6 أزمات تواجه طلاب الجامعة الأميركية في مصر بعد تعويم الجنيه

تم النشر: تم التحديث:
ALJAMH
سوشيال

14 سنة ظل خلالها "محمد" يحقق أعلى الدرجات الدراسية ليحافظ على مقعده داخل مدارس المتفوقين بمصر، وأكمل حلمه بالحصول على منحة كاملة 100% -معفاة من كل المصاريف- بالجامعة الأميركية ملتحقاً بكلية الهندسة.

"محمد" ابن العامل البسيط بات مهدداً بضياع مستقبله والتشرد من الجامعة إذا لم يستطع الحفاظ على التفوق، لأن قواعد الجامعة الأميركية تقلل المنحة للطلاب في حال عدم الاستمرار في الحفاظ على التفوق.

مهمة "محمد" أصبحت أكثر خطورة بعد تعويم العملة وارتفاع سعر الدولار لـ16 جنيهاً بالبنوك، فمصاريف السنة الدراسية بكليات الجامعة الأميركية بمصر كانت قبل تعويم الجنيه بمتوسط 120 ألف جنيه (14 ألف دولار)، وذلك على أساس أن سعر الدولار كان 8.80 جنيه، يسدد للبنك نصف المبلغ 60 ألف جنيه مصري والنصف الآخر يسدده كأقساط لاحقة.

أما الآن ففي حالة خروج "محمد" من المنحة فإنه سيكون مطالباً بتسديد ما يقرب من 112 ألف جنيه كباقي أقساط، بدلاً من 60 ألفاً بعد أن وصل سعر البيع للدولار لـ16 جنيهاً فى بنك "السي آي بي" المعتمد من قبل الجامعة.

مشكلة "محمد" أن حصوله على المنحة وقضائه فترة عامين بالجامعة يمنعه فى حالة خروجه وعدم قدرته على سداد المصاريف الدراسية من الالتحاق بأي جامعة حكومية، لأنه حصل على فرصته في الدراسة الجامعية بهذه المنحة.

تعويم الجنيه وارتفاع الأسعار لم تكن آثاره فقط هى زيادة المصاريف، ولكن انعكس على عدة جوانب أخرى ذكرها الطلاب من المستويات فوق المتوسطة والعليا بمصر، وهم طلاب الجامعة الأميركية بمصر الذين يفترض أن أغلبهم من أبناء الطبقات الميسورة والثرية، والذين لم يكونوا بمنأى عن زلزال الأسعار الذي اجتاح كل الطبقات الاجتماعية فى مصر.


1- زيادة المصاريف


"نهى" طالبة السياسة بالفرقة الثالثة بالجامعة الأميركية، بدأت تنهي أوراق تحويلها للسفر فى الإمارات، لأنه كما قالت لـ"هافينغتون بوست عربي" الدراسة بالخارج أقل تكلفة وجودة تعليم أعلى.

"فرح" كانت من الطلاب الذين يسددون مصاريف الجامعة بالقسط، ومع ارتفاع سعر الدولار وجدت نفسها مطالبة بدفع ضعف المبلغ السابق تقريباً، ورغم طلبها عدة مرات من إدارة الجامعة تخفيف المبلغ المطلوب دفعه بالدولار؛ لأن قيمته ارتفعت فإنها لم تتلق رداً، فبدأت الاستعداد للسفر بالخارج لاستكمال الترمات (الفصول) الباقية -5 ترمات-.

"عادل" أيضاً ينتظر رد الجامعة فى تقليل المصاريف، وإلا سيقوم بالتحويل هو أيضاً لأى جامعة تتعامل بالجنيه المصري مثل الألمانية أو البريطانية.

وقال إن المصاريف بوضعها السابق هي أقصى ما يستطيع أهله تحمله موضحاً أنه ليس معنى التحاق طالب بجامعة خاصة أن أسرته تستطيع تدبير أى مبلغ، فهذه المصاريف تكون أقصى مقدرة الأسر ولن يتحملوا أي زيادة.


1- المدينة الجامعية


"17 ألف جنيه ( حوالي 1062 دولاراً) سنوياً كمصاريف للمدينة الجامعية بدون وجبات أصبحت عبئاً على أسرتي، ولذلك انتقلت لسكن خاص بالخارج فى أحد بيوت الطلبة مع صديقاتى بتكلفة 2000 جنيه شهريا". هذه هي المشكلة الأولى التي تواجه "دنيا" طالبة الجامعة الأميركية القادمة من صعيد مصر -محافظة سوهاج- التي كانت المدينة الجامعية تشكل بالنسبة لها عنصر أمان ولكن مصاريفها فى ظل غلاء الأسعار أصبحت لا تحتمل، خاصة أنها ترى أن ما تنفقه سنوياً خلال العام الدراسي وهو ما يصل لحوالي 200 ألف جنيه (12500 ألف دولار) مبلغ ضخم، وتحاول تقليل نفقاتها قدر المستطاع.


3- زيادة الوقود


"عمر" طالب الفرقة الثانية بكلية إدارة الأعمال، قرر بعد زيادة أسعار البنزين أن يترك سيارة والدته التي يذهب بها للجامعة، والاشتراك فى أتوبيس الجامعة، لأن مصروفه الشخصي بعد الزيادة سيتم إنفاقه بالكامل على السيارة.

فهو كان يستهلك بنزيناً أسبوعياً بـ200 جنيه، بعد الزيادة أصبح يحتاج 300 جنيه أسبوعياً، فى حين أن مصروفه شهرياً 1000 جنيه، وبالتالى كل مصروفه لن يكفي وقوداً لسيارته.

يذكر أن وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية أعلنت الجمعة 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 عن زيادة فى أسعار المنتجات البترولية، تمثلت فى رفع سعر بنزين 80 من 1.6 جنيه إلى 2.35 جنيه ولتر بنزين 92 من 2.6 جنيه إلى 3.5 جنيه وسعر لتر السولار من 1.8 جنيه إلى 2.35 جنيه.


4- وداعاً للسيارة


"لم تعد الأسعار تؤثر على طبقة معينة مثل السابق، ولكن موجة الغلاء تستلزم حالة من مراجعة النفقات لكل الطبقات فى مصر، لأنها أثرت على الجميع".. هكذا وصف "زياد" طالب الإعلام بالجامعة الأميركية زيادة الأسعار الموجودة فى كل شيء تقريباً فى البلاد.

وأوضح أن كل مخططاته مع عائلته لهذا العام انتهت، فقد اعتذر له والده عن السيارة التي وعده بها هذا العام بعد الارتفاع الرهيب لما يقرب من 50% زيادة فى أسعار السيارات، مؤكداً أنه كان ينتظر زيادة مصروفه الشهري ولكن لم يعد يجرؤ على فتح هذا الأمر مجدداً.


5- أسعار الملابس الشتوية


مظهر البنات أهم شيء بالنسبة لأغلبهن وارتفاع أسعار الملابس أحد أهم الأزمات التى تواجههن بعد ارتفاع الدولار، كما قالت "دينا" التي استخدمت مثلاً دارجاً فى العامية المصرية لوصف غلاء الأسعار "دول محتاجين حد سارق بنك".

وأوضحت أنها وصديقاتها اتجهن للتفصيل (حياكة الملابس بدلاً من شرائها) كحل بديل لارتفاع أسعار الملابس الشتوية، فمتوسط سعر القطعة الواحدة فى المحلات التي اعتدن الشراء منها بلغ 700 جنيه (44 دولاراً) وهو ما يحتاج لميزانية جديدة.


6- إخوتهم لن يدرسوا بنفس الجامعة


"ندى" قالت إنها بدأت تتبع سياسة جديدة فى محاولة لتقليل النفقات مثل الاستغناء نهائياً عن شراء الطعام من داخل الجامعة وإحضاره معها من المنزل، وأصبحت تضع أولويات للنفقات المهمة وبات التنزه مع صديقاتها رفاهية غير متاحة.

"ندى" قالت إن أكثر ما يضايقها مع تعويم الجنيه وارتفاع الأسعار هو أن إخوتها الأصغر لن يتمكنوا من الدراسة بالجامعة الأميركية، فوالداها قررا إلحاقهم بأى جامعة خاصة أخرى، لأنهم لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف الدراسة بالجامعة الأميركية.