السيَّارات في سوريا.. حلمٌ لا يطاله كثيرون وإيران تغزو الأسواق

تم النشر: تم التحديث:
ASSYARATFYSWRYA
السيارات في سوريا | social media

لا تخلو يوميات السوريين من جدال مع سائقي سيارات التاكسي اعتراضاً على الأجرة المرتفعة التي لم يعد يحكمها قانون أو نظام في سوريا، ولا تسلم يومياتهم أيضاً من الشجار مع بعض سائقي الميكروباص ممن يفرضون تسعيرات جديدة بحجة ارتفاع أسعار المحروقات وصعوبة تأمينها، ولكن الغالبية مضطرون للتحمل والصبر فلا بديل حالياً، وفكرة شراء سيارة خاصة أمرٌ شبه المستحيل.

امتلاك سيارة صار حلماً فعلاً في دمشق، وأسعارها مستمرة بالارتفاع، واللافت أن أسعار جميع السيارات حالياً بالليرة السورية تمثل أضعاف ثمنها يوم شرائها قبل بداية الأزمة السورية في 2011، ورغم القدم والاستعمال زاد السعر بشكل مبالغ فيه، والحجة المعلنة ارتفاع سعر الدولار.

سمير سالم تاجر ينوي بيع سيارته التي اشتراها قبل ثماني سنوات بحوالي السبعمائة ألف ليرة وسدد ثمنها بالتقسيط، وذلك قبل أن يغادر سوريا، ويقول إنه لن يقبل فيها بأقل من أربعة ملايين ونصف المليون ليرة ثمناً (9 آلاف دولار) لأن لغة السوق هكذا، كما أن سعرها الحالي يعادل 450 ألف ليرة قبل اندلاع الأزمة أي أن ما يطلبه لايزال ضمن المعقول، على حد وصفه.

من جانبها تقول لمى يونس (موظفة في شركة اتصالات) أنها اشترت سيارة منذ عامين وكان سعرها مرتفعاً مقارنة بالأسعار قبل الأزمة، ولكن سعر سيارتها اليوم زاد حوالي المليوني ليرة.


الحرب دمرت أسواق بيع السيارات


أدت الحرب إلى تراجع عمل شركات بيع السيارات، وتعرضت كافة التي كانت تعمل في منطقة حرستا والحجر الأسود، إما للقصف أوالنهب، وبالعموم انتقل بعضها داخل العاصمة، وأُغلق بعضها الآخر بعدما توقف استيراد السيارات وارتفعت الأسعار بشكل كبير جداً.

واليوم بات العمل مقتصراً في السوق على بيع السيارات القديمة والمستعملة، ولم يعد هناك أي سيارات جديدة إلا لدى شركتين تبيعان سيارات صينية كانت قد استوردتها في بداية الأزمة.

كما طرحت مؤخراً إحدى الشركات الإيرانية بعض الموديلات، بالإضافة لمنتج يُصنع محلياً بالتعاون مع شركة إيرانية.



assyaratfyswrya

ويوضح باسل الحاج (تاجر سيارات) أن حركة البيع باتت خفيفة وتنشط قليلاً مع ارتفاع سعر صرف الدولار، لكنها غالباً ما تكون بين التجار أنفسهم ممن يشترون السيارات وتخزينها لحين ارتفاع الأسعار.

وعن أكثر السيارات مبيعاً يوضح الحاج، أن الطلب كبير على الـ"كيا ريو" التي يفوق سعرها الأربعة ملايين ليرة (8 آلاف دولار) في حين أن سعرها قبل الأحداث كان حوالي ستمائة ألف ليرة (12 ألف دولار قبل 2011)، كما أن من بين السيارات المطلوبة "فيرنا وأفنتي وسيراتو"، وجميعها يفوق سعرها الأربعة ملايين ويصل سعر بعضها إلى سبعة ملايين ليرة (13 ألف دولار تقريباً)، ولا يقل عمرها عن السبع أو الثماني سنوات.

وتتجمع حركة البيع في محلات موزعة داخل دمشق بين المزرعة والزاهرة الجديدة، بالإضافة لبعض المكاتب في شارع بغداد ومساكن برزة والصناعة، وذلك عوضاً عن حرستا (قرب دمشق)، والحجر الأسود (في مخيم اليرموك) كما تنشط حركة البيع بشكل فردي من خلال صفحات متخصصة على فيسبوك.


التصليح أيضاً أصبح مشكلة


الحديث عن شراء سيارة مستعملة يعني الحاجة لبعض الصيانة أو التعديلات، وهنا تكمن الأزمة الثانية التي يعاني منها السوريون في أجور الإصلاح التي باتت تحلق في العالي، والسوق يفتقر لبعض القطع وعند توفرها يطلب التجار مبالغ خيالية قد تصل لضعف سعرها الحقيقي.

ويشتكي رامي حيدر - وهو شاب في الثلاثينات يعمل في مجال بيع الألبسة - من ندرة قطع الغيار الأصلية الأمر الذي يضطر معه لاستخدام قطع غيار مستعملة لكي لا يستخدم قطعاً مقلدة.

ويتابع بأن مهمة البحث عن قطعة معينة تستغرق وقت طويل ليقوم بجولة على المحلات ويقارن الأسعار لأن غالبية التجار باتوا يتلاعبون في الأسعار.

ويخبرنا باسل حمصي، وهو متخصص ببيع السيارات المستعملة، بأن جميع التجار يُرجعون سبب ارتفاع أسعار قطع غيار السيارات إلى عدم ثبات سعر الصرف وإلى مشكلات الاستيراد والشحن التي باتت مكلفة.

وبالنسبة لمصادر الحصول على القطع تعود غالبيتها - كما يذكر باسل- إلى الصين وبنسبة أقل من ميناء جبل علي في الإمارات، وهي تدخل إلى سوريا إما عبر لبنان أو عبر بعض الموانئ السورية.


سيارات مصنعة محلياً


عاد مؤخراً الحديث عن تصنيع بعض الأصناف داخل سوريا، فالشركة السورية الإيرانية المشتركة "سيامكو" التي اشتهرت قبل الأزمة بتصنيع سيارة شام، بدأت ببيع الموديلات الجديدة من السيارات التي أنتجتها، وهي: (إيبلا) و(شمرا).

ولكن هذه السيارات سجلت أرقاماً خيالية أيضاً ولم تقدم حلاً للسوريين فسعر إحداها 7 ملايين و600 ألف ليرة والثانية 6 ملايين و300 ألف ليرة.

ويقول حازم السيد - موظف حكومي يشغل منصب مدير لإحدى الدوائر - بأنه اطلع على المنتج الجديد في معرض الشركة الموجود في مول "دامسكينو"، وأعجب بالتصميم والتقنيات الموجودة فيها والتي تكافئ السيارات الأجنبية، ولكنه لن يفكر بشرائها بسبب ارتفاع سعرها، وحتى لو طرحت الشركة فكرة التقسيط فلن يتمكن أيضاً من الشراء لأن القسط سيكون مرتفعاً جداً ولا يتناسب مع راتبه.

وخلال تواجدنا في المكان لفتتنا الحركة حول السيارات المعروضة والتي تقلص غالبيتها عند معرفة السعر، وأوضح المسؤولون عن المعرض أن البيع متاح حالياً ولكن الانطلاقة الرسمية له ستكون في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني ويومها ستقدم عروض للبيع، وقد يتم الحديث عن موضوع تقسيط، لكن حتى الوقت الحالي الفكرة غير مطروحة.



syarh

كما أن مجموعة إيران خودرو الصناعية “آيكو” تنوي تصنيع بعض منتجاتها الجديدة كسيارة “رانا” و”دنا” و”سورن”، بحسب ما تناقلت بعض وسائل الإعلام.

إذ إن الشركة قامت قبل فترة بإرسال الشحنة الأولى من القطع إلى داخل البلاد لتصنيع 100 سيارة من طراز “سمند” حيث تم إنتاجها، وسيتم إرسال الشحنة الثانية من القطع لتصنيع 90 سيارة جديدة بموقع سيامكو.