أسعار السيارات تزأر في مصر.. سوق المستورد ترتفع إلى 150٪ بعد إطلاق سراح الدولار ومضاعفة الجمارك

تم النشر: تم التحديث:
CARS MARKET EGYPT
السيارات في مصر | Nasser Nuri / Reuters

أكد مسؤولون بوزارة البترول ومجلس النواب، وشركات السيارات أن أولى ضحايا تعويم الجنيه المصري، هي أسعار فاتورة الوقود والضرائب على السيارات التي تضاعفت، وكذلك أسعار السلع المستوردة والخامات، والتي سيكون ضحيتها جميعاً المواطن المصري.

وكشف مصدر مسؤول بوزارة البترول، أن أول أضرار تعويم الجنيه سيكون ارتفاع فاتورة استيراد المواد البترولية، من 5.5 مليار جنيه إلى 10 مليارات و400 مليون جنيه، ما قد يعجل بخطط رفع أسعار الوقود قبل نهاية هذا الشهر.

وقال المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه؛ لأنه غير مخول له الحديث لوسائل الإعلام، لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن مصر تستورد شهرياً مواد بترولية قيمتها 800 مليون دولار، كانت تعادل بسعر الجنيه الرسمي السابق (8.8 جنيه)، نحو 5.5 مليار جنيه، ولكن بعد تحرير سعر صرف الدولار أمام الجنيه ووصوله إلى 13 جنيهاً للشراء ستزيد الفاتورة إلى الضعف لتصل إلى 10 مليارات ونصف المليار جنيه.

ولكن المصدر نفي وجود أي نية في الوقت الحالي لرفع أو تحريك أسعار الوقود من بنزين وسولار، لتلافي الغضب الشعبي في ظل الارتفاع في كل أسعار السلع عقب التعويم، مؤكداً أن أي قرار برفع سعر الوقود لا يتعلق بوزارة البترول وإنما يخص مجلس الوزراء.

وأكد هذا، الدكتور علي مصيلحي، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، الذي أكد أن قرار البنك المركزي اليوم (الخميس)، بتحرير سعر الصرف، "سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وعلى رأسها ارتفاع أسعار مشتقات البترول الخاصة بالوقود"، وطالَب الحكومة بأن تكون "حكيمة في إدارة هذه الجزئية، خاصة أنه تهم كل الشعب المصري".

وأضاف مصيلحي، في تصريحات للمحررين البرلمانيين، اليوم (الخميس)، أن سعر الدولار الرسمي كان 8.8 جنيه، وأصبح حالياً 13 جنيهاً، ومن ثم يكون هناك فارق كبير يؤدي بطبيعة الأمر إلى زيادة أسعار الوقود، وارتفاع الأسعار.

وناشد رئيس اللجنة الاقتصادية الحكومة تحمل هذا الفرق والعمل على زيادة دعم أسعار الوقود حتى لا يتحمله المواطن، مشيراً إلى أن الشارع لا يتحمل أي زيادة في أسعار الوقود خلال الأيام الحالية.

وكان البنك المركزي المصري قد أعلن صباح الخميس عن تحرير سعر صرف الجنيه بنسبة 48% ليسجل الدولار 13 جنيهاً في السوق الرسمية بالبنوك، مع السماح بتحركه في هامش بنسبة 10% ارتفاعًا وانخفاضًا.


تضاعف الجمارك يرفع أسعار المستورد 50%


وقال علاء السبع، عضو الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية، إن قرار البنك المركزي الصادر اليوم بتعويم الجنيه، "رفع سقف الدولار الجمركي من 8.88 إلى 13 جنيهاً، ما يعني ارتفاع قيمة الجمارك المدفوعة بنسبة تتراوح ما بين 48 إلى 50% عن السابق لغالبية السلع المستوردة، ومنها السيارات".

وحول تأثر قطاع السيارات في السوق المصرية بتخفيض قيمة الجنيه، قال "السبع" لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنها ستزيد بدورها بالنسبة نفسها، ولكن السيارات المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي الخاضعة لاتفاقية الشراكة الأوروبية، ستكون نسبة الزيادة بها بنحو 30% فقط، بموجب الاتفاق مع أوروبا.

وفي اتصالات هاتفية لـ"هافينغتون بوست عربي"، مع عدد من معارض السيارات في مصر، أكد تجار وخبراء في سوق السيارات تعرض أسعار السيارات الجديدة للارتفاع بشكل مبالغ فيه بعد قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه، تصل لـ46%، وتوقعوا توقف المبيعات فترة.

وشهدت أسعار السيارات ارتفاعاً الأشهر الماضية بسبب اضطراب سعر الدولار في السوق الموازية، ووصلت الزيادات في بعض الموديلات من 50 إلى 200 ألف جنيه، وخاصة الماركات المستوردة الشهيرة.

وأكد علاء أحمد، مدير معرض سيارات بالقاهرة، ارتفاع أسعار السيارات الصغيرة، مثل "رينو"، بمقدار 50 ألف جنيه تقريباً، بسبب ارتفاع أسعار الجمارك والدولار.

وتوقع خالد سعد، مدير توكيل بريليانس الصينية، ارتفاع أسعار السيارات بنسبة تتراوح بين 50 ألف جنيه و70 ألف جنيه بالنظر إلى زيادة سعر الدولار الجمركي.

وبلغ حجم استيراد مصر من سيارات الركوب 21 ملياراً و444 مليون جنيه خلال عام 2015، مقابل 15 ملياراً و690 مليون جنيه خلال عام 2014، بزيادة قدرها 5 مليارات جنيه و754 ألف جنيه، حسب الجهاز المركزي للإحصاء.

وقال الدكتور سامي نجيب أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن التعويم هو كاشف لوضع الاقتصاد ومن ثم لا أحد يستطيع أن يجزم بما إذا كان سيعود على المواطنين بالنفع أو الضرر قبل مرور 72 ساعة على الأقل ووضوح الرؤية في ظل اختلاف الأسعار داخل البنك نفسه عن سعر البيع في الثامنة صباحاً وسعره بعد الثانية ظهراً، مشيرا إلى أن التعويم يزيد وينقص سعر العملة، لكن كل أسبوع أو أسبوعين، وليس عدة مرات في اليوم نفسه.

وأضاف في تصريحات لـ"هافينغتون بوست" أن عدم الاستقرار والتضارب مقلق فالمستثمرون سيحجمون خلال الفترة الحالية عن البيع أو الشراء حتى تتضح الرؤية، وهو ما حدث مثلاً مع شركات الصرافة منذ الصباح، التي أعلنت التوقف عن حركة البيع حتى استقرار الأوضاع.

وأوضح نجيب أن التأثير المباشر على المواطن البسيط فى التعويم يكون بارتفاع أسعار الاستيراد ومن ثم كل السلع؛ الأدوية مثلاً - إذا كانت مكوناتها الأساسية تعتمد على مواد مستوردة فسيزيد سعرها، أما إذا كانت تعتمد في أغلبها على مواد خام مصرية فسينخفض السعر.