حلب تتهيَّأ لهجوم مدمِّر.. لماذا لا يخرج المحاصرون منها حتى لو توفَّر لهم ذلك؟

تم النشر: تم التحديث:
ALJYSHASSWRY
sm

يستعد شرق حلب المحاصرة لقصفٍ عنيفٍ من قبل الطائرات الروسية والتابعة للنظام السوري، بينما تكثف قوات المعارضة جهودها لكسر الحصار عن طريق المهاجمين الانتحاريين والمدفعية الثقيلة.

وقد أودت الهجمات بحياة العشرات في غرب حلب، الذي عادة ما يكون أقل خطورة من الشرق الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

على الجانب الآخر من المتاريس، هناك شعور بالخوف في الشوارع المدمرة في شرق حلب، بينما يختلط الأمل في كسر الحصار مع الخوف من الهجمات الوشيكة.


هدوء يسبق العاصفة


قال عمر عرب، وهو صحفي محلي في شرق حلب: "كانت هناك حركة، كان الناس يذهبون إلى الأسواق على الرغم من أنها فارغة من المواد الغذائية والخضروات، ولكنهم يخرجون. والأطفال يخرجون إلى الشوارع الجانبية للعب مع أصدقائهم".

وأضاف "عندما يتوقف القصف يخرجون، لأنهم يكادون يختنقون من جراء القصف. ولكن عندما ينتظر النظام لبضعة أيام، فإنه حتماً يتهيأ للقيام بمذبحة".

جاء الهجوم على غرب المدينة في نفس الوقت الذي ساد فيه هدوء نسبي داخل المناطق الشرقية، التي تعرضت من قبل للقصف الشديد، بينما حاولت حكومة بشار الأسد وأنصاره إغراء المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بمغادرة المدينة من خلال "الممرات الآمنة".

أُسقطت منشورات من الطائرات وأرسلت رسائل نصية إلى سكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لحثّهم على تركها أثناء وقف إطلاق النار، وحذرت من أن "من يبقَى ستتم تصفيته".


ثقة معدومة واستعدادات للأسوأ


ولكن حتى أولئك الذين يرغبون في مغادرة الشرق الذي يعاني من الجوع والخطر لا يثقون في وعود حكومة النظام، التي سجنت وقتلت وعذبت وتسببت في اختفاء عشرات الآلاف من المعارضين منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا.

لم يخرج أحد تقريباً من تلك الممرات الآمنة، التي قال مقاتلو المعارضة أنها ليست آمنة على الإطلاق. الآن يستعد أولئك الذين يعيشون في المناطق المحاصرة لهجمات جديدة، سيما مع وصول فرقاطة روسية مزودة بصواريخ معادلة لصواريخ كروز، وهو ما يزيد مخاوفهم.

ومن بين الذين يستعدون للهجوم الأطباء والعاملون في المجال الطبي. لقد استهدفت المستشفيات بشكل متكرر من قبل الغارات الجوية التي تقودها حكومة دمشق، بينما يقول النظام السوري إن الثوار استخدموها كقواعد عسكرية، وحولوا الممرضات والمرضى إلى دروع بشرية، وهو ادعاء يرفضه الأطباء.


مستشفيات فقط


قال محمد أبو رجب، مدير مستشفى أصيب مؤخراً في التفجير "هذا عارٍ تماماً عن الصحة. لقد أظهرنا صوراً من جميع أنحاء المستشفى، وكان لدينا أطباء أميركيون هنا".

صُوِّرَت أنقاض المستشفى بالفيديو مرات عدة، ولم تشمل أي من اللقطات أسلحة أو أجزاء من أسلحة.

وأضاف "إنهم يكذبون حتى يصدقهم الناس.أسلحة في المستشفيات؟ أي أسلحة؟ نحن نعالج الناس، ولدينا غرفة العمليات، وحدة عناية مركزة، أسرّة، وجناح للمرضى".

ويعتقد أن ما بين 200 و300 ألف من المدنيين لا يزالون يعيشون تحت الحصار في شرق حلب، الذي عانى سنوات من إسقاط البراميل المتفجرة من قبل القوات التابعة للنظام بالإضافة إلى هجمات بقنابل خارقة للتحصينات والنابالم والأسلحة الكيميائية في الآونة الأخيرة.


"نتوقع كل شيء"


قال مسؤول سابق في "أحرار الشام"، وهي جماعة إسلامية تقاتل أيضاً في حلب "نحن نتوقع كل شيء من روسيا. ليس هناك نوع من الأسلحة لم يستخدمه الروس من قبل، ولا نظام الأسد، بما في ذلك غاز الكلور. هل لديهم أي شيء آخر؟"

حذر مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستيفان دي ميستورا الشهر الماضي من أن شرق حلب قد يدمر بالكامل قبل نهاية العام، ودعا العالم إلى التدخل لتجنب "رواندا أخرى، سربرنيتسا أخرى".

لقد عرض الذهاب بنفسه إلى المدينة، ومرافقة الفصائل الجهادية -التي تقول حكومة روسيا والأسد أنهم يسيطرون على الشرق، ويصرون على أنهم يستهدفونهم مباشرة- إلى خارج المدينة.

لكن في حين أن الدفع لكسر الحصار جاء من قبل جبهة فتح الشام، المتحالفة حتى وقت قريب مع تنظيم القاعدة والتي تتبنى الكثير من آرائها، تقول جماعات أكثر اعتدالاً أنها لا تسيطر على المدينة.


اختاروا البقاء


وقال شريف الحلبي، الناطق باسم "استقم كما أُمرت"، إحدى فصائل المعارضة الرئيسية في شرق المدينة "القوة كلها مع الجيش السوري الحر في حلب، هم من يسيطر على الوضع في حلب، وهم من أهل حلب".

وقال إن المعارضة لا تزال تحظى بدعم من معظم الناس في المدينة، لافتاً إلى أنهم قد اختاروا البقاء بينما تشدد قوات النظام قبضتها على المناطق المحيطة بحلب، حتى بعد كسر الحصار لفترة وجيزة في الصيف.

وأضاف "بالطبع تحت القصف سيقلق الناس ويشتكون، ولكن حقيقة الأمر هي أن الغالبية العظمى من أولئك الذين يعيشون في المناطق المحررة يساندون الجيش السوري الحر رغم الحصار".

-هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.