"حكومة عائلية": 3 من أسرة الرئيس اللبناني الجديد قد ينضمون إلى الحكومة.. وزعماء آخرون يرشحون أقاربهم.. تعرَف عليهم

تم النشر: تم التحديث:
SAAD HARIRI
سعد الحريري | ANWAR AMRO via Getty Images

لم يهدأ قصر بعبدا (مقر الرئاسة اللبنانية) ليومين متتاليين؛ فقد جاء إليه النواب واجتمعوا مع الرئيس الجديد ميشال عون في إطار الاستشارات النيابية الملزمة، من أجل تكليف رئيس الحكومة القادم، لتستقر بوصلة المشاورات على 110 أصوات لصالح زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، من أصل 128.

ورغم امتناع كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) عن تسمية الحريري رئيساً، فإنه حصل على أغلبية كبيرة وعدد أصوات أكثر من التي حصل عليها عون لدى انتخابه رئيساً للبلاد من قِبل البرلمان وهي 83 صوتاً.

وبعد انتهاء الاستشارات، صدر عن عون مرسوم يستدعي فيه الحريري إلى القصر لإعلان تشكيل الحكومة، وذلك بعد غياب لنجل رئيس وزراء الراحل رفيق الحريري لـ5 سنوات عن السرايا الحكومي التي عمّرها والده بعد الحرب الأهلية.


أشهر لتشكيل الحكومة


وبعد التكليف، سيتجه الحريري إلى تشكيل الحكومة وهي المهمة الأصعب التي تنتظره والتي يمكن أن تأخذ أشهراً كما حدث مع الحكومات السابقة.

وتعليقاً على هذا الأمر، قال نائب رئيس مجلس النواب السابق، النائب إيلي الفرزلي لـ"هافينغتون بوست عربي" إن الوضع باتَ واضحاً، والحريري سيشكل الحكومة، مستبعداً أن يواجه عقبات كالتي يحكى عنها، معتبراً أنها تضخيم إعلامي.

وقال: "لا أعتقد أن هناك عقبات بهذا العمق، الأمور ستسير في المسار الطبيعي مثل الحكومات السابقة".
وفي هذا الإطار، يقال إن الفرزلي الذي كان إلى جانب عون في مسيرته إلى بعبدا سيتسلم حقيبة وزارية، وقد يصبح وزيراً للخارجية، لكن الفرزلي رفض تأكيد هذه التسمية، منتظراً ما ستحمله الأيام المقبلة.

وإضافة لحقيبة الخارجية السيادية، ينتظر أن تقسم الحقائب السيادية الأخرى كالتالي: حقيبة الداخلية لتيار المستقبل (التي يشغلها حالياً)، حقيبة المالية لكتلة التنمية والتحرير (حركة أمل) التي تمنى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الحصول عليها، حقيبة الدفاع للعميد شامل روكز وهو زوج ابنة الرئيس عون وقائد عسكري متقاعد. ولم ينفِ روكز هذا الأمر في أحاديثه الصحفية أخيراً.

من جهتها، قالت عقيلة رئيس حزب القوات اللبنانية، النائب ستريدا جعجع، لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن "القوات" ستشارك بقوة في الحكومة المقبلة بعد غيابٍ عن حكومات سابقة، مرجحة أن تحصل كتلة القوات على 4 حقائب وزارية، فيما يُحكى أن حزبها طلب وزارة الصحة.

وانتشرت معلومات عن أن رئيس "اللقاء الديمقراطي"، النائب وليد جنبلاط، طلب وزارة الثقافة لنجله تيمور الذي يستعد لتوريثه زعامته السياسية، لكن أوساط الحزب الاشتراكي الذي يتزعمه جنبلاط قالت إن هذا الأمر غير دقيق حتى الآن، والحصص لم توزع بشكل نهائي.

واللافت أن نادر الحريري، ابن عمة سعد الحريري ومدير مكتبه، والذي يعد عراب اتفاق وصول عون للرئاسة مع وزير الخارجية جبران باسيل (زوج ابنة عون)، سيكون وزيراً أيضاً في الحكومة المقبلة.

من جهته، طلب الوزير السابق وئام وهاب، رئيس حزب التوحيد (المقرب من سوريا وحزب الله)، حقيبة وزارية لأحد المقربين منه.

ومن المتوقع أن يعطي الحريري حقيبة للمستقلين وأخرى لرئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف؛ لأن لديها الكثير من الأصوات الانتخابية في مدينة زحلة (أكبر مدينة مسيحية في البلاد)، ولبنان قادم على انتخابات برلمانية محتملة في مايو/أيار 2017.

ويرجح البعض أن تذهب وزارة المهجرين لميراي عون ابنة الرئيس، زوجة روي الهاشم رئيس مجلس إدارة محطة الـ"Otv" (التابعة للتيار العوني) والتي يقال عنها إنها "عقل" عون، ولذلك لا يُستبعد توزيرها.

حاولت "هافينغتون بوست عربي" الاتصال بميراي عون لكنها لم تجب، ولكن من المعروف أن "التيار الوطني الحر"، وعلى رأسه جبران باسيل، قاد حملة "استعادة الجنسية" لمساعدة المهاجرين المنحدرين من أصول لبنانية على استعادة الجنسية، لذلك فهذه الحقيبة مهمة للتيار إلى جانب الخارجية التي ستسلم للفرزلي.

وفازت ميراي عون في شهر مارس/آذار 2016 في انتخابات المجلس السياسي التي جرت على الأساس النسبي المركب في "التيار الوطني الحر" وحازت نسبة أصوات مرتفعة.

وتقول إن السياسة التي يتبعها والدها أوصلته إلى الرئاسة وهو يعمل على إرساء التفاهمات، وخلصت بالقول في حديث تلفزيوني: "إنه بي الكل" (والد الجميع).

وتعنى وزارة المهجرين بجميع شؤون المهجرين في المناطق اللبنانية كافة وبتأمين عودتهم إلى مناطقهم وقراهم وتحصين أوضاعهم من النواحي الاجتماعية والاقتصادية كافة وتمكينهم من الاستقرار في أماكن إقامتهم.


عودة الأمانة لأصحابها



واتسمت أجواء قصر بعبدا بمواقف تاريخية بعد التسوية الفريدة بين عون والحريري؛ أبرزها حضور رئيس الوزراء المنتهية ولايته، تمام سلام، والذي سمى الحريري لرئاسة الحكومة، قائلاً إنه أعاد الأمانة لأصحابها، (في إشارة إلى دور آل الحريري التاريخي كزعماء للسُنة ومن ثم فهم المرشحون الطبيعيون من وجهة نظر الكثيرين لمنصب رئيس الحكومة الذي هو من نصيب السُنة وفقاً للدستور اللبناني).

كما زار رئيس كتلة تيار المستقبل، فؤاد السنيورة، (الذي كان يقال إنه معترض على التسوية التي أدت إلى وصول عون للرئاسة) قصر بعبدا ليعلن تسمية الحريري بعد لقائه بعون.

وبعدهما وصل رئيس وزراء لبنان الأسبق نجيب ميقاتي الذي يعد منافسا تقليديا للحريري على رئاسة الحكومة ليسمي الحريري أيضاً، ليأتي بعده نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي أعلن أنه سمى الحريري.

"كتلة المستقبل" قدمت بعد ذلك إلى القصر الجمهوري لتسمية الحريري من دون النائب الشهير أحمد فتفت الذي اعترض على مبادرة الحريري لتوصيل عون إلى سدة الرئاسة، ليلحق بهم النائب خالد الضاهر الذي سبق تجميد عضويته في الكتلة والذي دعم الحريري أيضاً، موضحاً أن سبب تأخره عن موعد الكتلة أن سائقه ضل الطريق.

أما فتفت، فقد حضر وحده وليس مع كتلة المستقبل؛ لأنه لا يؤيد تحميل الكتلة أعباء مواقفه، مؤكداً دعمه للحريري أيضاً.

وبعد اجتماع عون مع تكتل التغيير والإصلاح، أعلن النائب إبراهيم كنعان، أمين سر التكتل، أن التكتل سيمنح أصواته للحريري، كما سمى كل من النائبيْن ميشال المر ونايلة تويني الرئيس سعد الحريري، كما أتت كتلة "القوات اللبنانية" وسمته.

من جهتها، سمت كتلة "تيار المردة"، التي يرأسها المرشح الرئاسي السابق سليمان فرنجية، الحريري أيضاً، لكن فرنجية لم يأتِ إلى القصر الجمهوري، واكتفى بحضور النائبيْن اسطفان الدويهي وسليم كرم.

وأعلن رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني"، النائب طلال أرسلان (مقرب من سوريا وحزب الله)، تسمية الحريري. كذلك، فعل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وتبعه رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي دعم الحريري بـ11 نائباً.


الإخوان المسلمون


كما أعطى رئيس حزب "الوطنيين الأحرار"، دوري شمعون، صوته للحريري، كذلك فعل النواب المستقلون والنواب الأرمن والجماعة الإسلامية (الإخوان المسلمين).

أما الحزب القومي الذي يضم نائبيْن ونائب حزب البعث عاصم قانصو (حزبان مقربان جداً لسوريا)، فقد تركوا القرار لعون بالتسمية عنهم.

والجدير ذكره أن "كتلة الوفاء للمقاومة"، أي "حزب الله"، هي الوحيدة التي اجتمعت بعون، وخرجت من دون أن تسمي رئيساً للحكومة.

رسالة صوتية

إلى ذلك، انتشرت رسالة صوتية بصوت الأمين العام لـ"تيار المستقبل"، أحمد الحريري، يدعو فيها أنصار "التيار" للاحتفال بعد تسمية سعد الحريري لتشكيل الحكومة، كما فعل أنصار عون الذين ظلوا يحتفلون حتى ساعات الليل المتأخرة بوصول الجنرال إلى قصر بعبدا.