هل تستغل روسيا انشغال العالم بالانتخابات الأميركية وتدمر حلب؟.. موسكو حذرت من قصف يسوّي المدينة بالأرض

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

تنوي مجموعات معارضة سورية تحدي الإنذار الذي وجهه فلاديمير بوتين لإخلاء المدينة ومغادرتها بحلول ليلة الجمعة، وتصر تلك المجموعات على أن ممرات العبور الآمن خارج المناطق المحاصرة ضرب من الخيال ولا وجود لها، وأن القصف الروسي الوشيك لن يغير مجرى الحرب، حسب ما رصدته "الغارديان" البريطانية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

وفيما يتخذ الأسطول الحربي الروسي المرتقب مواقعه شرق المتوسط، جدد مقاتلو المعارضة السورية محاولات الهجوم على غرب حلب لفك الطوق المفروض على شرق المدينة، المحاصر منذ 4 سنوات من قِبل الميليشيات المدعومة إيرانياً والمؤيدة للرئيس السوري.


هجوم مدمر


وقالت موسكو إن ممرات عبور المقاتلين والمدنيين ستبقى مفتوحة حتى مغرب شمس يوم الجمعة قبيل البدء بما حذرت من أنه سيكون قصفاً سيسوي بشرق حلب الأرض. لكن مع دنو أجل المهلة، قالت مجموعات المعارضة أن لا شيء تخافه وأن لا مفر لها ولا مهرب حتى لو شاءت الفرار.

وتعتقد واشنطن ولندن أن روسيا ستشن هجوماً مدمراً في أثناء عطلة نهاية الأسبوع الحالي أو مع بداية الأسبوع المقبل، مستغلة بذلك الانشغال بالانتخابات الأميركية المزمعة في 8 نوفمبر، خاصة في ظل غياب أي نية عسكرية لمقاومة موسكو والوقوف في وجه تدخلها الذي يزداد يوماً بعد يوم لحماية مصير الأسد.


وضع سكان المدينة


وسام زرق، معلم في شرق المدينة، يقول: "في الأحوال العادية، يقلق الناس من هذا الشأن، لكنهم الآن يشغلهم كسر الحصار؛ لأن وضع المعيشة وقلة المؤن لا يطاقان. لم أرَ بناءً واحداً لم تصبه أضرار من القصف، ولا شارعاً لم تسدَّه عمارة متهاوية. ما عاد الناس يأبهون أو يكترثون لذلك".

يرى سكان المدينة وأفراد مجموعات المعارضة أن هجوم المعارضة على غرب المدينة التابع للحكومة سيحسم مصير حلب أكثر من اشتداد حدة القصف الروسي عليها؛ لأن هجوم المجموعات "الجهادية" المسيطرة على أجزاء بريف حلب قد يفتح طريق إمدادات إلى منطقة صلاح الدين المعارضة لتسهيل مرور الأسلحة والأغذية والأدوية إليها.

social media

محمد الأحمد، صاحب محل وسط حلب القديمة في الـ29 من عمره، يقول: "روسيا أصلاً تقصفنا، وهذا لا يثير فينا الخوف، ولا فرق لدينا إن زادت من حدة هجومها"، مشيراً إلى أنه والآخرين إن غادروا المدينة فسيتعرضون للموت أو الاعتقال، أما إن بقوا فما من شيء يخيفهم من مجموعات المعارضة.

يتابع الأحمد قائلاً: "الوضع صعب جداً ولا طريق للهرب من حلب. قبل بدء المعركة كان هناك مخرج، لكن المشكلة كانت أنك بعبورك إلى المناطق الكردية سيتوجب عليك أن تدفع لهم كي تعبر إلى مناطق الحكومة السورية. وهناك، إن كانت عليك مآخذ ومشكلات أمنية عند النظام السوري، فقد تتعرض للاعتقال".


لا ممرات ولا معابر


أما شريف الحلبي - المتحدث باسم مجموعة "فاستقم" التي هي إحدى المجموعات المعارضة الرئيسية داخل شرق حلب، فقال: "يزعم الروس أنهم فتحوا تلك المعابر، كما يقول النظام إنه يُجلي المدنيين، لكن ذلك ليس حقيقةً أبداً وهو محض ألعوبة يلعبونها؛ إذ لا مدنيين يغادرون ولا وجود حتى للممرات والمعابر. نحن أهل حلب ولن نسلمها، ونرفض تماماً فكرة مغادرة حلب؛ لأننا على حق. حلب أرضنا، لقد دافعنا عنها وسنستمر في الدفاع عن مدنييها حتى رغم القصف والحصار".

وكان مسؤولون روس وسوريون قد قالوا إن مجموعات المسلحين تمنع بقية المدنيين الباقين شرق حلب من المغادرة، وهو ما نفاه المعارضون المسلحون، كما نفت المعارضة أن تكون المستشفيات المستهدَفة بالقصف الروسي السوري مستخدمة في تخزين الأسلحة.

وقال دبلوماسيون في المنطقة إن محاولات رأب الصدع والانقسام في الموقفين الروسي والأميركي جميعها باءت بالفشل؛ يقول مسؤول رفيع – لم تفصح "الغارديان" عن اسمه: "الآمال الآن معلَّقة على بقاء فرصة بعقد تسوية حقيقية قد تنقذ فشل الدولة السورية. الروس يفتقرون إلى دقة التخطيط والاعتناء بالتفاصيل وإلى توخي الإتقان في العمل. أما المعارضة، فهي ما تزال غير عابئة باحتمال سقوط شرق حلب فوق رؤوسهم، حجتهم أن مواصلة القتال خير من عقد اتفاق مجحف مبني على الاستسلام".

صالح سعيد (34 عاماً) من سكان حلب، قال إنه "صراحةً، من الخير للمدنيين المغادرة. فنحن محاصَرون، وإن قلّت أعداد المدنيين فسيكون هناك ما يكفي من أغذية للمقاتلين. معظم من هنا تقريباً لا يستطيعون المغادرة إلى مناطق النظام، فالعديد منهم لديهم أقرباء في الجيش السوري الحر المعارض أو على صلة به، ما يضعهم على قوائم النظام السوداء".

وأما محمد الشيخ (29 عاماً) أحد أفراد المعارضة، فتحدث عن مزاعم اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية، قائلاً: "في الحقيقة، ما من مكان ولا من مجال أبداً. فالأسد لا يسمح للأمم المتحدة بإحضار المساعدات، وحتى عندما تدخل الأمم المتحدة يقصفونها".

وكان طبيب ممن عملوا في معالجة الجرحى في أحد المستشفيات الـ3 العاملة في حلب – وقد جُرح هو الآخر في غارة جوية مؤخراً - قال إن ادعاءات تخزين الأسلحة في المراكز الطبية باطلة، "عم يعرفون الحقيقة تماماً، لكنهم يُغمضون أعينهم ويكذبون ويكذبون فيلقون من يصدّقهم".


دعوة بريطانيا


وأما وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في لندن، فقد ناشد روسيا العدول عن حملة قصف شرق حلب، واصفاً وضع المدينة بأنه "رعب دمار نهاية العالم".

وقال جونسون إن الهجوم الروسي لا يمت بصلة إلى محاربة الإرهاب؛ بل "أساس الغرض منه، الإبقاء على نظام الأسد الغارق في الدماء".

وطالب روسيا بألا تستخدم حق النقض (الفيتو) عند التصويت على قرار لمجلس الأمن الدولي يدين الحكومة السورية على استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبها.

وقال جونسون: "إننا نمارس ضغوطاً لاستخراج قرار أممي لمساءلة من استخدموا تلك الأسلحة المروعة، منتهكين كل قوانين الحروب وأعرافها".

وتابع: "إن اختارت روسيا، من جديدٍ، حماية الأسد باستخدام الفيتو، فسيعني هذا أنها تحمي شخصاً أثبتت تحقيقات الأمم المتحدة مراراً وتكراراً مسؤولية قواته عن الجرم الذي دعمه الكرملين نفسه في قتل شعبه بالغاز السام".

وختم جونسون قائلاً: "أقول إن استخدام الفيتو ضد قرار كهذا سيكون أمراً لا أخلاقياً".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.