مكتب التحقيقات الفيدرالي يبرِّئ ترامب من الارتباط بروسيا.. فما صحَّة اتهامات الديمقراطيين له بمحاباة المرشَّح الجمهوري؟

تم النشر: تم التحديث:
BB
Alamy

بعد اتهاماتٍ مثيرة للجدل وجّهت لمقربين من المرشح الجمهوري دونالد ترامب بوجود صلات مريبة تربطهم بروسيا، كشفت بعض نتائج تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف.بي.آي) في هذه الاتهامات الخطيرة.

فقد أمضى مكتب التحقيقات الفيدرالي معظم فصل الصيف في تحقيق موسَّع حول دور روسي محتمل في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

و قام عملاء المكتب بالتدقيق في مستشارين مقربين من دونالد ترامب، وبحثوا عن صلات مالية تربطهم بممولين روس، كما بحثوا عن أولئك المتورطين في اختراق حواسيب الديمقراطيين، بل حتى سعوا وراء خيط عن قناة سرية محتملة من التواصل عبر البريد الإلكتروني بين مؤسسة ترامب، وبنك روسي؛ وهو الأمر الذي انتهوا إلى الشك في صحته.
وقال مسؤولون قانونيون إن كل هذه التحقيقات لم تجد، حتى الآن، أية صلة مؤكدة أو مباشرة بين ترامب والحكومة الروسية.

وحتى فيما يتعلق باختراق حسابات البريد الإلكتروني للديمقراطيين، فإن مكتب التحقيقات الفدرالي ومسؤولي الاستخبارات يعتقدون الآن، أنها كانت تهدف إلى تعطيل الانتخابات الرئاسية الأميركية لا انتخاب ترامب.


غضبٌ ديمقراطي


وكان مؤيدو هيلاري كلينتون، الغاضبون بسبب ما رأوه عدم فحص لترامب من قبل مسؤولي إنفاذ القانون، هم من ضغطوا لإجراء تلك التحقيقات.

كما طلب أولئك المؤيدون، في الأيام الأخيرة، من مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس بي كومي، مناقشة الأمر علناً، مثلما فعل الأسبوع الماضي عند إعلانه اكتشاف دفعة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني المحتمل ارتباطها بكلينتون.

ويقول مؤيدو كلينتون إن الناخبين لديهم نفس الحق في معرفة نتائج تحقيقات مكتب التحقيقات الفدرالي في قضية ترامب، حتى لو لم تكن النتائج نهائيةً حتى الآن.

واعتبر مؤيدو كلينتون أن علاقات المودة الواضحة من قبل ترامب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ــإذ وصفه ترامب بأنه قائد عظيم وأيد سياساته تجاه الناتو وأوكرانيا والحرب في سورياــ إلى جانب اختراقات حواسيب كبار الديمقراطيين مثل جون دي بودستا، رئيس حملة كلينتون، تعد كلها مؤشرات واضحة على أن روسيا قد اختارت طرفاً بالفعل في السباق الرئاسي.


ما زالت تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي جارية في ذلك الأمر، جنباً إلى جنب مع استمرار تحقيقاته في رسائل البريد الإلكتروني، المتورطة فيها كبيرة مساعدي كلينتون، هوما عابدين في حاسوب شاركته مع زوجها الذي انفصلت عنه، أنطوني دي وينر، حسب التقرير.

وقال النائب الديمقراطي عن نيويورك، جريجوري و. ميكس، بعد نشر خطاب كومي إلى الكونغرس: "لا تسمع المدير يتحدث عن أية تحقيقات أخرى يقوم بها. هل يقوم بالتحقيق في مؤسسة ترامب؟ هل يقوم بالتحقيق في الاختراق الروسي لحسابات بريدنا الإلكتروني؟ هل يحقق في المزاعم الأخرى المتعلقة بمنظمة ترامب؟".


هل هناك تحقيقات؟


لكن كومي لم يؤكد حتى وجود التحقيقات حول مساعدي ترامب عندما سئل عن ذلك الأمر في ظهور له أمام الكونغرس في شهر سبتمبر/أيلول 2016.

وقال أحد مسؤولي إنفاذ القانون إنه عندما وقعت المداولات الداخلية من قبل إدارة أوباما حول الشك في الروس باعتبارهم مصدر الاختراق، جادل كومي أيضاً ضد ذلك الأمر ونجح في إبعاد اسم مكتب التحقيقات الفدرالي عن النتائج الرسمية.

ورد سناتور نيفادا، وزعيم الأقلية الديمقراطية، هاري ريد، في مجلس الشيوخ غاضباً يوم الأحد 30 أكتوبر/تشرين الأول 2016 بخطاب اتهم فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي بعدم الصراحة حول الروابط المزعومة لترامب مع موسكو.

وكتب ريد: "لقد بات من الجلي امتلاككم لمعلومات شديدة الخطورة حول روابط وتنسيق يجري بين دونالد ترامب وكبار مساعديه من ناحية، والحكومة الروسية من ناحية أخرى، وهي دولة معادية صراحةً للولايات المتحدة، ويمدحها ترامب في كل مناسبة. من حق الجمهور أن يطلع على هذه المعلومات".

ورفض مسؤولو مكتب التحقيقات الفدرالي التعليق على هذا الخطاب يوم الاثنين.

وقد قال زعيم الأقلية الديمقراطية، هاري ريد،، في خطاب وجهه في شهر أغسطس/آب 2016 إلى كومي، أن حملة ترامب "قد وظفت عدداً من الأفراد لهم روابط كبيرة ومثيرة للانزعاج مع روسيا والكرملين".

ومع أن ريد لم يذكر أي دليل، كما لم يذكر أية أسماء صراحة، إلا أنه كان يشير بوضوح إلى واحد من المستشارين السابقين لترامب، وهو كارتر بيدج.


المخابرات تتحدَّث عن صلاتٍ مع الروس


وكان مسؤولون من المخابرات الأميركية قد قالوا في مقابلات في الأسابيع الستة الأخيرة إن وجود صلات واضحة بين بعض من مساعدي ترامب وموسكو، هو ما أجبرهم بالأساس على فتح تحقيق موسع في وجود صلات محتملة بين الحكومة الروسية والمرشح الجمهوري للرئاسة.

ومع ذلك فقد قالوا إن ترامب نفسه ليس هدفاً لتلك التحقيقات، إذ لا يوجد حتى الآن أي دليل يربطه مباشرة، هو أو أي شخص في دوائره التجارية أو السياسية، بعمليات روسية متعلقة بالانتخابات.

جانب واحد على الأقل من ذلك التحقيق تضمن بول مانافورت، رئيس حملة ترامب لأغلب عام 2016، وهو استراتيجي سياسي جمهوري مخضرم، كانت له روابط تجارية مكثفة في روسيا ودول أخرى من الاتحاد السوفيتي السابق، خصوصاً أوكرانيا، حيث كان يعمل مستشاراً للرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور ف. يانوكوفيتش.

وقال أحد المسؤولين إن التركيز في تلك القضية كان منصباً على روابط مانافورت بالحكومة الفاسدة في أوكرانيا، وعما إذا كان قد أعلن عن دخله في الولايات المتحدة، وليس بالضرورة حول أي نفوذ روسي على حملة ترامب.

كما عرض مسؤولون استخباراتيون، في جلسات سرية، بإيجاز على قادة الكونغرس، في شهري أغسطس/آب، وسبتمبر/أيلول 2016، احتمالية وجود علاقات مالية بين الروس وأشخاص مرتبطين بترامب. وركزوا اهتمامهم على ما قال خبراء الجرائم الإلكترونية إنه يبدو كقناة خلفية حاسوبية غامضة بين منظمة ترامب وبنك ألفا، واحد من أكبر بنوك روسيا، والذي تربط أصحابه علاقاتٌ قديمة مع بوتين.

وأمضى مسؤولو مكتب التحقيقات الفيدرالي أسابيع في تفحص بيانات حاسوب تظهر سلسلة من الأنشطة لخادم إنترنت تملكه منظمة ترامب، مع بنك ألفا. وتظهر سجلات الحاسوب التي نشرتها مجلة ذا نيويورك تايمز، أن خادمين من خوادم بنك ألفا أرسلا أكثر من 2700 رسالة "متابعة"، وهي الخطوة الأولى التي يقوم بها نظام الحاسوب للتواصل مع نظام حاسوب آخر، إلى خادم حاسوب متصل بمؤسسة ترامب، بدءاً من فصل الربيع. وخلص مكتب التحقيقات الفدرالي في نهاية المطاف إلى إمكانية وجود تفسير غير ضار لوجود تلك الرسائل، مثل أن تكون تلك الرسائل تسويقية أو رسائل مزعجة "سبام".


هل يغير الروس نتائج الانتخابات؟


أما أخطر جزء من تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي، فقد ركز على اختراق الحواسيب، الذي تلقي فيه إدارة أوباما الآن، وبشكل رسمي، باللائمة على روسيا. وشمل ذلك التحقيق مسؤولين كثيرين من وكالات الاستخبارات، حسب تقرير نيويورك تايمز.

وقال المسؤولون إن المحققين قد أصبحوا واثقين بشكل متزايد، استناداً إلى أدلة اكتشفوها، أن الهدف المباشر لروسيا لم يكن دعم انتخاب ترامب، كما يؤكد الديمقراطيون، وإنما التشويش على نزاهة النظام السياسي وتقويض مكانة أميركا في العالم على نطاق واسع.

وذكر مسؤولٌ كبير في الاستخبارات، الذي اشترط، مثل غيره، عدم الكشف عن هويته لمناقشة تحقيق أمن قومي لا يزال جارياً، أن روسيا قد أصبحت بارعة في استغلال نقاط ضعف الكمبيوتر الناتجة من الانفتاح النسبي للإنترنت والاعتماد عليه.

وكان مسؤولو الانتخابات في عدد من الولايات الأميركية قد أبلغوا عما بدا أنه اختراق إلكتروني روسي. وعلى الرغم من شك العديدين في أن اختراقاً ليوم الانتخابات من شأنه أن يعدل من نتيجتها، إلا أن الوكالات التابعة لمكتب التحقيقات الفدرالي في الحكومة في حالة تأهب تحسباً لأية اضطرابات محتملة قد تؤدي إلى تخريب العملية التصويتية بذاتها.

وتعاملت التحقيقات مع هذا الاختراق باعتباره عملية استخباراتية مضادة أكثر من كونها عملاً إجرامياً، على الرغم من أن العاملين بوكالة الاستخبارات يبحثون فيما إذا كان هناك أي شخص في الولايات المتحدة الأميركية متورطاً في هذا الأمر. ورفض المسؤولون ذكر أسماء أي أهداف فردية للتحقيق، حتى عند التأكد من عدم الكشف عن هويتهم.
وكما حدث في التحقيقات مع كلينتون، فإن مكتب التحقيقات الفدرالي واقع تحت ضغط حزبي كبير، وهو الأمر الذي لطالما سعى مسؤولو المكتب لتجنبه.
فأنصار كلينتون وترامب، على حد سواء، متحمسون جداً في الدعوة للتحقيقات، حتى إنهم يقدمون خيوطاً يطلبون من المحققين تتبعها.