وزير التربية التونسي: لن نتخلى عن الفرنسية والتربية الدينية.. وسندعم إتقان التلاميذ للإنكليزية

تم النشر: تم التحديث:
WZYRATTRBYTATTWNSYNAJYJLWL
other

قال وزير التربية التونسي ناجي جلول، أنه يسعى لإضافة اللغة الإنكليزية إلى نظام التعليم الابتدائي، دون التخلِّي طبعاً عن اللغة الفرنسية.

وأضاف الوزير في تصريحات خاصة لهافينغتون بوست عربي، أن هدفه تدعيم اللغات، العربية والفرنسية والإنكليزية، لكن الجديد الذي هو سعيه في تدريس اللغة الإنكليزية بداية من السنة الثالثة من المرحلة الابتدائية، بحيث يستطيع التلميذ استيعاب وتعلم 3 لغات خلال المرحلة الابتدائية، بالإضافة لدمج لغات أخرى مثل اللغة البرتغالية والصينية.

يقيم جلول عملية التعليم التونسية بأن حالها تأخر كثيراً مقارنة بسبعينيات القرن الماضي، حيث فشلت المدرسة التونسية في تكريس مبدأ تكافؤ الفرص نتيجة التفاوت الحاد بين الجهات وبين المؤسسات داخل الجهة الواحدة على مستوى البنية التحتية والموارد البشرية والإمكانات اللوجستية، فما يقارب 5 آلاف مدرسة تعاني من بنية تحتية مهترئة، و130 ألف تلميذ يقطعون يومياً مسافة 3 كم للوصول إلى مدارسهم.

كذلك اتساع الهوة بين المدرسة وسوق العمل وتفاقم ظواهر عديدة كالغش، والإدمان، والعنف، والتسيب، والتطرف، مما أدى إلى اهتزاز الحياة المدرسية، وضعف مستوى التكوين، ومكتسبات خريجي المنظومة التربوية، إذ إن التلميذ التونسي يدرس فقط لاجتياز الامتحانات، وهذا أصبح غير مقبول، لأنه يؤثر سلباً على حياته المهنية لاحقاً. دون أن ننسى طبعاً التدني اللافت في مستوى نتائج البكالوريا، أي شهادة ختم التعليم الثانوي.

وعن خطته للنهوض بالعملية التعليمية، يقوم الوزير التونسي، "اخترنا أن يكون الإصلاح التربوي تشاركياً يجمع بين المربين وأولياء الأمور والتلاميذ والخبراء والنقابات ومختلف الإطارات المشرفة، ولا نستطيع إنكار أن الإصلاح هو بناء طويل، لكن تمكنّا من وضع لبناته الأولى، فسنة 2017 ستكون سنة الإصلاحات الكبرى، فقد تمكنا من حل العديد من المشاكل التي تعاني منها المنظومة التربوية".

وأضاف الوزير، "مثلاً أكبر مشكلة كنا نعاني منها هي أن تونس تتمتع بأقل أيام دراسة سنوياً في العالم، 170 يوماً مقارنة بـ210 أيام كمعدل دولي، وأكثر ساعات دراسة في اليوم".


خطط التطوير


يوضح الوزير عمليات التطوير قائلاً، "ما قمنا به خلال هذه السنة الدراسية هو التخلي عن العطلة الشتوية والربيعية، وبذلك ارتفعت ساعات الدراسة إلى 193 يوماً في السنة، ما زلنا لم نصل بعد إلى المعدل الدولي. كما غيَّرنا التوقيت المدرسي وقلصنا من ساعات الدراسة خلال اليوم حتى يجد التلميذ فرصة لممارسة هواياته".

وأضاف الجلول، "ومن القرارات العاجلة التي انطلقنا في تنفيذها منذ السنة الدراسية الحالية، إجبارية ومجانية السنة التحضيرية بالنسبة لأطفال الخمس سنوات في كافة المناطق التونسية. وتوحيد الامتحانات بالنسبة للسنوات النهائية في المرحلة الابتدائية والإعدادية، مما سيمكننا من تقييم كل من التلميذ والمدرسة".

وعن عملية تطوير المدرسين، يوضح جلول، "شرعنا خلال هذه السنة في تكوين المعلمين والأساتذة، فقد لاحظنا أن المعلم أو الأستاذ يملك قدرات ومهارات عالية في الرياضيات والفيزياء والآداب، لكنه غير مؤهل لتدريس وتكوين التلاميذ. وأنا شخصياً أعتبر أن إعادة فتح مدارس تكوين المعلمين والأساتذة في تونس مكسب فخور بتحقيقه".

أما بخصوص البنية التحتية، يقول جلول أن الوزارة تمكنت من تهيئة 4000 مدرسة، منها 1200 مدرسة بقيمة 15 ملياراً، كما نجحت في توفير وسائل النقل لتلاميذ المناطق الداخلية والأرياف.

يقول جلول أنه انطلاقاً من السنوات الدراسية القادمة، سيتم دمج مواد جديدة مرتبطة أساساً بسلك التكوين المهني، كالنجارة والخياطة والميكانيكا، وسيتمكن التلميذ من اختيار التوجه، إما إلى التعليم التقني أو التعليم العام، بهدف توفير كفاءات مهنية تستجيب إلى متطلبات سوق العمل.


بخصوص حذف التربية الإسلامية


خلال الفترة الأخيرة، انتشرت إشاعات عن حذف مادة التربية الإسلامية من مناهج التدريس التونسية، الأمر الذي نفاه الوزير لهافينغتون بوست عربي جملة وتفصيلاً قائلاً، "هذه أكبر كذبة، بالعكس نحن نسعى إلى دعم هذه المادة، التي شخصياً أعتبرها مهمة في تنشئة التلميذ".

وأضاف الوزير، "ستبقى مادة التربية الإسلامية، لكن بتصور جديد، حيث سنركز أكثر على الهوية التونسية العربية الإسلامية، والحداثة، والقيم كالأخلاق والتسامح".


وزير الشو الإعلامي


يصف البعض الجلول بأنك وزير الشو الإعلامي وشخصية سياسية استعراضية بامتياز، مما دفع الجلول لتوضيح كثرة ظهوره وطبيعة تصريحاته قائلاً، "أنا وزير سياسي، ولست وزيراً تكنوقراطياً، بدأت العمل السياسي منذ سن الرابعة عشرة. ثانياً، هناك جانب من الشو في العمل السياسي، ما السياسة؟ هي قدرة اتصالية لإيصال مجموعة من الرسائل إلى جمهور معين. الرجل السياسي الناجح هو من يجيد التحدث إلى الناس وإقناعهم".

يضيف الوزير التونسي، "ثالثاً، حتى قبل أن أتولى حقيبة وزارة التربية كنت كثير الظهور في الوسائل الإعلامية. تلك هي قواعد اللعبة السياسية والديمقراطية، أنا اليوم أتصدر استطلاعات الرأي، كما أنني أول وزير تربية معروف لدى جميع التلاميذ كباراً وصغاراً، هذا لم يأتِ بفضل ظهوري الإعلامي، بل بفضل ما تقدمه وزارتي من إنجازات وأحداث متواصلة تتطلب الظهور الإعلامي".

يضيف الوزير التونسي، "وبالمناسبة نحن اليوم نستعد لإطلاق حملة كبرى "مدرسة الفرصة الثانية"، سنسعى من خلالها إلى إعطاء فرصة ثانية، خاصة للتلاميذ المنقطعين عن الدراسة، إما بسبب أوضاعهم الصحية أو الاجتماعية، أو بسبب تورطهم في بعض الأعمال غير القانونية".


طموحات تتجاوز سقف الوزارة


على عكس العديد من الساسة، لا يخفي جلول أبداً طموحاته السياسية، يقول جلول لهافينغتون بوست عربي، "طموحاتي السياسية تتجاوز سقف الوزارات. أستطيع تقلد مناصب سياسية كبرى، أملك كل المقومات لتحقيق ما أطمح إليه، وأنا أعترف بأني طموح جداً".

يضيف الوزير، "أقول فقط إن طموحاتي تتجاوز سقف الوزارات، وأنا قادر على تحقيق ما أطمح إليه، فلو تعلقت همة المرء بما وراء العرش لناله".