"بدائل النفط السعودي".. هل وجدت مصر في العراق بديلاً عن أرامكو؟

تم النشر: تم التحديث:
OIL EGYPT
Mohamed Abd El Ghany / Reuters

يعود وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا، من العراق، بعد زيارة استغرقت يومين، وقبلها زيارة إلى الأردن، حاملاً معه اتفاقية لاستيراد نفط البصرة الخام، لتكريره في مصافي بلاده.

الاتفاقية التي وُقِّعت الإثنين الفائت، تأتي بعد أسابيع قليلة من إعلان شركة "أرامكو" السعودية، عن إيقاف تصدير النفط ومشتقاته إلى مصر خلال الشهر الجاري فقط، بحسب تصريح سابق للملا.

ويملك العراق والأردن، خط أنابيب لنقل النفط من جنوب العراق حتى مدينة العقبة الأردنية، ومن هناك بالإمكان نقل النفط عبر ناقلات بحرية إلى مصر المجاورة، فيما تم الاتفاق بين الدول الثلاث في مارس/آذار الماضي على إنشاء خط موازٍ جديد.

ودخلت مصر منتصف الشهر الجاري في سباق مع الأيام لتوفير احتياجات السوق من مشتقات النفط والغاز، بعد قرار أرامكو، وتمكنت من استيراد شحنات وضخها في الأسواق المحلية.

وتستورد مصر المنتجات البترولية من الشركة السعودية، بموجب اتفاق مدته خمس سنوات بتسهيلات كبيرة في السداد، تزامن توقيعها مع زيارة العاهل السعودي لمصر في أبريل/نيسان الماضي.

الخبير الاقتصادي والنفطي العراقي "وضاح ألطه"، قال تعقيباً على الاتفاقية الموقعة، إن خطوة الاهتمام المصري بنفط العراق، سبقتها خطوة الاهتمام بحقول الغاز، لتنويع مصادر الطاقة لها.

وأضاف أن الاتفاق يحمل أهمية استراتيجية لمصر "وهي تجنب أية انقطاعات في مصادر الطاقة القادمة من السعودية، لأي سبب من الأسباب، ليكون النفط العراقي تكميلياً لمصدر مصر الرئيسي من النفط".

وبموجب الاتفاق المصري السعودي، تشتري مصر شهرياً منذ مايو/أيار الماضي من أرامكو، 400 ألف طن من زيت الغاز (السولار) و200 ألف طن من البنزين و100 ألف طن من زيت الوقود (المازوت).

واستبعد "ألطه" المقيم في دولة الإمارات، وجود أية خلافات بين البلدين دعت الرياض لوقف إمدادات النفط الخام "المملكة ساعدت مصر للحصول على قرض صندوق النقد الدولي، عبر وديعة بقيمة ملياري دولار الشهر الماضي.. هذا كان مهماً للقاهرة التي تقترب كثيراً من القرض".

وتحتاج مصر لرفع احتياطات النقد الأجنبي فوق مستوياتها الحالية البالغة نحو 19 مليار دولار، حتى تتمكن من الحصول على قرض من صندوق النقد (حصلت على الموافقة المبدئية في أغسطس/ آب الماضي) بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات.

ويرى الخبير الاقتصادي والنفطي، أن ما جعل مصر تبحث عن مصادر نفط تكميلية متأخراً، هو أن الاتفاق السعودي المصري في أبريل/ نيسان الماضي طويل الأجل، بفائدة لا تتعدى 2%، وهذه تسهيلات لا يمكن لمصر الحصول عليها من أي دولة أخرى.

وزاد: "أيضاً تكاليف النفط ومشتقاته القادمة من المملكة أقل بكثير من أي مصدر آخر، ومصر بحاجة لتعزيز الاتفاق مع المملكة في ظل الظروف الحالية التي تشهد فيها البلاد ارتفاعاً في أسعار السلع".

وقال المحلل السياسي العراقي صلاح النصراوي، إن الوزير المصري زار العراق وقبلها الأردن في إطار مساعٍ جادة لتوفير بدائل للنفط السعودي، حال اتساع رقعة الخلاف بين القاهرة والرياض.

وأوضح النصراوي أنه جرى الاتفاق بين القاهرة وبغداد خلال الزيارة على زيادة النفط الخام المتدفق من البصرة إلى مصر ليصل إلى مليون برميل شهرياً في الفترة القليلة المقبلة مقابل نحو 200 ألف برميل حالياً.

وقال المحلل السياسي العراقي المقيم بالقاهرة، إن الاتفاق يتضمن أن تحصل مصر على النفط العراقي بأسعار مخفضة مقارنة بسعر السوق، إضافة إلى تسهيلات في السداد بالآجل.

ولم يتسن التأكد مما ذكره النصراوي من جانب المسؤولين في وزارة البترول المصرية.


وقف النفط السعودي


من جانبه، قال باحث غربي في العلاقات الدولية بجامعة أكسفورد، صامويل رماني، إن مصر لا تملك الكثير من الأدوات المتاحة لمواجهة وقف النفط السعودي، حتى لو كان مؤقتاً، متوقعاً عدم استمرار وقف النفط السعودي لفترات طويلة.

ووصف صامويل خطوة "أرامكو" تجاه القاهرة بأنها مثيرة للدهشة "وجاءت في وقت بالغ السوء، من شأنها زيادة الأعباء الدولارية على مصر لتوفير المواد البترولية للسوق المحلية".

ويفسر أسباب وقف النفط السعودي لمصر، بعاملين: "الأول أن السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي ترسل رسالة بارعة إزاء عدم الرضا عن تحالفها مع مصر، وإعادة التأكيد للرأي العام السعودي والخارجي أن التحالف مع مصر عبارة عن شراكة باتجاهين، وليس دعماً غير مشروط، والثاني اختبار شراكة الرياض مع القاهرة".

ومطلع أبريل/ نيسان الماضي، قالت وزيرة التعاون الدولي المصرية سحر نصر في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، إن حجم الدعم السعودي لبلادها بعد 30 يونيو/حزيران 2013 بلغ 9 مليارات دولار.

ويؤكد الباحث، أن "وقف النفط السعودي للقاهرة بمثابة اختبار لقوة استعداد مصر للإصلاح والشراكة بين مصر والسعودية، وليس قطعاً للعلاقات".

ولدى سؤاله حول تأثير قرار "أرامكو" على مستقبل الاستثمارات السعودية في مصر، قال الباحث إن السعودية لم تعلن سبباً لوقف إمدادات النفط، ولكن البعض ربطه بسياسة مصر تجاه سوريا، وذلك تمشياً مع روسيا".

وأضاف: "إذا كان هذا هو الحال، فإن الاستثمارات السعودية في القطاعات الأخرى من الاقتصاد المصري قد تواجه أيضاً تخفيضات لاحقة".

ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، بلغت الاستثمارات المباشرة السعودية في مصر 1.571 مليار دولار في الفترة بين 2010/2011 و 2014/2015.