فيلم ARGO عن أزمة الرهائن الأميركيين في إيران.. لماذا غضب الكنديون من تزييف هوليوود للتاريخ؟

تم النشر: تم التحديث:
ARGO
social media

لا يمكنك مشاهدة فيلم Argo دون أن تتفاعل مع أحداثه التي تحاكي وقائع اقتحام مواطنين إيرانيين مبنى السفارة الأميركية في العاصمة طهران، واحتجاز موظفيها كرهائن، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة استقبالها حاكمها - الشاه الهارب بعد ثورة عام 1979 ووصول الخميني إلى سدة الحكم وإعلانها جمهورية إسلامية.

إذ استطاع طلاب إيرانيون السيطرة على السفارة واحتجاز 50 موظفاً مدة 444 يوماً، فشلت خلالها إدارة الرئيس الأميركي، جيمي كارتر، في إخلاء سبيلهم وكانت الأزمة سبباً مباشراً في عدم فوز كارتر بولاية رئاسية ثانية، وكان الإيرانيون يطالبون أميركا بإعادة الشاه لمحاكمته وإعدامه في الساحات العامة.



pic

الفيلم من إنتاج عام 2012 وقام بإخراجه وببطولته الأميركي بن أفليك، بدور عميل الاستخبارات الأميركية توني مينديز، ;وحصد 3 جوائز أوسكار؛ منها جائزة أفضل فيلم لذلك العام، وجائزة أفضل نص مقتبس.

وبمناسبة الذكرى الـ37 التي تصادف الـ4 من نوفمبر/تشرين الثاني للأزمة، سنعرض خلال هذا التقرير حقائق لا تعرفها عن الفيلم.

الفيلم يرجع بالمشاهد إلى الوراء ليروي فصلاً من أشد الأزمات توتراً بين الحكومتين الأميركية والإيرانية التي ظلت حتى وقت قصير تنعت الولايات المتحدة بـ"الشيطان الأكبر".

وتدور أحداث الفيلم حول دخول عميل ينتمي إلى جهاز المخابرات الأميركية سنة 1980 إلى إيران، مدعياً أنه صانع أفلام هوليوودية ينوي تصوير فيلم خيال علمي شبيه بحرب النجوم داخل الأراضي الإيرانية.

إلا أن مهمته الحقيقية كانت محاولة إنقاذ 6 أميركيين تمكنوا من التسلل من محتجزيهم خارج السفارة الأميركية، والاختباء في منزل السفير الكندي 3 أشهر، ثم وفرت لهم السفارة الكندية بطاقات هوية مزورة تثبت أنهم يعملون في مجال صناعة الأفلام، ليغادروا الأراضي الإيرانية جواً بمساعدة العميل السري.



pic


مشاهد وأحداث وهمية


بعض الفصل بين الحقيقة والوهم أتى من تغريدة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية على تويتر عام 2014 بمناسبة مرور 35 عاماً على الأزمة، جاء فيها: "أعجبنا فيلم أرغو... لكن، علينا اليوم أن نفصل بين الحقيقة والخيال".



ثم تلتها مجموعة من التغريدات الأخرى للكشف عن القصة الحقيقية لعملية الإنقاذ، تكشف عنها كالتالي:

1- اسم الفيلم Argo لم يكن صدفة

هي كلمة إغريقية مرتبطة بأسطورة قديمة تُعرف برحلة جاسون والمغامرون لإنقاذ الصوف الذهبي من التنين متعدد الرؤوس.

2- منزل السفير الكندي لم يكن الملجأ الأول

لم يلجأ الدبلوماسيون الـ6 مباشرة إلى منزل السفير الكندي، فقبل الاستقرار في ذلك المنزل اختبأ 5 منهم بأماكن مختلفة ونام سادسهم في سفارة السويد.

3- العميل توني مينديز لم يكن وحده المكلف المهمة داخل إيران، فهو على عكس ما ظهر في العمل كبطل وحيد، فهو في الواقع لم يقابل أبداً الدبلوماسيين إلا في المطار! بل كان مَن قابلهم ودرّبهم عميلاً آخر من جهاز الـ CIA يعرف باسم خوليو وهو من أصول لاتينية أيضاً.



4- حقيقة الجولة في السوق؟

في الحقيقة، هذا مشهد وهمي هوليوودي، كان وجوده ضرورياً في الفيلم لإضفاء نوع من الإثارة والرعب، بسبب الاضطرابات المتواصلة في الشوارع الإيرانية. لم تخرج المجموعة أبداً من المنزل إلا يوم الذهاب إلى المطار.

5- حقيقة إيقاف العملية قبل موعدها بيوم

العملية ظلت مستمرة منذ بدايتها ومنذ أن وافق عليها الرئيس الأميركي حينها جيمي كارتر، فلم يحدث أبداً أن اتصلت وكالة الاستخبارات بالعميل مينديز أو طلبت منه إلغاء المهمة السرية.

6- ماذا عن مشهد الاحتجاز والمطاردة في مطار مهر آباد؟
اختار جهاز الـ CIA رحلةً تقلع فجراً ليكون موظفو شركة الطيران متعبين، وأعضاء "الحرس الثوري" المتواجدون في المطار نائمين، وبذلك تكون عملية الهروب بسيطة وسريعة.

ويصور الفيلم احتجاز الأميركيين في المطار من قِبل حراس إيرانيين ومحاولة التواصل مع شركة الإنتاج السينمائي التي ادّعى المسافرون أنهم يعملون لديها من قِبل أحد أعضاء "الحرس الثوري" للتحقق من هوياتهم، فهذا محض خيال، وكذلك مطاردة الطائرة بعد أن تعرّفوا عليهم، كل ذلك لم يحدث أبداً؛ فعملية الهروب من إيران تمت بشكل رائع حسب "CIA".



pic


7. تكريم الـ CIA لمينديز

الواقع أن كلاً من مينديز وخوليو قد تم تكريمهما من قِبل جهاز الاستخبارات، وبالنسبة لمينديز فقد تفرغ للكتابة بعد أن تقاعد وألّف 4 كتب عن مهماته في عالم الجاسوسية والمخابرات، ثم أصيب بالسرطان وتوفي.


الكنديون لم يعجبهم الفيلم


أثار فيلم "Argo" جدلاً في الأوساط الدبلوماسية بكندا، واتُّهم صانعوه بتزييف الحقائق والتاريخ، خاصة فيما اعتبرته كندا استيلاءً على دور مهم في تحرير الرهائن الـ6 وتهميش ما قدمته السفارة الكندية لدى إيران من مساعدات ظهرت بصورة هامشية في الفيلم.



pic

وقد أكد السفير الكندي السابق لدى إيران، كين تايلور، الذي لعب دوره فيكتور غاربر، أن العملية كانت مشتركة بين وكالة الاستخبارات الأميركية والسفارة الكندية، وأن سفارته هي من قامت بتنفيذ الخطة في المقام الأول، حتى إن السفير نفسه هو من اشترى تذاكر الطيران وهو نفسه كذلك من رتَّب لنقل المجموعة إلى المطار.

مشاكل المصداقية لم تقف عند دور كندا فقط؛ بل طالت كذلك دور كل من بريطانيا ونيوزيلندا، اللذين عبرا عن غضبهما لما تضمنه الفيلم من إشارات واضحة تصور زورًا رفضهما استقبال الدبلوماسيين الـ6 قبل لجوئهم إلى منزل السفير الكندي. وهو ما أخذه النقاد فيما بعد على العمل حيث تكشّفت الحقائق؛ إذ من حق الروائي والمخرج التصرف في الأحداث لكن ليس من حقهما أبداً تزييف التاريخ.


نجاح لافت


فيلم Argo، من تأليف كريس تيريو، وهو التجربة الإخراجية الثالثة في مسيرة بن أفليك بعد Gone Baby Gone سنة 2007 و The Town سنة 2010.

وأشاد العديد من كبار نقاد هوليود، وقت عرض العمل، بقدرة أفليك على صناعة أفلام ناجحة تستطيع تصدر شباك التذاكر، وحصد العديد من الجوائز، وأثبت أيضاً أنه واحد من أفضل ممثلي هوليمود.

وإلى جانب أفليك، يجب ألا نغفل دور الممثل ألان أركين الذي مكنه دوره في الفيلم من الحصول على الترشيح الثالث لجائزة الأوسكار كأفضل ممثل مساعد، وبريان كرانستون مدير بن أفليك في العمل، وجون غودمان



تصوير الفيلم كان بين تركيا واستوديوهات في لوس انجليس، أما مشهد المطاردة داخل المطار فقد صُوّر في مطار أونتاريو بكاليفورنيا.

أما بالنسبة للإنتاج، فهو مشترك بين نجم هوليوود جورج كلوني وغرانت هيلسوف وكذلك بن أفليك.

وقد كلف إنتاج الفيلم 45 مليون دولار. أما عائداته، فقد تجاوزت الـ200 مليون دولار في الأشهر الأولى من عرضه سنة 2012.