"لا نمتلك رفاهية التأجيل".. رئيس الوزراء المصري يبرر قرارات الحكومة.. ومواطنون يتساءلون: كيف نعيش؟

تم النشر: تم التحديث:
SHERIF ISMAIL
KHALED DESOUKI via Getty Images


"اليوم، لا نملك رفاهية تأجيل هذه القرارات؛ لا يمكننا اتخاذ قرارات مسكنة فحسب"، هذا ما قاله رئيس الوزراء شريف إسماعيل في مؤتمر صحفي في وقت مبكر من يوم الجمعة، حيثُ اصطف 5 وزراء على الأقل -بمَن فيهم وزراء المالية والبترول والتموين- من أجل التحدث عن القرارات المهمة التي اتخذتها الحكومة، والتي من شأنها إنعاش الاقتصاد ودفعه إلى التقدم.

سرعان ما تكونت صفوف طويلة من السيارات عند محطات الوقود ليلاً في القاهرة، بعد أن نقلت الصحف المحلية خطة الحكومة لرفع أسعار البنزين والسولار بنسبة وصلت إلى 47%، بحسب ما ذكرت "بلومبرغ" الألمانية.

وكان البنك المركزي قد أعلن في وقت مبكر أنه سيتوقف عن التحكم بسعر العملة -إذ هوى الجنيه المصري بنسبة 45%- وسيرفع معدلات الفائدة لأعلى مستوياتها على مدار أكثر من عقد. ينبغي لتلك الخطوات على الأغلب أن تضمن توفير قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، الذي يُنظر إليه باعتباره مصيرياً لجذب الاستثمارات وإنهاء النقص في الدولار الذي أصاب النشاط التجاري بالشلل.

لدى الحكومة أسباب جيدة للخوف من عدم الاستقرار الاجتماعي، الذي قاد للإطاحة برئيسين على مدار السنوات الـ5 الماضية. شعر الكثير من المصريين بالامتعاض من حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي، في الوقت الذي ارتفع فيه التضخم في الأشهر القليلة الماضية لأعلى مستوى له منذ عام 2009، في حين فاقمت أزمة نقص السكر الأخيرة من حدة التوترات.

وقال مسؤولون إن على المصريين تقديم تضحيات من أجل إنعاش الاقتصاد، وتقليص واحد من أعلى معدلات العجز في الموازنة بين دول الشرق الأوسط.

"كيف سأتمكّن من تحمّل ذلك؟"، يقول المهندس أحمد عادل، البالغ من العمر 35 عاماً، بينما يصطف في طابور للتزود بالبنزين. ويضيف: "أنا الآن أعزب وبلا أطفال، ولا أستطيع تخيُّل كيف لهؤلاء الذين لديهم عائلات أن يتمكنوا من العيش مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة لهذه المستويات".

بعد مرور يوم على تعويم عملتها ورفع أسعار الطاقة، اتجهت الحكومة المصرية للدفاع عن الإجراءات غير المسبوقة المفروضة على الأهالي المحبطين الذين يشعرون على نحو متزايد بالقلق الشديد إزاء تدبير أمور معيشتهم.


إشادة صندوق النقد الدولي


عانت مصر من أجل إنعاش اقتصادها منذ انتفاضة عام 2011 التي أنهت حكم حسني مبارك الاستبدادي الممتد لـ30 عاماً، والإطاحة بخليفته الإسلامي بعد مُضي عام واحد على رئاسته. وقد استقرت احتياطات النقد الأجنبي هذا العام، رغم بقائها أقل من معدلات مثيلاتها في عهد مبارك بأكثر من 40%.

وقال محافظ البنك المركزي طارق عامر، أمس الخميس، إن قرار تعويم العملة من شأنه إنهاء السوق السوداء للدولار التي أدت لتآكل ثقة المستثمر. كما رحّب صندوق النقد الدولي بسعر الصرف المرن، وقال إنه وفق النظام الجديد سيكون الناس على استعداد لبيع الدولارات إلى جانب شرائها، ما يعني ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد. وأضاف الصندوق أن الخطوة ستساعد كذلك على جذب الاستثمار الأجنبي ودعم السياحة والصادرات.

وقال عامر في مؤتمر صحفي: "إنها مرحلة تاريخية، لأول مرة نواجه الأمر بشجاعة".


مساعدات الخليج


تعززت قيمة الجنيه أمام الدولار مُسجلة 15.75 عند الساعة 11:42 صباحاً في القاهرة بعد انخفاضه لمستوى 16 جنيهاً يوم الخميس، وفقاً للبيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للبنك التجاري الدولي، أكبر مُقرض للتداول التجاري العام في البلاد.

وبعد أن أثنى وجود الجماعات الإسلامية المسلحة في سيناء (شرقي البلاد) السياح عن الوفود، اعتمدت مصر على مليارات الدولارات من المساعدات من ممالك الخليج منذ الإطاحة بمبارك. إلا أن هذا الدعم قد تراجع وسط انهيار أسعار النفط، ما دفع الحكومة للتحول إلى صندوق النقد الدولي طلباً للمساعدة.

وكجزء من الاتفاق مع الصندوق، احتاجت مصر لأن توفر ما قدره 6 مليارات دولار. وقد حصلت على ملياري دولار من المملكة العربية السعودية ومليار دولار من الإمارات العربية المتحدة. وسيتم التوصل لاتفاق تبادل عملات بقيمة 2.7 مليار دولار مع الصين في غضون الأسبوعين القادمين، وفقاً لما صرح به عامر أمس الخميس.

وأشارت كريستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، الشهر الماضي إلى أن مصر كانت بحاجة لمعالجة أزمة سعر الصرف وتخفيض دعم الطاقة قبل أن يتمكن مجلس المُقرضين من النظر في طلب القرض.


المعروض من الدولار


لكي تُحقق تلك الإجراءات النجاح المطلوب، تحتاج البنوك لأن تتمكن من توفير الدولارات الكافية لتأمين احتياجات الطلب المكبوت، كما قال محمد الدماطي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الصناعات الغذائية العربية.

كما رفعت الحكومة أسعار الوقود المدعوم، حيثُ ارتفع سعر بنزين 80 بنسبة قاربت على 47% ليصل إلى 2.35 جنيه (15 سنتاً) للتر الواحد. وتضاعف سعر أسطوانات البوتاجاز المدعمة والمستخدمة في الطهي لتصل إلى 15 جنيهاً، كما قال المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول حمدي عبدالعزيز على فضائية CBC.

وقال وزير البترول طارق الملا للصحفيين، الجمعة، إن التعديل في دعم الطاقة جاء من أجل توفير الدعم لمستحقيه، وهو تفسير لطالما ردّده المسؤولون عند رفع أسعار السلع الضرورية.

وقال إسماعيل إنه لموازنة تأثير ارتفاع أسعار السولار على المزارعين، تقوم الحكومة برفع مقدار ما تدفعه مقابل القمح والأرز لتُشجع على الإنتاج.

وقال وزير التموين محمد علي الشيخ إن الإنفاق على البطاقات التموينية سيرتفع ليصل إلى 49 مليار جنيه من مستواه في الموازنة الحالية البالغ 44 مليار جنيه، في محاولة لتخفيف وطأة التضخم على الأُسر الأقل دخلاً. الجدير بالذكر أن أكثر من ثُلثي سكان مصر، البالغ عددهم 92 مليون نسمة، ينتفع من هذه البطاقات.

وأثناء انتظار زوجها ليزوّد سيارته بالوقود لدى إحدى محطات الطاقة في القاهرة، كانت سناء علي تُفكر ملياً في الكيفية التي ستتمكن من خلالها على التأقلم مع هذا الواقع الجديد. وتقول: "لا أعلم ما يتوجب عليّ فعله، لكني أعتقد أننا سنضطر لتخفيض نفقاتنا بشكلٍ حاد. أتحدث هنا عن الاحتياجات الضرورية، مثل التوقف عن شراء بعض الأطعمة وتغيير مدارس أطفالنا لأخرى ذات مصاريف أقل".


- هذا الموضوع مترجم عن موقع Bloomberg. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.