مصرية طُردت من وظيفتها بسبب بشرتها.. فاختيرت ضمن جميلات العالم!

تم النشر: تم التحديث:
WFAAALBDRY
social media

"وجهكِ لا يصلح للشاشة ونرفض استمرارك في العمل"، وقعت تلك الجملة على آذان الصحافية المصرية وفاء البدري، ذات الأصول "الصعيدية"، مثل الصاعقة من مدير إحدى القنوات التلفزيونية.

فرغم مهاراتها وإمكاناتها الصحافية، فإن كل ذلك لم يشفع لها لممارسة عملها بطريقة طبيعية كمذيعة؛ بسبب لون بشرتها السمراء.


"وجهكِ لا يصلح للشاشة". جملة جسدت العنصرية


تروي وفاء لـ "هافينغتون بوست عربي" القصة الكاملة للعنصرية التي تعرضت لها بسبب لون بشرتها، وصولاً لاختيارها ضمن أجمل نساء العالم.

تقول إنها أُجبرت على تقديم استقالتها بعد تعيين مدير جديد للقناة التي كانت تعمل بها، حيث استمر في التضييق عليها سواء عبر تخفيض راتبها أو حذف مشاهدها من التقارير التي تقوم بإعدادها، وبعد فشل محاولاته قام باستدعائها، قائلاً: "أنا لست راغباً في العمل معكِ. وجهكِ لا يقنعني ولا يصلح للشاشة".

"المواقف العنصرية ضد لون البشرة كثيرة في مصر، بدءاً من التعليقات الساخرة في الشوارع، وصولاً للتضييق والعنصرية في العمل. وللأسف، لا تقتصر العنصرية في مصر على لون البشرة؛ بل تصل إلى كونكِ أنثى، أو حتى بسبب مستواكِ الاجتماعي"، هكذا أوضحت وفاء عن انتشار ما تراه عنصرية في المجتمع المصري.

وأضافت: "العنصرية ضد اللون أحد أشكال العنصرية المزعجة. لكنها ليست أقل إزعاجاً من عنصرية التقليل من شأن المرأة، فهذا النوع أصبح متفشياً في المجتمع المصري. أنا لا أتحدث فقط عن تجربتي الشخصية. بل أنا أروي ما تتعرض له النساء في مصر. وللأسف، تلك العنصرية مسكوت عنها منذ وقت طويل”.


السفر إلى ألمانيا.. قرار بعد النجاح


قررت وفاء مغادرة مصر للعيش في ألمانيا، وكان ذلك القرار منذ قرابة عامين بهدف استكمال دراستها عبر منحة الصحافيين الأوروبيين، قبل التحاقها بالعمل لدى شبكة "دويتشه فيلله" التلفزيونية الألمانية.

تقول، "حاولت، وواجهت، وانتصرت في معركتي ضد العنصرية في مصر، بدليل نجاحي في الظهور على بعض القنوات الشهيرة وما زلت أحاول، ومستمرة في حربي ضد العنصرية التي ما زال ينكرها الكثيرون في مصر".

وبشأن ما إذا كانت تواجه عنصرية بسبب أصولها العربية أو لونها في ألمانيا، ذكرت أنها لم تواجه عنصرية مباشرة، و"لكني سمعت من بعض الأصدقاء تعرضهم لمشكلات، منها التعرض للضرب".

وأضافت، "بالنسبة لي شخصياً أواجه أحياناً نظرات استنكار. وبشكل عام، هناك تعايش في ألمانيا، لكن صعود اليمين المتطرف يأتي معه بموجات متفاوتة من العنصرية تجاه الأجانب بشكل عام".


من العنصرية إلى أجمل نساء العالم


لم تتخيل وفاء أن ينصفها القدر عقب ما تعرضت له من عنصرية بشتى أنواعها، فاختيارها ضمن 5 نساء في العالم لتسجيل فيديو ترويجي لموقع "أطلس جميلات العالم" الذي تقوم عليه المصورة الرومانية ميهايلا نوروك - كان وليد الصدفة.





وتروي، "بينما كنت أسير في أحد شوارع برلين، اقتربت مني سيدة أجنبية لتسألني عن وجهة ما، وبعد إخبارها التفتت إلي لتخبرني بأنها تريد تصوير وجهي، ليظهر في فيديو يدعم المسؤولية المجتمعية، وذلك بالتعاون بين (أطلس جميلات العالم) وشركة فيليبس الألمانية. وبالفعل، أُعجبت بالفكرة ووافقت على الفور".

واختارت وفاء مقولة "طالما أشعر بالقوة، فإنني أشعر بالجمال" لعرضها خلال الفيديو، وبررت هذا الاختيار بأنه جاء بشكل عفوي منها خلال تصوير الفيديو، "لم أكن أختار، ولكنني كنت أتحدث عما أشعر به. لقد مررت بتجارب صعبة كثيرة في حياتي وتخطيتها، وكلما تخطيت موقفاً شعرت بأني أقوى وتزداد ثقتي بنفسي".

وأضافت، "أعتقد أن الثقة بالنفس هي أحد أهم مقومات الجمال الداخلي والخارجي. ولذلك، ظهرتُ في الفيديو دون أي مكياج، وارتديت فيه ملابسي اليومية العادية، كل شيء كان طبيعياً وعفوياً، وهو ما جعل الفيديو جميلاً من وجهة نظري".

وأوضحت وفاء أنها لم تستطع التعرف على جنسية الفتيات الأربع اللاتي تم اختيارهن ضمن أجمل نساء العالم، خاصة أنها لم تقابلهن وجهاً لوجه.

واختتمت حديثها بقولها، "رغم سفري لألمانيا، فإنني ما زلت أتحدث عن العنصرية وجاء اختياري في (أطلس جميلات العالم) ليعطيني فرصة أكبر لتسليط الضوء على العنصرية القبيحة في مصر بصورها كافة؛ بل وحول العالم".