المهرجان يفقد بريقه.. بسبب الدولار النجوم العالميون يختفون من سماء "القاهرة السينمائي"

تم النشر: تم التحديث:
MHRJAN
سوشيال

"المهرجان سيكون فاقدا للكثير من بريقه" .. هكذا توقع بعض العاملين في المجال الفني بعدما تأكد خلو الدورة الثامنة والثلاثين، التي تنطلق منتصف شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2016، من أي نجوم عالميين، وهو ما كان يميز المهرجان فيما سبق.

"حاولنا دعوة ميريل ستريب لكنها طلبت 250 ألف دولار بخلاف تذاكر الطيران والإقامة وهذا بالطبع صعب للغاية.. فكيف ندعو أكثر من نجم كبير للمهرجان"، بهذا بررت ماجدة واصف رئيسة المهرجان في مؤتمر صحفي نظمته مؤخرا غياب النجوم العالميين عن الدورة المقبلة.



واصف رأت أن النجوم العالميين حضروا المهرجانات السابقة في ظل ظروف اقتصادية مختلفة. وقالت في تصريحات خاصة لـ"هافنتغون بوست عربي" أن رجال أعمال كانوا يدعمون المهرجان سنويا ويقدمون تبرعات ويساهمون في تحمل نفقات النجوم العالميين ولكنهم اعتذروا هذا العام بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها.




ارتفاع الدولار


وتابعت واصف حديثها "الدولار الآن وصل إلى 17 جنيه فكيف نستطيع دعوة نجوم عالميين؟"، كاشفة أنهم توجهوا لعدة جهات بالدولة لزيادة ميزانية المهرجان المحددة بـ 9 ملايين جنيه ولكن كان الرد بأن الظروف لا تسمح، وأنها لا تستطيع أن تخصص كل الميزانية لجلب نجوم عالميين، مردفة: " لن يوافق أي من النجوم العالميين على الحضور مجاناً".

واصف تراهن هذا العام على عرض الأفلام في منطقة وسط القاهرة حتى لا يكون المهرجان منعزلا عن جمهوره الطبيعي الذي تتمنى أن تعود طوابيره لمشاهدة الأفلام كما كان الحال من قبل، بجانب مراهنتها على البرنامج القوي وحضور شخصيات سينمائية كبيرة.



المهرجان الذي يقدم هذا العام 204 أفلام من معظم دول العالم تقريبا وينظم في دار الأوبرا بمنطقة وسط القاهرة، يعقد سنويا في القاهرة في منذ أن تأسس عام 1976. وهو أول مهرجان سينمائي دولي يعقد في الوطن العربي، ومن أهم أحد عشر مهرجان على مستوى العالم.


نجوم عالميون


وأبرز من أضاء مهرجان القاهرة السينمائي الدولي والتفت العالم لحضوره كانت الممثلة الإيطالية صوفيا لورين التي تألقت في أفلام Two Women - الذي حصدت به الأوسكار- و The Fall of the Roman Empire في ستينيات القرن الماضي، وحضرت حفل افتتاح الدورة الرابعة والعشرين من المهرجان عام2000، وكانت هذه ثاني المفاجآت بعد حضور الممثل الفرنسي الشهير آلان ديلون صاحب أفلام The Leopard و Zoro الدورة الثالثة والعشرين من المهرجان لعام 1999.

ومن العلامات البارزة للمهرجان كان تكريم الممثل الأمريكي مورجان فريمان على مجمل أعماله، في الدورة التاسعة والعشرين عام 2005، وهو الذي برع في فيلم The Shawshank Redemption المصنف كأفضل الأفلام في التاريخ.



وتميزت الدورة الثالثة والثلاثين في العام 2009 لدرجة كبيرة أيضًا بحضور الممثلة "المكسيكية –الأمريكية" من أصل لبناني سلمى حايك ، التي سطع نجمها منذ أن شاركت بفيلم Desperado 1995 و الحائزة على جائزة الأوسكار عن فيلم Frida (2002) ، بجانب حضور الممثل الأمريكي صامويل ال جاكسون الذي ظهر في 100 فيلم أبرزها Die Hard with a Vengeance و Black Snake Moan و Jackie Brown.

كما كرّم المهرجان الدورة نفسها بطل أفلام The red 2 و The red1 و Lines of Wellington و Transformers الممثل الأمريكي جون مالكوفيتش، وترأس لجنة المسابقات الدولية.

ولفت مهرجان القاهرة السينمائي أنظار العالم عام 2010 بمشاركة كل من الممثل الأمريكي ريتشارد جير الحائز على جائزة الغولدن غلوب عن أفلام An Officer and a Gentleman و Pretty Woman و Chicago الذي حضر الدورة الرابعة والثلاثين، بجانب الممثلة الفرنسية جوليت بينوشي وكُرمت على أعمالها الفنية، التي تجاوزت 40 فيلم أبرزهم The English Patientو Chocolat التي حصلت بسببهما على الأوسكار.

وعلى مدار 37 عاما شهد المهرجان حضور كوكبة من نجوم العالم وعدد كبير من المخرجين العالميين.

وآخر من وطأت أقدامهم مسرح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كانت الممثلة الإيطالية من أصل تونسي كلاوديا كاردينالي في الدورة الـ37 العام الماضي ، 2015 وهي نجمة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات التي قدمت ما يقرب من 155 فيلمًا موزعة بين روما وباريس ولوس أنجلوس، أشهرها فيلم "فيتز جيرالد" و "ذات مرة في الغرب".


الميزانية لا تسمح


ماجدة خير الله الناقدة الفنية أكدت أن حضور النجوم العالميين يضفي البهجة على المهرجان ولكنها في الوقت ذاته رأت أن الغياب لن يطفئ فرحته، قائلة:" مادامت الميزانية لا تسمح فما العمل إذن؟".

واعتبرت خير الله في حديثها لـ"هافنتغون بوست عربي" غياب العالميين ليس الفارق الذي يفقد المهرجان بريقه. فالمهرجان من وجهة نظرها هو أفلام يشاهدها الجمهور الذي لن يستطيع مشاهدة النجوم العالميين لحضورهم حفل الافتتاح فقط ثم المغادرة، وأن المهم الآن للمهرجان بعد تأكد غياب النجوم العالميين هو تنوع الأفلام وحضور عدد كبير من الجمهور،مؤكدة أن هناك مؤشرات تبشر بذلك.


يفقد رونقه


واختلف معها الناقد الفني نادر عدلي، مؤكدا أن غياب النجوم العالميين يفقد المهرجان كثيراً من رونقه، منتقدا مديري المهرجان لعزوفهم عن جلب نجوم عالمين على مستوى عال منذ ثلاث سنوات، على حد قوله.

واتهم عدلي إدارة المهرجان بالتذرع بتكاليف جلب النجوم، وهذا برأيه يعبر عن "قصر نظر"، لأن حضور النجوم للمهرجانات هدف في حد ذاته؛ لجذب انتباه العالم كله للمهرجان من ناحية، وهذا يساعد في موافقة نجوم كبار وشركات عالمية على عرض أفلامهم للمرة الأولى في المهرجان من ناحية أخرى، علاوة على تنشيط السياحة.

وتابع:" غير صحيح أن غياب الفنانين العالمين لن يحدث فارقاً كبيراً فكل مهرجانات العالم الكبيرة يفتخرون بوجود النجوم العالميين في برنامجهم سواء في لجان التحكيم أو في عرض أفلامهم أو وجودهم في إطار التكريم".


النجاح يرتبط بالنجوم


"بحجة أن الأفلام هي العنوان الرئيسي للمهرجان يُغيَب الفنانون العالميون" يكمل عدلي، مشيرا إلى أن هذا خطأ، ومدللا على ذلك بأن نجاح الأفلام في السوق المحلي مرتبط بنجوم كبار، وكذلك المهرجانات فإن نجاحها يرتبط بحضور نجوم عالميين.

وواصل عدلي:" ليس لدينا سوق جاذب للأفلام العالمية لنجوم كبار لعرضها أول مرة بمصر، لضعف المهرجانات في الفترة الأخيرة، ولكن هذا يمكن أن يتغير بجلب نجوم كبار والتنظيم المميز والعرض الجيد بتوفير قاعات عرض مناسبة وإقبال كبير من الجمهور".

واقترح الناقد الفني قيام إدارة المهرجان بتأجير صالتي عرض بعد انتهاء المهرجان لعرض الأفلام الفائزة حتى وإن لم تحقق عائداً وتعتبر هذا جزءاً من التكلفة، حتى يعود عنصر الجذب للمهرجان، معتبراً أن إدارة المهرجان "أصبح كل ما يهمها إكماله تحت أي ظروف وكفى".

وأضاف عدلي أن المهرجان فقد كثير من بريقه وطعمه، وبحاجة للإنعاش ليعود لقمة المجد التي كان عليها في أول ثلاث دورات حين استضاف صوفيا لورين والعديد من النجوم العالميين والمخرجين، وهو ما تكرر على فترات كان فيها العنوان والهدف الرئيسي للمهرجان جلب نجوم كبار.

وتحل الصين ضيف شرف على الدورة الثامنة والثلاثين في إطار الاحتفال بعام التبادل الثقافي المصري - الصيني، بمناسبة مرور 60 عاما على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.