضيحة Crédit Mobilier الشهيرة في سنة 1870، تمكن غارفيلد في النهاية من الفوز على هانكوك الذي تعوزه الخبرة السياسية بفارق قل عن 10 آلاف صوت، ليكون أصغر هامش فوز بالأصوات الشعبية قاطبة.

لكن فترة غارفيلد الرئاسية كانت وجيزة انتهت نهاية مأساوية، فبعد 4 أشهر من توليه الرئاسة اغتيل برصاصة في محطة قطار بواشنطن العاصمة.


1914 وودرو ويلسون.. 13 صوتاً فقط أربحته الرئاسة




4

من النادر لرئيس في منصبه أن يراه الآخرون الأقل حظوظاً في سباق الرئاسة، بيد أن الرئيس الديمقراطي وودرو ويلسون دخل سباق عام 1916 الرئاسي أمام حملة انتخابية شعواء شنها متحدّيه الجمهوري القاضي في المحكمة العليا تشارلز إيفانز هيوز.

إبان الحرب العالمية الأولى، نظم هيوز لنفسه حملة قوية حصد فيها أصوات الناخبين بمهاجمة ويلسون على سياسته الحيادية، فنعته بالضعف وأنه قد يجر الويلات والكوارث على البلاد بضعفه المحايد هذا، مطالباً بدلاً من ذلك باتباع سياسة نابضة فاعلة أكثر، قوامها الاستعداد والتأهب العسكري.

ما زاد من قوة حملته الترشيحية، قوة الحزب الجمهوري آنذاك، التي اكتسبها بعد اتحاد صفه من جديد بُعيد عودة تيدي روزفلت وحزبه التقدمي الملقب بحزب "الثور الأيل".

معظم المراقبين والمحللين السياسيين أجمعوا على أن هيوز هو المرشح الأوفر حظاً، وبدا أن النتائج الباكرة الأولية ليوم الانتخاب كانت في صالحهم، حيث أتمّ المنافس هيوز حصداً شبه كامل لولايات الشمال الشرقي وفاز بـ254 صوتاً انتخابياً مع انتصاف الليل، أي أقل بـ12 صوتاً فقط من الرقم السحري المطلوب ليحرز النصر المؤزر.

ليلتها، خلد المرشحان إلى الفراش وكلٌ منهما يقول في نفسه إن النصيب هذه المرة نصيب هيوز في الفوز، حتى إن بعض الصحف في طبعاتها المتأخرة كتبت عن هيوز أنه "الرئيس المنتخب". لكن القدر شاء عكس ذلك، فمع تتابع النتائج وتعدادها طيلة الأسبوع اتضح أن ويلسون تمكن من انتزاع فوز ثمين لم يحرزه أحد حينما حصد الولايات الغربية كلها وربح أصوات ولاية أوهايو المتأرجحة المهمة جداً.

وهكذا، في نهاية المطاف، فاز ويلسون بولاية رئاسية ثانية بفارق أصوات طفيف جداً بلغ 13 صوتاً انتخابياً لاغير.


هاري ترومان 1948.. ورحلة الـ22 ألف ميل




5

إن كنتم تبحثون عن مثال حي لانتخابٍ قلَب السحر على الساحر وخالف كل التوقعات وأثبت أن كل ما يقال من تنبؤات هو هراء في هراء، فحتماً هذا هو الانتخاب الذي تبحثون عنه.

ففي الأشهر القلائل السابقة لشهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1948، كانت جميع مصادر الأخبار الرئيسية تقريباً تظهر تقدم حاكم نيويورك توماس ديووي على الرئيس الديمقراطي الحالي آنذاك هاري ترومان بفارق كبير.

كانت البلاد تعاني اقتصاداً مترنحاً وإضرابات عمالية ووطأة الحرب الباردة، ما أدى إلى هبوط في شعبية ترومان إلى ما تحت الـ40%، فيما كان نجم حزب ديووي الجمهوري يتصاعد، خاصة بعدما كسب أغلبية في انتخابات الكونغرس الانتصافية عام 1946.

وقتها، أعلنت صحيفة النيويورك تايمز أن "انتخاب ديووي رئيساً هو مسألة محسومة منتهية"، حتى إن السيدة الأولى للبلاد بيس ترومان نفسها قالت صراحة في حديث خاص إن زوجها سيخسر على الأرجح.

لكن، بدلاً من الاستسلام للتوقعات، انطلق ترومان في رحلة بالقطار طولها 22 ألف ميل (35400 كيلومتر) ليعرج على كل مدينة وبلدة على طريقه في زيارة وجيزة للدعاية لحملته حول البلاد، كما خطب ود قادة الاتحادات العمالية والأميركان الأفارقة.

كان استطلاع للرأي أجرته مؤسسة Gallup ما زال يظهر تقدم ديووي بـ5 نقاط قبيل مشارفة السباق على النهاية، ولكن عندما استكمل تعداد الأصوات في يوم 2 نوفمبر جاءت نتيجة ترومان خلاف كل التوقعات حينما أذهل الجميع بفوزه بفارق 303 أصوات انتخابية مقابل 189، لتنهال جميع التعليقات والآراء واصفة ما جرى بأنه أكبر مفاجأة حصلت في تاريخ الانتخابات الرئاسية جمعاء.

بالفعل، كان وقع المفاجأة كبيراً وغير متوقع لدرجة أنهم حينما اضطروا لإنهاء عملية الانتخاب باكراً؛ نظراً لإضراب عمال الطباعة، كانت صحيفة Chicago Tribune قد طبعت عددها تواً بالعنوان الرئيسي الخاطئ الذي دخل التاريخ من فرط المفارقة العجيبة "ديووي يهزم ترومان".

وما هي إلا فترة يومين من تحقيقه النصر غير المتوقع حتى ظهر ترومان بوجه يطفح بِشراً وسعادة أمام عدسات الكاميرات ممسكاً بنسخة الصحيفة إياها، بالعنوان الخاطئ إياه، وعلى شفتيه ابتسامة عريضة.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن موقع History الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.