أولى تبعات قانون جاستا تقع على أميركا.. بلدية تركية تقاضيها بسبب غولن.. فهل تعوض واشنطن أنقرة عن أضرار الإنقلاب؟

تم النشر: تم التحديث:
1
الدكتور كنان شاهين رئيس بلدية بندك | 2

يبدو أن أولى تبعات قانون جاستا الأميركي المثير للجدل سوف تقع على الولايات المتحدة وليس السعودية، فقد رفعت بلدية "بندك" التركية دعوى قضائية ضدّ الولايات المتحدة الأميركية، وذلك لتحميلها المسؤولية عن كل الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن المحاولة الانقلابية الفاشلة التي نفذتها منظمة فتح الله غولن في البلاد ليلة 15 يوليو/تموز 2016.

وتتهم الدعوى الولايات المتحدة بدعم وحماية هذه المنظمة، التي تعد إرهابية وفقاً للقانون التركي، وكذلك وفقاً لقرارات منظمة التعاون الإسلامي.

ورفعت قضية بشأن الأضرار المادية والمعنوية التي سببها الانقلاب إلى المحكمة المدنية الابتدائية التاسعة في مدينة إسطنبول.

وتضمنت القضية الشكوى من مطالب اللجوء المقدمة إلى الولايات المتحدة الأميركية، من قِبَل ضباط الجيش التركي المتورطين في التآمر على أمن الدولة والمشاركة في محاولة الانقلاب.

كما شملت الاتهامات الموجهة لواشنطن تزويد طائرات الانقلابيين بالوقود، التي استُخدمت لإسقاط القنابل ليلة 15 يوليو/تموز 2016، بعد أن أقلعت من قاعدة إنجرليك الجوية، التي تستعملها القوات الأميركية، بالإضافة إلى حماية الزعيم الإرهابي فتح الله غولن، الموجود في ولاية بنسلفانيا الأميركية، كل هذه الأسباب تمت الإشارة إليها في العريضة.


تبعات قانون جاستا


التنظيم التشريعي الجديد في الولايات المتحدة يجيز هذا الإجراء القانوني.

فقد أقر الكونجرس الأميركي مؤخراً العمل بقانون يسمى "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" (جاستا)، مما قد يمكّن من مقاضاة المملكة العربية السعودية بشأن أحداث 11 من أيلول /سبتمبر 2001، رغم ثبوت عدم مسؤوليتها عنها.

ومهَّد هذا القانون الطريق لتوجيه اتهامات مماثلة ضد الولايات المتحدة، في إطار قواعد الدبلوماسية والقانون الدولي، وفق مبدأ المعاملة بالمثل.

وقال نائب رئيس بلدية بندك، السيد سامي دفليلي، إنه لا توجد أي عقبات في طريق إحالة القضية إلى المحكمة المحلية من ناحية الإجراءات القانونية، مستشهداً بحادثة مماثلة، وهي حادثة السفينة مافي مرمرة في مايو/آيار 2010، التي حملت مساعدات إنسانية لسكان قطاع غزة وتمت مهاجمتها من قبل قوات الدفاع الإسرائيلية.
فقد رفع أحمد أيدين بيكار، الذي كان أحد ركاب سفينة مافي مرمرة دعوى قضائية في محكمة قيصري الابتدائية ضد إسرائيل، لمطالبتها بتعويضات مادية ومعنوية للمتضررين.


"سوف ندافع عن حقنا حتى النهاية"


من جانبه، قال الدكتور كنان شاهين رئيس بلدية بندك: "إنّ الأمة التركية كافحت وناضلت لصّد محاولة الانقلاب، ولقد خاطر مواطنوها بأنفسهم و صحّتهم.

وأضاف خلال كلمة ألقاها حول هذا الموضوع: "نحن نكرّم شهداءنا، هذا الشعب قدّم 241 شهيداً من أبنائه، بالإضافة إلى ما يزيد عن ألف جريح".

وأردف قائلاً: "بندك تدين الولايات المتحدة الأميركية في أحداث 15 من يوليو/تموز.

وتابع: "يالشين آران" كان واحداً من موظفينا، وهو الآن واحد من شهدائنا. وكل موظفينا ومنشآتنا تعرّضوا لأضرار مادية ومعنوية، بالإضافة إلى التزامهم بواجبهم الوطني بالخروج إلى الميادين تلك الليلة والفترة التالية.

وأضاف: "أولئك الذين يتحملون المسؤولية الكاملة عن هذا العمل هم مجبرون على تعويض الأضرار، ونحن بلدية "بندك"، وكل المؤسسات التابعة لها سوف ندافع عن حقوقنا، وسنُطالب بها في أي حال من الأحوال لاستعادة مستحقّاتنا، وذلك عبر الوسائل القانونية".


ما هو قانون جاستا؟


يعدل "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" (جاستا) تشريعا سابقاً صدر في عام 1967، يعطي حصانةً للبلدان الأخرى من الملاحقة القضائية في الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي سيعطي الحق لأسر ضحايا هجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول 2001 بمقاضاة دول أجنبية في قضايا "الإرهاب".

ويسمح القانون للمحاكم الأميركية بالنظر في قضايا تتعلق بـ"مطالبات ضد أي دولة أجنبية فيما يخص الإصابات، أو القتل، أو الأضرار التي تحدث داخل الولايات المتحدة نتيجة لعمل إرهابي يُرتكب في أي مكان من قبل دولة أو مسؤول أجنبي".

ولا يشير القانون صراحة إلى المملكة العربية السعودية، علما أن لجنة التحقيق الأميركية الرسمية بشأن هجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول أقرت بأن السعودية لا دور لها في تلك الأحداث.

وسبق أن حذَّر الرئيس الأميركي باراك أوباما -في رسالة وجهها إلى مجلس الشيوخ لإقناع أعضائه بعدم تمرير قانون جاستا- بأن التوقيع على هذا القانون "سيكون له تأثير ضار على الأمن القومي للولايات المتحدة"، ولكن محاولاته لإبطال القانون باءت بالفشل، بعد تصويت غرفتي الكونجرس عليه بأغلبية كبيرة، مما اعتبره أوباما سابقة خطيرة.

ويرى محللون أن قانون"جاستا" سيولد تبعات خطيرة تقيد علاقة أميركا مع العديد من الدول، ومن بينها السعودية، معتبرين أن هذا القانون سيمس مبدأ سيادة الدول، ويعرِّضها ودبلوماسيتها للملاحقة القانونية وللمحاكمات، وفي المقابل يُعرِّض أميركا ومواطنيها بدورهم للمحاكمة، إذ شاركت في الكثير من الحروب مثل حربي أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003.