عالقون في الموصل.. مقاتلو "داعش" الأجانب باقون على جبهات القتال والمحليون يفرُّون

تم النشر: تم التحديث:
DASH
sm

يختار المُقاتلون الأجانب لدى تنظيم داعش، والمعروفون بـ"المهاجرين" البقاء وقتال الجيش العراقي في منطقة شرقي الموصل، في حين أن المُسلّحين المحليين لدى المجموعة يعبرون نهر دجلة مع أسرهم، مُتجهين إلى غرب المدينة. هكذا يقول جهادي سابق في حديث لصحيفة "إندبندنت" البريطانية.

المقاتل الذي أجرت معه الصحيفة لقاءً حصرياً، وأطلق على نفسه اسم فرج، وصف مشاهد من الفوضى المتزايدة، والخلل الواضح في صفوف قوات داعش في الموصل.

حيث قال إنه يتم استيقاف واستجواب المقاتلين المحليين، الذين يسعون إلى مغادرة الجانب الشرقي من المدينة، الذي دخلته القوات العراقية، الثلاثاء 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، عند نقاط التفتيش من قِبل أفراد الأمن التابعين لداعش، وأغلبهم من الليبيين الذين تُخشى عقوباتهم الشديدة.

كما ذكر أن "المُقاتلين المصحوبين بعائلاتهم يُسمَح لهم بعبور الجسور إلى الضفة الغربية من المدينة، في حين يُرسل المقاتلون الأفراد إلى جبهة القتال".


تراجع


وذكر فرج أن ابن عمّه كان ممن عملوا أيضاً لدى التنظيم، وقد غادر الرقة -التي يتخذها التنظيم عاصمة له- قبل أربعة أشهر، واتجه إلى غربي الموصل بصحبة عائلته ليمكث هناك، ولم يكن قريبُه في الصفوف الأولى، بل كان يعمل بحراسة نقاط التفتيش وتنفيذ أنشطة أُخرى لداعش.

ومع ذلك، عندما دخل الجيش العراقي منطقة جوجالي على الجانب الشرقي من الموصل وجد نفسه على خط الجبهة مع 15 مقاتلاً آخر، ولكنهم تراجعوا لاحقاً إلى واحد من خمسة جسور تمتد على نهر دجلة، ليتخذوا مواقعهم في حي اليرموك بالجانب الغربي من الموصل.

وقال إن الأئمة في المساجد كانوا يحثّون الناس بمكبرات الصوت على "البقاء ومقاومة المُرتدين والكفار"، ولكن طلبهم كان يتم تجهاله من قِبل العديدين، بالتزامن مع اقتراب القوات المُناهضة لداعش، التي تدعمها الضربات الجوية بقيادة الولايات المُتحدة من آخر أكبر معقل لداعش في العراق.

واقتبس فرج عن ابن عمه قوله، إن "الآلاف من المدنيين غربي الموصل يفرون ويلتمسون الأمان مع القوات العراقية، دون أن يمنعهم رجالنا (داعش)، إذ إن بعضهم كان يفر أيضاً على الرغم من أن غيرهم يواصلون القتال".

وتشير تقارير غربية إلى أن عناصر "داعش" الأجانب يصمدون على جبهات القتال كونهم لا توجد لديهم بدائل للفرار أو اللجوء إليها أو إمكانية العودة إلى بلدانهم، في حين أن العناصر المحلية يستطيعون النزوح مع علائلاتهم إلى مناطق أخرى لا تزال خاضعة لسيطرة التنظيم، أو الذوبان في المجتمع كونهم من نفس البيئة.


أجواء حرب


ورواية فرج عن الارتباك داخل مدينة الموصل -التي لا تزال خاضعة لسيطرة داعش- تؤكد بدورها روايات شهود عيان آخرين بشأن انهيارٍ جزئي في النظام، لا سيما في الجانب الشرقي من المدينة؛ حيث أضاف أن "مُعظم المقاتلين المحليين ذوي العائلات قد انسحبوا إلى غربي الموصل، ولكن معظم المقاتلين الأجانب ظلّوا هناك".

وهناك علامات على أن القبضة الحديدية لداعش على الموصل آخذة في التراخي، ومع ذلك فإن الجماعة لا تزال قوة يُخشى بطشها، بينما تسعى للقضاء على أي معارض، فمؤخراً تم اعتقال نحو 90 ضباطاً من الشرطة، وحوصروا في مدرسة وسط الموصل، كما أفادت تقارير أن وحدات المقاومة المحلية ينصبون كمائن ويغتالون مسؤولين لدى الجماعة.

وأشارت التقارير أيضاً إلى إجلاء أسلحة ثقيلة من شرقي الموصل، وتفخيخ المواقع الدفاعية في الجسور المهجورة، مما يُرجّح نية التنظيم تفجير الجسور.

ويتحدث السكان عن حراك طفيف في شوارع الموصل رغم بقاء معظم الناس في منازلهم. وما زالت الأسواق تعمل في الجانب الغربي من المدينة، ولكن هناك نقصٌ بالوقود والغذاء والدواء، فضلاً عن عدم وجود إمدادات الكهرباء ومياه الشرب (على الرغم من أن العديد من الناس لديهم مولدات كهربائية، كما حفر البعض آباراً لسد العجز).


تكتيكات


ومن المقرر أن يأتي الهجوم الرئيسي على الموصل من قِبل قوات الجيش العراقي من الجنوب بدلاً من الشرق، ولا تزال هناك وحدات عسكرية تبعد نحو 20 ميلاً عن المدينة.

ولكن الحصار الذي تفرضه عناصر التحالف المختلفة على الموصل يزداد وطأة، فالقوات الشيعية شبه العسكرية، المعروفة باسم وحدات الحشد الشعبي، قامت بقطع أحد أبرز خطوط إمداد داعش الرئيسية، التي تربط مدينة الموصل بسوريا.

فقال هادي العامري زعيم منظمة بدر الشيعية (إحدى فصائل الحشد)، إن الخطوة المقبلة من شأنها قطع الطريق بين الموصل ومدينة تلعفر العراقية الصغيرة، التي يشتهر أغلبية سكانها من السنة التركمان بدعمهم السابق لتنظيم القاعدة في العراق، فضلاً عن دعمهم لداعش لاحقاً، كما أن العديد من القادة المسؤولين بداعش ترجع أصولهم إلى هناك.


البغدادي يدعو للصمود


وبالتزامن مع احتدام الأزمة في الموصل، ظهر زعيم داعش بدولة الخلافة المزعومة، أبو بكر البغدادي لأول مرّة منذ عام تقريباً، داعياً إلى مواصلة القتال، حيث صدر تسجيل صوتي لكلمة منه في وقت متأخر من مساء الأربعاء 2 نوفمبر/تشرين الثاني، ولكن لا يُعرف أين ومتى تم تسجيله.

ودعا البغدادي أتباعه إلى طاعة الأوامر والاستمرار في القتال، ويُعتقد أن البغدادي ما زال في الموصل، بحسب مصادر متعددة أشار إليها فؤاد حسين، رئيس هيئة الأركان في إقليم كردستان العراق، في لقاء أجراه مع صحيفة "إندبندنت" مطلع هذا الأسبوع.

وقال حسين، إن موت من يسمى بخليفة التنظيم، سيكون ضربة حاسمة للجماعة، التي ليس لها قائد بديل ولا ذو سلطة مماثلة، فهو من أعلن الخلافة بعدما أحكمت داعش سيطرتها على الموصل بشكل مفاجئ في يونيو/حزيران 2014.

وفي ذروة نجاح دولة الخلافة المُعلنة؛ تمكن التنظيم من السيطرة على أراضي في حجم بريطانيا، ولكنهم مهدوا لهزيمتهم بإعلان الحرب على العالم، وأدى عداؤهم المتطرف واستهدافهم لأي شخص لا يتفق معهم إلى قيام التحالف الذي يتحرك في اتجاه الموصل حالياً.

ويشمل التحالف القوات المدعومة من قبل الولايات المُتحدة الأميركية، وإيران وتركيا، والعديد من القوى الأخرى، وذلك إلى جانب القوات الشيعية والكردية بعدما أوشك كلاهما في وقت سابق على قتال بعضهما البعض. وعلى الرغم أن البغدادي قد حث أنصاره على المقاومة، فإن الإحباط لا يزال واضحاً في كلامه، كما لو أنه يعرف أن الهزيمة أمر لا مفر منه.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة "The Independent" البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.