هل يدخلون في مواجهةٍ مع الحكومة المصرية؟.. أهل النوبة يصرُّون على العودة لديارهم بعد 50 عاماً من الترحيل

تم النشر: تم التحديث:
NWBYWN
نوبيون | social media

"سننتظر 25 يوماً، ثم نتوجه للاعتصام بأرض المشروع ونمنع العمل به"، كان هذا جزء من خطة التصعيد التي كشفها المحامي محمد عزمي رئيس الاتحاد النوبي العام بأسوان لـ"هافينتغون بوست عربي"، في حالة لم تجن مسيرة 5 نوفمبر أي ثمار.

وكان الاتحاد النوبي العام قد دعا لتظاهرة سلمية لأهالي النوبة في منطقة فورقند، حيث سيتوجهون ويبقون حتى نهاية اليوم لرفض ضم 110 ألف فدان منها لمشروع المليون ونصف فدان لأنها تأتي ضمن أراضيهم المقرر عودتهم إليها.

وتتلخص مشكلة أهالي النوبة منذ أكثر من 50 سنة في رغبتهم في العودة لأراضيهم القديمة التي هجَّرهم منها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لإنشاء مشروع السد العالي.


المادة 236


ومنذ ذلك الحين نظم أهالي النوبة مئات التظاهرات والمؤتمرات، وأقاموا العديد من الدعوات القضائية دون كلل أو ملل، حتى جاء الدستور الأخير ليروي ظمأهم بالمادة 236 التي تقضي بحق النوبيين في العودة لأراضيهم في مدة لا تتعدى 10 سنوات منذ إقرار الدستور في يناير/كانون الثاني 2014.

"أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب".. مثال مصري لجأ إليه النوبيون لتوصيف العلاقة بينهم وبين المؤسسة العسكرية، المعني الأول بإعادتهم لأراضيهم.

وأوضح رئيس الاتحاد النوبي أن بدلاً من تفعيل نص الدستور، انهالت القرارات التي تهدم نص الدستور وكان أولها القرار رقم 444 الجمهوري منذ أكثر من عام الذي اعتبر منطقة شرق بحيرة ناصر -هي جزء كبير من الأراضي المقرر عودة النوبيين إليها– منطقة عسكرية.


وأشار إلى استعداد النوبيين للدخول في حرب قانونية مع هذا القرار، وقبل أن تظهر لهذه المعركة أية ملامح فوجئوا بالمصيبة الأكبر، وهي دخول جزء من أراضيهم دائرة مشروع المليون ونصف فدان.

هذا المشروع يسمح لصغار المستثمرين بحق الانتفاع والتميلك من ألف إلى 10 آلاف فدان، وكبار المستثمرين من 10 إلى 50 ألفاً بعد سداد ثمن الملكية.


محمد عزمي رئيس الاتحاد النوبي العام بأسوان يضيف في تصريحاته الخاصة "عندما أقر الدستور ظننا أن مشكلتنا حلت ولكن فوجئنا أولاً بقرار 444 يخصص 110 كيلو من أراضينا على إنها مناطق عسكرية ممنوع التواجد بها".

وكان الرد، بحسب ما أوضح عزمي، هو رفعهم لقضايا أمام مجلس الدولة وتنظيم عدة تظاهرات آخرها أمام معبد أبو سمبل أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2016، وقت تعامد الشمس عليه.

وأضاف "بدلاً من حل مشكلة هذه الأراضي فوجئنا منذ 15 يوماً أن الدولة وضعت جزءاً من أراضينا ضمن مشروع المليون ونصف فدان حتى تباع أرضنا للآخرين، فحشدنا ونظمنا أكثر من اجتماع من أجل الرد على ذلك".


مسيرات


تمخضت هذه الاجتماعات، طبقاً لعزمي، عن مسيرة لـ44 قرية في مركز نصر النوبة طافوا كل أرجائها لتوعية الناس بما يحدث وإخطارهم بكل المعلومات عن مسيرة 5 نوفمبر، مكملاً "وجدنا حماسة كبيرة لدى الناس للتحرك من أجل وقف بيع الأراضي".

وأوضح أن "ستتمحور مطالب المسيرة حول التأكيد على ملكية هذه الأراضي للنوبيين، والمطالبة بوقف بيعها فوراً وإلا سيعسكرون بها بعد 25 يوماً إن لم يحدث أي تحرك ويمنعون أي أعمال بها".


مطمع


وتعد هذه الأراضي مطمعاً، في رأي محمد عزمي، لأنها من الأراضي الموجودة على بحيرة السد العالي وهي أكثر الأراضي خصوبة في مصر وأفضل المنتجات تخرج منها، منوهاً بأن الفدان منها سيباع بـ45 ألف جنيه.

وعن مفاوضات الدولة معهم بعد تحركاتهم الأخيرة، يقول إنه بناء على دعوة الرئيس عبد الفتاح السياسي تشكيل لجنة برلمانية، زارهم 35 نائباً بعد آخر وقفة أمام معبد أبو سمبل محاولين تهدئة الشارع النوبي وأخرجوا توصيات، "وضعت في الثلاجة"، بحسب تعبيره.


تفعيل الدستور


ورأى الناشط النوبي هاني يوسف أن الهدف من مسيرة 5 نوفمبر هو إرسال رسالة للدولة بأن الشارع النوبي لا يقبل التفريط في أرضه وأنه في حاجة لتفعيل الدستور، مشدداً على أن مطالب المسيرة ليست سياسية ولكنها تطالب بحق تاريخي.

يوسف الذي تمنى ألا تحتك الدولة بالمشاركين في المسيرة، أكمل في حديثه لـ"هافينتغون بوست عربي" أن "للأسف ما نراه أن الدستور كتب لترضية الناس، ولكن الدولة لا تسير وفقه، فكل بنوده لم تفعل، والمادة 236 التي تقضي بإعادة النوبيين محلك سر"، مضيفاً: "بدليل أنه في الوقت الذي منحنا فيه حق العودة صدر القرار 444 بأن يكون شرق البحيرة كله منطقة عسكرية وهو قرار مناقض للدستور".


الرغبة مفقودة


ويؤمن يوسف أن الدولة لا تريد إعادتهم لأراضيهم، مفيداً بأن القضايا التي رفعوها ضد القرار 444 "حبيسة الأدراج" مثلها مثل قضايا أخرى كثيرة رفعوها منذ 2009.

ولفت إلى أن الطبيعي أن يغضب الشباب حين تدخل منطقة فورقند النوبية المزاد العلني تحت إطار مشروع المليون ونصف فدان، متابعاً: "الدولة تريد إلغاء الهويات فهي ترغب في مجتمعٍ مسخ، رغم أن التعددية أمرٌ جيد".

يرى الناشط النوبي أن مشكلتهم لا يملك حلها سواء المحافظة أو رئاسة الوزراء فالأمر كله متوقف على رغبة الرئيس والمؤسسة العسكرية، وهما لا يريدان عودتهم لوطنهم الأصلي، وفقاً لقوله.


تنتهي بالتفاوض


الدكتور عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية والقانونية رأى أن الدولة ستعيد توطين النوبيين في خلال العشر سنوات التي نص عليها الدستور حتى وإن تأخر الأمر بعض شيء.

واستبعد أن يحدث صدام بين الدولة والشباب النوبي المتظاهر 5 نوفمبر مرجحاً أن ينتهي الأمر بالتفاوض.

وذكر عامر أن مشروع المليون ونصف فدان لن يكون بالبيع المباشر ولكن بالتخصيص لأسر وعائلات تنطبق عليها الشروط، فغالبية هذه الأراضي ستكون حق انتفاع فهو مشروع تنموي يهدف لتحريك الكتلة السكانية وينشئ مجتمعاً زراعياً جديداً بدلاً من التكتل في منطقة الدلتا.

الأراضي المنضوية تحت مشروع المليون ونصف فدان ليست مملوكة لأهالي النوبة فكما يضيف الخبير السياسي والقانوني فإن ملكية الأهالي انتزعت منهم وقت بناء السد وما سيحدث هو منحهم ملكيات جديدة عند إعادة توطينهم.