هل يفعلها بوتفليقة ويترشح لولاية خامسة؟.. ما زال يتنقل على كرسي متحرك وتقارير تشير لتحسن صحته

تم النشر: تم التحديث:
BOUTEFLIKA
ERIC FEFERBERG via Getty Images

لم يكد يهدأ الجدل، الذي خلفه تولي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الحكم لولاية رابعة عام 2014 رغم المرض، حتى أطلت مطالب بترشيحه لفترة خامسة.

وجاءت المطالب مدعومة بتصريحات تحدثت عن تحسّن وضعه الصحي وسط توقعات من المراقبين بأنها علامة على عدم حسم النظام الحاكم ملف خليفته.

وكثف بوتفليقة، الذي يعاني وعكة صحية منذ عام 2013، من ظهوره، بالتزامن مع دعوات من أنصاره لترشيحه لولاية خامسة خلال انتخابات 2019.

زار بوتفليقة (79 عاماً) في عيد الثورة (1 نوفمبر/تشرين الثاني) مقبرة الشهداء بالجزائر العاصمة، التي يقصدها المسؤولون عادة للترحم على أرواح من سقطوا خلال الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي (1954/1962).

وكان هذا الظهور الثاني له في أسبوع، بعد زيارته الأحد الماضي، ورشة مسجد الجزائر الأكبر بالعاصمة، الذي يوصف بأنه الثالث في العالم، (بعد الحرمين بالأراضي المقدسة)، من حيث حجمه وتُشرف أشغاله على الانتهاء بعد أن دشن بوتفليقة أشغال إنجازه عام 2011.

كما دشن الرجل الأول في الدولة مقر أوبرا الجزائر، يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقبلها قصر المؤتمرات الجديد غرب العاصمة في سبتمبر/أيلول.

وشهد شهر أكتوبر الماضي استقبال الرئيس الجزائري عدة سفراء أجانب قدّموا أوراق اعتمادهم له بعد أن كان خلال الأشهر الماضية يوكل هذه المهمة إلى وزير خارجيته رمطان لعمامرة في غالب الأحيان.

ومن النادر ظهور الرئيس الجزائري في نشاط ميداني خارج أسوار مقر الرئاسة، منذ تعرضه لجلطة دماغية في أبريل/ نيسان 2013، نقل على أثرها للعلاج في مستشفى "فال دوغراس" بباريس.


كرسي متحرك


وبعد عودته للبلاد في يوليو/تموز من العام نفسه، ‏مارس مهامه في شكل قرارات ورسائل ولقاءات واجتماعات مع كبار المسؤولين في الدولة، وضيوف أجانب، يبثها التلفزيون الرسمي، من ‏دون الظهور في نشاط ميداني يتطلب جهداً بدنياً بحكم أنه ما زال يتنقل على كرسي متحرك.‏

ووصل بوتفليقة الحكم عام 1999، وانتخب لولاية رابعة من 5 سنوات في انتخابات الرئاسة، التي جرت في 17 أبريل/نيسان 2014 بنسبة أصوات فاقت 82 في المائة، وهو اقتراع يوصف بأنه "الأكثر جدلاً"، في تاريخ البلاد بسبب الوضع الصحي الصعب للرئيس.

وبالتزامن مع تزايد نشاط بوتفليقة، توالت دعوات من أحزاب وشخصيات موالية لترشحه لولاية خامسة في الانتخابات المرتقبة عام 2019 رغم أن الرجل لم يكمل نصف ولايته الرابعة (بدأت في أبريل 2014).

وكرر جمال ولد عباس، الأمين العام لحزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم، الذي وصل للمنصب منذ أيام، في تصريحات إعلامية مختلفة، أن "الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو رئيس الحزب سيكون مرشحنا لولاية خامسة 2019 إذا قبل ذلك".

من جهته، أعلن عمارة بن يونس، وزير التجارة السابق والأمين العام لحزب الحركة الشعبية الموالي للرئاسة، دعمه لترشح بوتفليقة لولاية خامسة، كما نقلت عنه وسائل إعلام محلية.

كما أعلن عبد القادر ياسين، الأمين لـ"اتحاد الزوايا"، وهو أكبر تجمّع للطرق الصوفية في الجزائر، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، دعمه لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة عام 2019.

وحسب الأمين العام للحزب الحاكم جمال ولد عباس، فإن "العائق الصحي" لم يعد مطروحاً بالنسبة لمواصلة بوتفليقة تربُّعه على كرسي الرئاسة.

وصرح السياسي، الذي كان يمتهن الطب، لوسائل إعلام محلية، بأن "الرئيس بوتفليقة بدأ يتعافى من وعكته الصحية وسيقف على رجليه بعد أشهر قليلة"، من دون أن يذكر إن كان كلامه مبنياً على نتائج تقارير طبية تؤكد ذلك.


صحته تتحسن


وكانت صحيفة "الحياة" (خاصة) قد نشرت، في عددها الصادر 27 أكتوبر الماضي، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطّلعة، أن "صحّة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تحسّنت كثيراً عمّا كانت عليه من قبل، وهو ما تعكسه النشاطات المكثفة له في الأيام القليلة الماضية".

وأوضحت: "بدأ البعض في دوائر السلطة يردّدون أن الرئيس يتحسّن بشكل مطرد، وأنه يستجيب بشكل أفضل للعلاج رغم تقدمه الكبير في السنّ (80 سنة في مارس/ آذار المقبل)، وأنّه قد يقف على رجليه خلال 6 أشهر أو سنة على الأكثر".

كما نقلت الصحيفة عن البروفسور محمد الصالح بوراوي، وهو عقيد متقاعد من الجيش وإخصائي أمراض القلب والشرايين ومدير سابق لمستشفى عين النعجة العسكري بالعاصمة، أن "الحالة الصحيّة للرئيس تحسنت بالفعل وبأكثر من 50 في المائة عمّا كانت عليه من قبل".

وأوضح أنّ "هناك فرقاً واضحاً بين صحتّه في 2014 وصحته الآن؛ لأن وضعه الصحّي من حيث الأعصاب والشرايين تحسن بشكل كبير".

ويرى الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فاروق طيفور، أن "دعوات ترشيح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة تتوالد اليوم في صفوف الموالاة وقد يكون الأمر بإيعاز من السلطة الحاكمة".

وعن السبب يقول المحلل السياسي، لـ"الأناضول": "قد يكون للأمر علاقة بعدم وجود توافق لدى أركان الحكم حول خليفة بوتفليقة في الرئاسة".

وتابع: "السلطة في رأيي تريد غلق ملف الخلافة مؤقتاً بسبب وجود الانتخابات النيابية على الأبواب (تنظَّم الربيع المقبل)، ومن أجل ألا تتأثر حظوظ أحزاب الموالاة في هذا السباق الانتخابي".

وحسب طيفور - وهو قيادي في حزب حركة مجتمع السلم المعارض (أكبر حزب إسلامي في الجزائر)، فإن "هذه الدعوات لترشح الرئيس لولاية خامسة هي ضرب لمصداقية خطاب سوَّقت له الموالاة قبل أشهر حول تمسكها بمبدأ التداول على الحكم بعد الكشف عن مضمون التعديل الدستوري، الذي حدد الولاية الرئاسية، في اثنتين من 5 سنوات للواحدة، والآن يتحدثون عن التمديد لولاية أخرى".


تعديل الدستور


وحدد تعديل دستوري أجراه الرئيس الجزائري مطلع السنة الجارية الولاية الدستورية في واحدة من 5 سنوات، يمكن تجديدها مرة واحدة بعد أن كانت مفتوحة (يمكن للرئيس الترشح لولايات غير محددة).

ويقول خبراء قانون في الجزائر، إن هذه المادة الجديدة "لا تمنع ترشح الرئيس لولاية أخرى؛ لكونها لا تطبَّق بأثر رجعي وبوتفليقة مع بداية تطبيق الوضع الدستوري الجديد ما زال في ولايته الأولى ويمكنه الترشح لأخرى".

من جهته، يرى محمد شراق، وهو صحفي جزائري متخصص بالشأن السياسي، أن " الخرجات (الظهور) التي يقوم بها بوتفليقة، تظهر أن الرجل تحسن وضعه الصحي بصفة جلية جداً، وهناك من يقول إنه سيتحسن أكثر استناداً إلى تفاعلاته مع كبار المسؤولين خلال الخرجات التي يقوم بها، ومحاولاته فهم كل شيء يتعلق بما يزوره".

وتابع في حديثه، لـ"الأناضول": "وزيادة على ذلك، فإن هناك شعوراً بوجود حراك في أعلى هرم السلطة بعد ركود منذ عام 2014 - تاريخ آخر انتخابات رئاسية، وهذا الحراك يعبر عليه من خلال إقالة عمار سعداني (الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم) والحديث عن تغييرات مقبلة تطال مسؤولين كباراً في الدولة"، دون أن يذكر ما هي هذه التغييرات.

أما بالنسبة للدعوات لترشحه لولاية خامسة، يقول: "أعتقد شخصياً أن هناك إيعازاً للترويج للولاية الخامسة (من قِبل دوائر في السلطة)، لكن لا أعتقد أن بوتفليقة حسم أمر الترشح لها؛ فهو يقوم بترتيبات لمرحلة ما بعد 2019 (موعد انتخابات الرئاسة المقبلة) دون الجزم بأنه سيكون الرئيس".

وأضاف أن هذه "الترتيبات - في اعتقادي - يراد لها أن تكون منسجمة مع خيارين: إما أن يكون هو الرئيس وإما أن يكون هناك رئيس آخر من محيطه".