هل يعمل FBI ضد كلينتون أم أن الحظ يقف جوار ترامب؟.. إليك خطوات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأخيرة "المفزعة"

تم النشر: تم التحديث:
S
S

عبر تغريدة مفاجئة على حساب مكتب التحقيقات الفيدرالي على تويتر - الذي قلما يُستخدم - أعلن المكتب عن نشره على موقعه بالإنترنت 129 صفحة من الوثائق الداخلية التي ترتبط بتحقيق أجري في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، يتعلق بالعفو الرئاسي عن أحد المانحين الهاربين من الحزب الديمقراطي.

ذلك التذكير الذي يبدو عشوائياً بواحدة من أحلك فصول سنوات رئاسة بيل كلينتون، قبل أسبوع من انطلاق الانتخابات الأميركية، واجه انتقاداً سريعاً من حملة هيلاري كلينتون الانتخابية؛ وقد أشار الناطق باسم حملة كلينتون الرئاسية عبر تويتر، إلى أن التحرك الذي أقدم عليه مكتب التحقيقات الفيدرالي يبدو غريباً، ويتساءل ما إن كانت الوكالة تنوي نشر بعض التسجيلات لمساوئ المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وفق واشنطن بوست.


النشر عفوي


وجه براين فالون سؤاله لمكتب التحقيقات الفيدرالي، قائلاً: "هل سينشر مكتب التحقيقات الفيدرالي وثائق تصريحات ترامب في السبعينات حول التمييز العنصري في مجال الإسكان؟".

للمرة الثانية خلال 5 أيام، ينتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى موقعٍ يحاول مكتب التحقيقات الرئيس في البلاد تفاديه، وسط الاقتتال الدائر بين الحزبين في المعركة الانتخابية، قبل أيام من بداية التصويت.

صرح مسؤول بمكتب التحقيقات الفيدرالي بأن نشر ملفات التحقيقات المتعلقة بالعفو الرئاسي عن مارك ريتش، جاء عفوياً كاستجابة لبعض الطلبات المعلقة لنشر السجلات العامة، وقد أثار قرار جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، حفيظة حملة كلينتون الانتخابية وبعض النواب الديمقراطيين، بإعلانه استئناف مراجعة مراسلات البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون بجدية، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات.

جاءت خطوة كومي من خلال وكالة التحقيقات الفيدرالية لمراجعةٍ مفاجئةٍ لآلاف الرسائل الإلكترونية، التي اكتُشفت كجزء من تحقيق مستقل مع عضو الكونغرس السابق أنتوني وينر عن الحزب الديمقراطي في نيويورك. تسببت الخطوة في انتقادات واسعة بمكتب التحقيقات الفيدرالي، إذ يتساءل النواب الديمقراطيون وبعض النواب الجمهوريين عن احتمالية انتهاك كومي لسياسات وزارة العدل باتخاذه هذا القرار الذي يهدد مصير حملة سياسية.


انتقادات عاصفة لكومي


اتهم بعض الديمقراطيين أيضاً كومي بالنفاق؛ إذ تداولت بعض التقارير هذا الأسبوع أنباء عن تصريحات داخلية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، بأن اتهام روسيا علناً بالتدخل في السباق الانتخابي لا يتناسب مع اقتراب يوم الانتخابات.

وقد أصدر مسؤول كبير في وكالة الاستخبارات بياناً مقتضباً حول تورط روسيا في اختراق بعض المسؤولين الديمقراطيين وبعض مكاتب الحزب، إلا أن كلينتون ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ زعمت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول ترجيح كفة ترامب في السباق الرئاسي.

الأحداث التي سبق ذكرها دفعت بمكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو مؤسسة عمل قادتها على مدار أعوام على بناء سمعتها الحيادية، إلى مستنقع الاستقطاب في السباق الرئاسي.

قال مات ميلر المتحدث الرسمي السابق لوزارة العدل وأحد مؤيدي كلينتون، إن "الأميركيين ينظرون الآن إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي على أنه كيان سياسي وليس كياناً محايداً، وتلك الفكرة لها تداعيات كبيرة على مكتب التحقيقات الفيدرالي وعلينا جميعاً"، وأضاف أن "من شأن ذلك أن يزرع بذور الشك في نظامنا الحكومي، وهو شيء غاية في الخطورة".

استكمل محققو مكتب التحقيقات الفيدرالي، الثلاثاء، فحص الرسائل الإلكترونية المكتشفة مؤخراً، محاولين التوصل إلى الأسباب التي أدت إلى وصول تلك الرسائل إلى كمبيوتر يملكه وينر.

لا أدلة حاسمة ضد كلينتون


وقد صرح أحد المسؤولين بأن المحققين منذ صباح الثلاثاء لم يعثروا على أي علامة تشير إلى أن الكمبيوتر يحتوي على "أدلة جديدة وحاسمة" تخص كلينتون، وأضاف ذلك المسؤول أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد تحقق من "أجهزة الكمبيوتر كافة وكل من كان له علاقة بها"، لفحص هذا الكم الكبير من الرسائل، وأنه "لا أحد يعرف" ما تحتويه هذه الرسائل. لم يجب مسؤولو مكتب التحقيقات الفيدرالي عن الأسئلة حول دور الوكالة في الحملة الانتخابية. أما عن نشر ملفات ريتش قبل أيام قليلة من الانتخابات، فقد أكد المسؤولون في مكتب التحقيقات الفيدرالي أن هذا التوقيت كان محض صدفة، وقد أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي بياناً يوضح أن تلك المستندات نشرت بناءً على متطلبات قانون حرية تداول المعلومات، وقال البيان إن "ما يتم عرضه في ركن القراءة العامة بموقع مكتب التحقيقات الفيدرالي، ينشَر بشكل تلقائي وإلكتروني وفقاً للقانون والإجراءات المعمول بها"، وأضاف البيان أن "ما ينشر يخضع لقاعدة الوارد أولاً، صادر أولاً".

كان محل تقدير قادة الحزبين


خلفت أحداث الأسبوع الماضي عاصفة سياسية غير عادية حول كومي، الذي كان محل تقدير قادة الحزبين حتى بداية العام الانتخابي، إلا أنه عندما صرح في يوليو/تموز بأنه يعتقد أن "لا مدّعٍ عقلاني" سيدين هيلاري فيما يتعلق بسوء التعامل مع المعلومات السرية بسبب استخدامها من خلال البريد الإلكتروني الشخصي، قال عنه الديموقراطيون حينها إنه شخص منصف، بينما اتهمه بعض الجمهوريين بمن فيهم ترامب، بأنه جزء من منظومة مزورة، أما خلال هذا الأسبوع، فقد تبدلت الأدوار.

صرح النائب الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية تري جودي، الذي قاد التحقيق في الهجمات على البعثات الدبلوماسية الأميركية في بنغازي بليبيا، يوم الثلاثاء لقناة CNN، بأن الانتقادات التي يوجهها الديموقراطيون لكومي غير صحيحة، فهو يحقق في سلسلة من الأحداث تتعلق بقرار استخدام كلينتون - بصفتها وزيرة للخارجية - حساب بريد إلكتروني شخصي، وقال: "إن وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، هي موضوع تجاذبنا للنقاش أنا وأنت، وليس جيم كومي".

وثائق في تويتر


الحساب الرسمي لمكتب التحقيقات الفيدرالي على تويتر- @FBIRecordsVault - لنشر ملفات ريتش، ظل ساكناً أكثر من عام حتى يوم الأحد، حين بدأ في نشر روابط أرشيف الوثائق من خلال تغريداته، وقد شملت هذه التغريدات بعض الوثائق المتعلقة بفريد ترامب، والد المرشح الجمهوري، والتي نشرت على الموقع أوائل أكتوبر/تشرين الأول.

شملت تلك الوثائق ثماني صفحات من تفاصيل السيرة الذاتية لترامب الأب، ويبدو أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد جمع الكثير منها عام 1988؛ إذ أعلنت الوكالة عن تلك الوثائق من خلال تغريدة على تويتر قائلةً: "لقد كان فريد ترامب (1905-1999) رائداً في التنمية العقارية ومحباً للخير".

وتعلقت تغريدة أخرى بمذكرات التحقيق الداخلية التي صدرت سابقاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي من خادم البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون.

قال مسؤولو المنظمة إن التغريدات تُرسل تلقائياً، وهي وظيفة في الموقع قالوا إنها لم تعمل منذ العام الماضي، ولكن أُصلحت مؤخراً عندما تم تطوير الموقع.

قدمت وثائق ريتش القليل من المعلومات الجديدة حول هذه المسألة، التي ركزت على السنوات الأولى من مرحلة ما بعد رئاسة بيل كلينتون. لكن هذه المعلومات كانت بمثابة تذكير للحماسة للتحقيق الجنائي في هذه المسألة.


تبرع لدعم كلينتون وزوجته


رحل ريتش، الذي حصل على العفو في يوم بيل كلينتون الأخير بالبيت الأبيض، إلى سويسرا بعد أن علم أنه سيُتهم بالتهرب الضريبي في الثمانينات. كُشف التحقيق الذي أجري بين عامي 2001 و2005، بالتقارير الإخبارية في ذلك الوقت ونظر فيما إذا كان كلينتون قد أصدر العفو مقابل تبرعات سياسية، منها تبرعات لمؤسسة كلينتون وتبرعات لدعم هيلاري كلينتون في انتخابات مجلس الشيوخ عام 2000. لكنه أُغلق دون توجيه أي تهم.

تُظهر الوثائق التي كُشفت مؤخراً أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يشير داخلياً إلى المسألة على أنها "تحقيق حساس يتعلق بفساد عام محتمل يحيط بالعفو الذي منحه الرئيس الأسبق بيل كلينتون".

يوضح نشر ملفات ريتش هذا الاسبوع كيف أن العديد من اللاعبين في دراما هيلاري كلينتون الحالية لعبوا أدواراً في المعارك الماضية المرتبطة بكلينتون.

كومي، على سبيل المثال، عندما كان في منصب المدعي العام بنيويورك، ساهم في قيادة القضية ضد ريتش. ولاحقاً، عندما صار المدعي العام، قاد المكتب الذي تولى التحقيق في عفو كلينتون منذ بداية عام 2002 وحتى نهاية عام 2003.

كان النائب العام السابق إريك هولدر الابن - من مؤيدي كلينتون وكتب هذا الأسبوع افتتاحية الـ"واشنطن بوست" بأن كومي ارتكب "خطأً جسيماً" في الإعلان عن استئناف تحقيق البريد الإلكتروني - نائب المدعي العام في وقت العفو واعترف بأن محامي ريتش اتصل به مباشرة. كان العفو مُنتقداً جزئياً لتجاوزه عملية ثابتة يقوم فيها محامو وزارة العدل بمراجعة طلبات الاستحقاق، وكان اسم هولدر أحد الأسماء القليلة التي لم تُحجب في الملفات المنقحة التي صدرت هذا الأسبوع.

في النهاية، دعم كومي ترشيح هولدر لمنصب المدعي العام، لكنه أخبر أعضاء مجلس الشيوخ في عام 2008 بأنه كان "مذهولاً" بعفو ريتش وأن إجراءات هولدر في هذه القضية عكست "سوء تقدير كبير".

جاء الكشف عن ملفات ريتش بينما الديمقراطيون يعبرون عن غضبهم من تعامل كومي مع شكوكهم تجاه التدخل الروسي. لعدة أشهر، كان الديمقراطيون يتحدثون عن العلاقات المزعومة بين ترامب وفريقه وروسيا، وكانوا يحثون مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) على التحقيق في تلك الادعاءات، بالإضافة إلى التحقيق الجاري في كيفية اختراق القراصنة الروس للجنة الوطنية الديمقراطية ولحسابات البريد الإلكتروني الخاصة بكبار مسؤولي الحزب.


وثائق ترامب وروسيا


الأحد الماضي، قال هاري ريد، زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ (عن ولاية نيفادا)، إن كومي كان يمتلك "معلومات خطيرة عن العلاقات والتنسيقات الوثيقة بين دونالد ترامب وكبار مستشاريه، والحكومة الروسية". وفي رسالة إلى كومي، اقترح ريد احتمال أن يكون مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي قد انتهك القانون الفيدرالي، وقانون هاتش، الذي يحظر على المسؤولين الحكوميين الدخول في الأنشطة التي يمكن أن تؤثر على الانتخابات".

كتب ريد: "من المحتمل أنك خرقت القانون في موالاتك الحزبية".

رفض متحدث البيت الأبيض عندما سُئل عن خطاب ريد أن يدعم مزاعمه ومخاوفه.

قال جوش إرنست السكرتير الصحفي، إن إدارة أوباما "لن تدافع عن كومي أو تنتقده"، وإن البيت الأبيض لم يتلق أي بيانات من مكتب التحقيقات الفيدرالي عن وجود أي تحقيقات في أنشطة أو عادات المرشح الجمهوري".


روسيا تحاول التأثير على الانتخابات


تم إطلاع ريد بشكل سري في شهر أغسطس/آب الماضي على التهديد الروسي، من قِبل أحد أكبر مسؤولي المخابرات في البلاد، وخرج "مصدوماً بشدة" وفقاً لأحد مساعديه الذي كان مسافراً معه في ذلك الوقت. قال ريد للمساعدين خلال جلسة خاصة، أجريت في قاعة مؤتمر مؤمّنة بشكل خاص في مكتب التحقيقات الفيدرالي بلاس فيغاس، إنه تلقى تفاصيل مثيرة للقلق حول الجهود الروسية للتأثير على الانتخابات، وحول احتمال وجود رابطة بين حملة ترامب والكرملين.

بعد ذلك، كتب إلى كومي يحث مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي على التحقيق العلني في "سلسلة من التقارير المثيرة للقلق"، مشيراً إلى أن روسيا تحاول "التأثير على حملة ترامب والتلاعب بها باعتبارها وسيلة لتعزيز مصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".

نفى ترامب، الذي وصف بوتين بـ"الزعيم القوي"، أي اتصالات بروسيا.

ولكن طريقة تعامل مكتب التحقيقات الفيدرالي مع هذه الأسئلة أحبطت الديمقراطيين. قال النائب الديمقراطي إيليا كومينغز في لجنة الرقابة، إن قرار كومي بالتحدث عن رسائل كلينتون الإلكترونية بينما اختار السكوت في مسألة روسيا "يثير تساؤلات جدية حول سياسة الكيل بمكيالين".

وقال روبي موك مدير حملة كلينتون الانتخابية، إن الأمر كان "مفاجأة عظيمة"؛ أن "يُظهر كومي قدراً أكبر من التعقل في مسألة تتعلق بدولة أجنبية من مسألة تتضمن المرشحة الديمقراطية للرئاسة".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع صحيفة WashingtonPost الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.