تعيين وزير إسلامي سابق لرئاسة أول لجنة لمراقبة الانتخابات بالجزائر‎.. كيف كان ردُّ الأحزاب؟

تم النشر: تم التحديث:
ABDUL WAHAB DERBAL
social media

أعلنت الرئاسة الجزائرية اليوم الأحد 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تعيين الوزير الإسلامي الأسبق عبد الوهاب دربال، رسمياً، رئيساً للجنة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، والتي استُحدثت لأول مرة في البلاد بموجب تعديل دستوري جرى بداية العام الجاري.

وقال بيان للرئاسة نشرته وكالة الأنباء الرسمية إن "رئيس الجمهورية عين السيد عبد الوهاب دربال على رأس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات".

وكانت الرئاسة قد راسلت 70 حزباً سياسياً في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تطلب موقفها من تعيين الرجل في المنصب ومنحتها مهلة إلى نهاية الشهر نفسه للرد على المقترح.

ووفق بيان اليوم، تلقت الرئاسة 60 رداً أعلن فيها 47 حزباً سياسياً صراحة موافقتها، فيما أبدت 9 أحزاب تحفظات باعتبار أنها طلبت وضع هيئة مستقلة مكلفة بتنظيم الانتخابات، وقد أبدت 4 أحزاب أخرى اعتراضات سياسية على كامل المسعى المنتهج من طرف السلطات الوطنية، دون أن تذكر موقف الأحزاب العشرة المتبقية.

وأوضح "يتجلى من ذلك أن التحفظات أو الاعتراضات الواردة من بعض الأحزاب لا تندرج في سياق المادة 194 من الدستور في حين أن غالبية التشكيلات السياسية التي تمت استشارتها تؤيد اقتراح رئيس الدولة".

ونصَّ التعديل الدستوري الذي جرى في فبراير/شباط الماضي في مادته 194، على تشكيل هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات، يرأسها شخصية وطنية يعينها رئيس البلاد بعد استشارة الأحزاب السياسية.

وحددت مهامها في "السهر على شفافية ومصداقية الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية والاستفتاء بدءاً باستدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية الإعلان عن النتائج المؤقتة للاقتراع".

وأبدت عدة أحزاب معارضة في الجزائر على غرار حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في البلاد) وكذا التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) وحزب طلائع الحريات (وسط) .

وتقول أغلب أطياف المعارضة إن "تحفُّظها" على طريقة عمل هذه الهيئة، وليس رئاستها وطالبت السلطات بإبعاد وزارة الداخلية عن العملية الانتخابية نهائيًاً لضمان شفافيتها، كون هذه الآلية الجديدة لن تتمكن من ضمان شفافية الاقتراع وحدها في وجود الوزارة.

ولم تعلن هذه الأحزاب صراحة معارضتها لوجود "دربال" على رأسها كما جاء في بيانات سابقة.

ورغم تحفظاتها على مهام اللجنة فإن أغلب أحزاب المعارضة أعلنت مشاركتها في الانتخابات النيابية المقررة ربيع العام القادم (نهاية أبريل/ نيسان حسب مصادر إعلامية).

وتعد الهيئة الأولى من نوعها في الجزائر من حيث هيكليتها وطريقة عملها؛ حيث كانت الانتخابات سابقاً تجرى بإشراف من لجنة مكونة من القضاة، وأخرى للمراقبة مشكلة من الأحزاب السياسية والمرشحين للسباق الانتخابي.

وتتشكل هذه الهيئة من 410 أعضاء نصفهم قضاة، يقترحهم المجلس الأعلى للقضاء، والنصف الآخر كفاءات مستقلة من المجتمع المدني تمثل كافة الولايات والجالية الوطنية بالخارج، وكذا جميع فاعلي المجتمع المدني، أما رئيسها فيتم اختياره من قبل الرئيس بعد مشاورات مع الأحزاب السياسية.

وصادق البرلمان الجزائري نهاية يوليو/تموز الماضي على القانون المحدد لعمل اللجنة، وصدر هذا القانون في 25 أغسطس/آب الماضي في الجريدة الرسمية بشكلٍ جعلها هيئة رسمية حالياً.

ويعد عبد الوهاب دربال، الذي عينه الرئيس الجزائري لرئاسة الهيئة شخصيةً سياسية إسلامية تقلَّدت سابقاً عدة مناصب رسمية.

وانتخب دربال بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) عام 1997 ممثلاً لحزب النهضة الإسلامي لولاية من 5 سنوات، ليتقلد بعدها على التوالي منصب وزير مكلف بالعلاقات مع البرلمان، ثم منصب مستشارٍ برئاسة الجمهورية، قبل أن يُكلف بقيادة مكتب الجامعة العربية لدى الاتحاد الأوروبي ببروكسل.

كما عُين سفيراً للجزائر لدى السعودية، وهي المهمة التي تقلدها إلى غاية ربيع 2016.

واعتزل دربال، وهو رجل قانون العمل الحزبي منذ سنوات بعد انسحابه من حزبه السابق حركة النهضة، وتفرغ للعمل الدبلوماسي، كما يعتبر من الشخصيات المقربة من رئيس البلاد.