اتفاقية باريس لمكافحة احترار الأرض تدخل حيز التنفيذ بقمة مراكش.. ومسؤول أممي: "حتماً سنبكي"

تم النشر: تم التحديث:
PARIS CONVENTION FOR THE FIGHT AGAINST GLOBAL WARM
LOIC VENANCE via Getty Images

تدخل الاتفاقية الدولية الأولى لمكافحة احترار الأرض حيز التنفيذ رمزياً الجمعة 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بعد أقل من عام على تبنيها في قمة باريس، فيما ما زالت الطريق لتطبيقها طويلة بدءاً بقمة المناخ التي تنطلق في مراكش الاثنين.

وعشية دخول الاتفاقية حيز التنفيذ وافتتاح المؤتمر الـ22 للأطراف الموقعة عليها في مراكش، حذرت الأمم المتحدة من عدم خفض انبعاثات الغاز المسببة لارتفاع حرارة الأرض "بشكل عاجل وجذري".

وقال إريك سولهيم مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي نشر مؤخراً تقريره السنوي حول التحرك في مجال المناخ في العالم: "إذا لم نبدأ في اتخاذ إجراءات إضافية اعتباراً من مؤتمر مراكش، فسنصل إلى حد البكاء أمام مأساة بشرية حتمية".

من جهتها، رحبت وزيرة البيئة والطاقة الفرنسية، سيغولين روايال ورئيسة قمة باريس، الأربعاء "بإنهاء 92 بلداً عملية التبنّي مع تصديق جنوب إفريقيا الثلاثاء" من أصل 192 دولة وقعت على اتفاقية باريس.

كما أن شرط سريان الاتفاقية، أي تصديق 55 بلداً تمثل 55% من انبعاثات الغازات الدفيئة حول العالم، تم في فترة أقصر من توقعات الخبراء كافة.

وقالت روايال: "فعلنا في 9 أشهر ما استغرق 8 أعوام لبروتوكول كيوتو"، في مؤشر على تضاعف الوعي على أعلى المستويات السياسية بشأن الحاجة الملحة للتحرك من أجل إبقاء متوسط احترار الكرة الأرضية دون درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

من ضمن كبار مولدي الانبعاثات، لم تلبِ روسيا النداء ولم توفر مؤشراً حول موعد للتصديق. وفي أستراليا واليابان، بدأت عمليات التطبيق، فيما في أوروبا يبقى على بولندا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا التصديق محلياً على الاتفاقية.

لكن الخبير في منظمة "يونيون أوف كونسرند ساينتيستس" (اتحاد العلماء المختصين)، آلدن ماير، قال: "من المهم الحفاظ على زخم (باريس) وعدم الاكتفاء بالترحيب بسريان الاتفاقية. فالمفاوضون ما زال أمامهم عمل كثير، نظراً لاحتواء الاتفاق المبرم التوافق على أحكام كثيرة تستلزم التوضيح".

لكن الوجهة حددت (بلوغ انبعاثات الغازات الدفيئة حدها الأقصى ثم تقليصها بأسرع وقت)، ولذا "يجب أن تكون قمة الأطراف الـ22 قمة تحرك وتطبيق"، على ما أكد المتحدث باسم كتلة الدول الأقل تطوراً توسي مبانو- مبانو.

من أبرز المواضيع التي ما زالت تحتاج العمل، تعريف قواعد الشفافية بين الدول ومضاعفة المساعدة المالية للدول النامية والمساعدة التقنية لبلورة سياسات تنمية "نظيفة" (طاقات متجددة، نقل، سكن أقل استهلاكاً للطاقة، تقنيات زراعية جديدة، إلخ)، عرض الاستراتيجيات الوطنية مع حلول عام 2050.


مطلوب بذل المزيد


اعتبرت المفاوضة الفرنسية لورانس توبيانا أن "الرهان الأهم في مراكش هو الاتفاق على موعد أقصى لتحديد قواعد تطبيق الاتفاقية، لا سيما قواعد الشفافية"، مضيفة أن "2017 ليس موعداً واقعياً، لكن 2018 ممكن".

وتتعلق قواعد الشفافية بالمعلومات التي يترتب على الدول توفيرها بشأن إجراءاتها للحد من الانبعاثات وتطور الدعم المالي العام.

بالموازاة مع زيادة الشفافية، يستند الاتفاق إلى تعزيز خطط العمل لكل بلد حتى 2025 أو 2030.

يضع مجموع الالتزامات الراهنة الأرض على مسار احترار يبلغ 3 درجات مئوية ينبئ بعواقب أكثر فداحة وخطورة من مسار الدرجتين، وسيشهد تفاقم حدة الظواهر المناخية (موجات حر، جفاف، فيضانات، ارتفاع منسوب البحار، إلخ).

وحذرت توبيانا من أنه "على كل بلد بذل المزيد، لكن لا يسعنا انتظار 2025 و2030". لذلك، هي التي تضغط الى جانب الكثير من الخبراء من أجل أهداف وطنية أكثر طموحاً حتى عام 2020.

مجدداً، ستشكل مساعدة الدول النامية نقطة حساسة. فمن أصل 100 مليار دولار موعودة سنوياً حتى عام 2020، أعلن اللاعبون المختلفون (دول، مصارف متعددة الأطراف، إلخ) تخصيص 67 ملياراً، حسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وتأمل الدول الأكثر فقراً إعلانات جديدة "لافتقارها إلى الموارد والخبرات لحماية أنفسها بالطريقة المناسبة من العواقب الكاسحة"، حسب توسي مبانو مبانو.
ختاماً، ستشكل قمة مراكش مناسبة لقياس التطور الذي أحرزه عدد من التحالفات الـ70 التي شكلت على هامش مؤتمر الأطراف الـ21 في باريس (تحالفات في مجالات الطاقة الشمسية، الابتكار، التقنيات الزراعية، أنظمة الإنذار وغيرها).

كما تنتظر الدول الإفريقية الكثير من مبادرة الطاقات المتجددة ومبلغ الـ10 مليارات الموعود لترويج الطاقات الخضراء بالقارة، بعد تحديد حاكميتها والتقييم الجاري لمشاريعها المقترحة.