العصيان المدني سلاحهم.. قوى سياسية تدعو المصريين للبقاء في منازلهم رفضاً لتعويم الجنيه ورفع أسعار الوقود

تم النشر: تم التحديث:
RAISE THE PRICE OF FUEL IN EGYPT
ASSOCIATED PRESS

دعا تحالف التيار الديمقراطي جموع الشعب المصري للعصيان المدني رفضاً للقرارات الاقتصادية المتعلقة بتعويم الجنيه وغلاء الوقود، يوم الخميس المقبل 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وقبل 24 ساعة من دعوات "ثورة الغلابة" الجمعة 11 نوفمبر/تشرين الثاني.

وقرر البنك المركزي المصري، (المسؤول عن السياسة النقدية)، الخميس، تحرير سعر صرف الجنيه؛ أي ترك سعره يتحدد وفقاً للعرض والطلب؛ ليرتفع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في السوق الرسمي من 8.88 جنيهات للدولار الواحد إلى نحو 15 جنيهاً.

وبعد هذه الخطوة بساعات، قررت الحكومة زيادة أسعار المواد البترولية بنسب متفاوتة وصلت 46.8%.

وطالب التحالف من الأسر المصرية البقاء في المنازل مع رفع شعار "#لا" علي بلكونات المنازل تعبيراً عن رفض ما يحدث في مصر من أزمات متلاحقة بشكل سلمي متحضر.

ويضم التحالف 6 أحزاب يسارية وليبرالية هي: التحالف الشعبي الاشتراكي والتيار الشعبي الذي يقوده حمدين صباحي المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، والدستور الذي أسسه د. محمد البرادعي والكرامة والعدل ومصر الحرية وشخصيات عامة.
وأعلنت الأحزاب والشخصيات المستقلة داخل التحالف، عن رفضها للإجراءات والشروط التي اتفقت الحكومة عليها مع صندوق النقد كما حذرت من مغبة الاستمرار في هذا الطريق.

وطالبت السلطات بالعدول عن هذا المسار وتقليص أي قروض جديدة لحدها الأدني المدروسة جدواها واقتصارها فقط على تمويل أعمال تصب في صالح "التنمية" التي تطرح قيمة مضافة في المجتمع وتخفض من معدلات البطالة وبما يوفر فائض القيمة و يحول دون تسربه لخارج البلاد في صورة استيرادٍ سفيه.


الإخوان ترحب


جماعة الإخوان المسلمين رحبت بدعوة العصيان المدني، وقال محمد منتصر المتحدث باسم الجماعة لـ"هافينغتون بوست عربي" "الإخوان تساند كل الدعوات الشعبية التي تعبر عن غضب الناس وتسعى لتغيير النظام بما يحقق مصالح الشعب والوطن".

إلا أنه دعا كافة النخب والحركات السياسية إلى توضيح موقفها من النظام الحالي الذي وصفه بـ"العسكري الاستبدادي"، وألا يقتصر الأمر على مجرد احتجاج عابر.


استقلالية الاقتصاد في خطر


واعتبر تحالف الأحزاب المصرية المعارضة قرار تحرير سعر الصرف خطوة غير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد المصري الحديث، وتهدد استقلاليته، حيث تم ربط الاقتصاد المصري بالقوى الكبرى المتحكمة في الاقتصاد العالمي على حد وصف البيان.

البيان أشار أيضاً إلى أن القرار سيؤدي إلى مزيد من تدهور وضع المالية العامة للبلاد وزيادة العجز في الموازنة وفي الموازين التجارية، وينعكس بشكل سلبي على دخول أغلب المصريين من ناحية ثالثة، حيث انخفضت قدراتهم الشرائية إلى ما يزيد عن النصف في ظل ثبات الدخول.

وتابع البيان: "لم يقتصر يوم الخميس الماضي على تلك القرارات المشؤومة التي أعلنت في الصباح فتنهي مؤسسة الحكم المصرية هذا اليوم الأسود بإعلان رفع الدعم عن المواد البترولية في المساء ليصحو المصريون يوم الجمعة على كارثة تهدد مجرد بقائهم على قيد الحياة وما تبقى لهم من قدرة على العيش الكريم وكأنها تدفع بالمجتمع المصري إلى أتون كارثة تأكل اليابس والأخضر وما درس اليونان عنا ببعيد".


إقالة الحكومة


وفي اتجاه مواز قال خالد شعبان عضو مجلس النواب، والقيادي بكتلة "25 – 30" البرلمانية، إن هناك تحركاً داخل المجلس من نواب الكتلة لإلغاء تلك القرارات، والمطالبة بإقالة الحكومة عن طريق تقدمنا باستجوابات ضدها، وأسئلة عاجلة حول الملف الاقتصادي وآثار قرارات الخميس الأسود.

وأكد شعبان في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، "إننا تقدمنا بدعوة لجلسة عامة طارئة اليوم الأحد للتصويت على قرارات الحكومة بتحرير سعر الصرف وخفض الدعم عن المحروقات، والمطالبة بتطبيق سياسات اقتصادية أخرى لا تمس محدودي الدخل".


بدون تنسيق مع الإخوان


الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قلل من تأثير الدعوة للعصيان المدني وقال "الحنكة السياسية تفترض قبل أن يوجه أي طرف الدعوة للعصيان المدني، أن ينظم صفوف المعارضة أولاً، وأنا أرى أن صفوف المعارضة غير منظمة، ولم يحدث اصطفاف للتيار المدني حول استراتيجية لكيفية التعامل مع النظام القائم، وبالتالي لا أظن أن تكون لتلك الدعوة أي تأثير يذكر، ولن تكشف إلا ضآلة وزن هذه الأحزاب التي دعت للعصيان، خصوصاً أن الناس في مصر لم تتعود على تلك الأساليب".

وأكد نافعة في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الإشكالية الكبرى في صفوف المعارضة هو شكل العلاقة بين الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية وبالذات جماعة الإخوان المسلمين مع الأحزاب المدنية، وطالما لم يحدث حوار بينهما بحيث يراجع كل طرف مواقفه، ويحدث تلاحم في التحرك بينهما فلن يكون هناك أي إمكانية لتحرك الشارع السياسي المصري بشكل فعال وحقيقي.

وتنتشر دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبين قطاعات من المصريين إلى التظاهر يوم الجمعة المقبل، الموافق 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، تحت عنوان "ثورة الغلابة" (الفقراء) ضد الغلاء، غير أنه لم تتبنَّ أية جهة معارضة بارزة هذه الدعوة حتى الآن.