"وديعة" زوجة محافظ البنك المركزي المصري بالجنيه أم بالدولار؟ الشعب يسأل ولا أحد يجيب!

تم النشر: تم التحديث:
TAREK AMER
طارق عامر | KHALED DESOUKI via Getty Images

في مؤتمره الصحفي مساء الخميس 3 نوفمبر/تشرين الثاني، للحديث عن آثار قراره بتعويم الجنيه، فاجأ محافظ البنك المركزي، الصحفيين بالكشف عن أن زوجته تمتلك وديعة في البنك، لكنه لم يحدد ما إذا كانت بالجنيه أم بعملة أجنبية، مؤكداً أنها "مبسوطة" من قرار التعويم وأنها ربحت من وراء قرار التعويم.

هذا التصريح أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الوديعة؟ وهل تورَّط الرجل في هذا التصريح الذي أثار انتقادات شديدة له؟!

وقال طارق عامر في المؤتمر الصحفي: "الشارع المصري كله مبسوط النهارده من إجراءات تحرير سعر الصرف"، وأضاف قائلاً: "حتى مراتي النهارده مبسوطة.. الوديعة بتاعتها بتعمل فلوس".

وأثارت تصريحات المسؤول المالي الأول في مصر تساؤلات خبراء اقتصاد ونشطاء على الشبكات الاجتماعية، مرجحين أن تكون الوديعة بالدولار أو بعملة أجنبية غير الجنيه؛ لأن أي وديعة بالجنيه خسرت قرابة 30% من قيمتها، بسعر الجنيه الرسمي، و50% بسعر السوق السوداء، عقب التعويم وتراجع قيمة الجنيه بنسبة 48%.

ويقول الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، رشاد عبده، إن فرحة زوجة المحافظ تشير إلى أن وديعتها بالدولار؛ لأن كل الودائع الدولارية مستفيدة من الوضع الحالي.

وأضاف، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنها ربما تكون بالجنيه أيضاً، موضحاً أن قيمة الوديعة ستزيد؛ لأن الفائدة تم رفعها من 13% إلي 20% لتلافي الآثار الضارة لتعويم الجنيه، لكنه يرى أن هذا الاحتمال ضئيل للغاية.

وانتقد الخبير الاقتصادي عبد الناصر محمد تصريحات المحافظ عن سعادة زوجته قائلاً، في رسالة وجهها له بعنوان: "رسالة عاجلة لزوجة محافظ البنك المركزي": "زوجة حضرتك لا دخل لها بالسياسة النقدية، ومن حقها أن تكون سعيدة مثلها مثل طبقة الأثرياء في هذا الوطن الذي يكرّس قراركم لزيادة ثرائها باعتراف سيادتكم، ويزيد من معاناة وفقر الشعب المصري البسيط الذي يكاد هذا القرار يقضي عليه، والأيام بيننا".

وتابع: "سيادة المحافظ، أبشّركم بقرب نهاية الطبقة الوسطى وطبقة الفقراء المصريين لتعيش طبقة الأثرياء – ومنهم زوجتك طبعاً – في هناء وسعادة، يستمتعون بودائعهم المهولة على جثث المواطنين الفقراء".

ووجّه الخبير المصري رسالة إلي زوجة المحافظ، يقول فيها: "سيدتي زوجة المحافظ المركزي، ترفَّقي بحالنا نحن الفقراء، واطلبي من زوجك أن يتراجع عن هذا القرار إن استطاع، أو يؤجله حتى أواخر 2017 عندما تبدأ حقول الغاز في إتيان ثمرها وتحدث حالة من التوازن النسبي في الاقتصاد، واجعليه – سيدتي - يترك حلمه بقرض يدمر مصر ووقتها لن ينفع الندم".


الودائع بالجنيه تنخفض ولا تزيد


ويقول خبراء اقتصاد إن قرار تعويم الجنيه خلق مشكلة جديدة، ليس على مستوى ارتفاع الأسعار، وإنما على الودائع بالجنيه في البنوك، حيث ستتقلص قيمة معظم أموال المودعين والعائد عليها، على عكس أصحاب الودائع بالعملات الأجنبية.

وتشير إحصاءات البنك المركزي إلى ارتفاع الودائع بالبنوك إلى 2 تريليون و116 مليار جنيه، بزيادة قدرها نحو 207 مليارات جنيه نهاية شهر يونيو/ حزيران 2016، مقارنة بتريليون و908 مليارات جنيه نهاية ديسمبر/كانون الأول 2015.

ويقول الخبير المالي والاقتصادي وائل النحاس، إن هناك تخوفًا من العملاء على ودائعهم عقب تعويم الجنيه أو خفضه، وإن البنك المركزي رفع أسعار الفائدة ليعوض هذا، ولكن سعر الفائدة أقل من الخفض في قيمة الجنيه، ما يعني تقلص القيمة الفعلية للودائع بالجنيه بشكل عام.

ويضيف لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن القوة الشرائية لدخل المواطن العادي أصبحت تتراوح بين 48 في المائة إلى 58 بحد أقصي؛ أي تقلصت بنسبة تقارب 48% بفعل انخفاض سعر الجنيه مقابل الدولار والعملات الأخرى.

وقرر البنك المركزي تخفيض قيمة الجنيه بنسبة 48% ليسجل الدولار 13 جنيهاً في السوق الرسمية بالبنوك، مع السماح بتحركه في هامش بنسبة 10 في المائة ارتفاعاً وانخفاضاً، وتجاوز السعر في بعض البنوك مع نهاية اليوم 15 جنيهاً.

وأضاف الخبير المالي أن هذا الخفض في قيمة الجنيه يعني أن من لديه وديعة 100 ألف جنيه فهي تفقد نحو 50% من قيمتها، ومَن راتبه 1000 جنيه أصبح راتبه يساوي فعلياً قرابة 500 جنيه فقط.

وتوقع أن يلجأ مصريون لفك ودائعهم أو إلغاء شهادات ادخار، منها شهادة قناة السويس التي أصبح عائدها أقل من الانخفاض في سعر الجنيه، ما سيؤثر بالسلب ويزيد من تكلفة الأموال على البنوك.


رفض سؤال "ملتحي"


وكان محافظ البنك المركزي، في مؤتمره الصحفي، قد رفض إعطاء الفرصة لأحد الصحفيين لتوجيه سؤال له لشرح تفاصيل تحرير سعر الصرف.

وهاجم الصحفي أحمد فتيحة، مراسل وكالة بلومبرغ، الذي دعاه باسمه الأول قائلاً: «مش أنت فتيحة؟ أنت مش هتسأل.. مش عايزين منك حاجة.. أنت مش بتكتب حاجة كويسة عن مصر"، ورفض إعطاءه حق السؤال.

كما لوّح محافظ البنك المركزي بيديه على ذقنه موجهاً حديثه للصحفي الملتحي، في إشارة غير لائقة منه إلى أصحاب اللحى على أنهم ضد الحكومة.

وقال له: "إنت يا راجل ما بتكتبش حاجة إيجابية على مصر خالص».


كلكم خبراء اقتصاد!


فقد هاجم طارق عامر، محافظ البنك المركزي، أحد الصحفيين، خلال المؤتمر المنعقد بمقر البنك؛ لمناقشة قرار تعويم الجنيه، قائلاً: "متقطعنيش لو سمحت والتزم".

وأضاف قائلاً لمن ألح في السؤال عن مضار قرار التعويم: "بلاش الطريقة بتاعتكم دي.. كلكم خبراء اقتصاد ويطلق عليكم الدكتور فلان وتفتوا في أشياء لا تعلمون عنها شيئاً.. إحنا تعبنا والشعب غلبان وعمال يسمع ويسمع من ناس مش عارفة حاجة".