السوريون يجذبون الجمهور المصري للإنشاد الديني.. هذا سر تميز فرقهم

تم النشر: تم التحديث:

بعد أن ذاع صيتهم منذ أن وطأت أقدامهم مصر بعد تركهم لوطنهم بسبب الحرب المستعرة هناك، توافد إليهم الدمهور للاستماع إلى إنشادهم المميز، إنها فرق الإنشاد السورية تربَّعت على عرش الإنشاد الديني في مصر لتنافس الفرق الصوفية المصرية، وحفرت لنفسها مكانة كبيرة، وأصبحت ضيفة مستمرة على دار الأوبرا وساقية الصاوي وبيت الغوري القريب من منطقة الحسين والأماكن الثقافية الشهيرة الأخرى، وتحظى حفلاتهم بإقبالٍ شديد ومعظمها يكون مكتمل الحضور.

زادت فرق الإنشاد السورية التي وفدت لمصر مثل الإخوة أبو شعر، والرضوان، وفرقة فايز الحلو، وهناك فرق أخرى أقل شهرة تعمل أكثر في منطقة 6 أكتوبر (مدينة جديدة متاخمة للقاهرة) حيث التواجد الكبير للجالية السورية والعراقية والعربية، ويقدمون أعمالهم في "كافيهات" كبيرة ونوادٍ.


الإخوة أبو شعر


ومن أشهر فرق الإنشاد السورية "الإخوة أبو شعر" وسميت بهذا الاسم لأنها تتكون من ستة أشقاء من عائلة أبو شعر أكبرهم سناً ماجد أبو شعر.

وأسس الفرقة والدهم الشيخ موفق أحمد إسماعيل أبو شعر الحسيني الرفاعي، الذي كان بشبابه منشداً لبعض العلماء الكبار في دمشق.

تأسست الفرقة كما يروي محمد خير أبو شعر لـ"هافينغتون بوست عربي" من سنة 1983 ونشأت في مجال الذكر وكان لها باعٌ طويل في حضور حفلات الزفاف في سوريا ونالت انتشاراً واسعاً في القطر السوري ومن ثم وصلت شهرتها لبعض البلدان العربية الأخرى.

ومنذ أن دخلت الفرقة مصر وهي تحيي الحفلات الدينية، حيث قال محمد خير: "مصر معروفة أنها حدائق آل البيت، وهي مركز عمالقة الإنشاد والقراء، وهي بوابة التاريخ والعرب والإنشاد".

وأردف قائلاً "قُدر لنا أن ننزل بين شعب يحب الرسول الأعظم، لذلك لاقينا حباً واستحساناً كأننا في بلدنا، وهذا شجعنا أن نكون معطائين أكثر".


تدرّج في النجاح


من الحفلات الخاصة إلى الحفلات العامة إلى دار الأوبرا، هكذا تدرجت الفرقة في مصر ليحتلوا مكانهم بين كوكبة من النجوم كما يسميها أبو شعر، ثم انتقلوا لتنظيم حفلات في ساقية الصاوي (مركز ثقافي مصري شهير غير حكومي).


بعض حضور حفلة الإخوان أبو شعر الأخيرة بساقية الصاوي أكدوا أنهم يتابعون الفرقة منذ أكثر من سنتين ويستمعون لمعظم أغانيهم ويحضرون حفلاتهم سواء في القاهرة أو الإسكندرية أو المحافظات الأخرى.



frqtarrdwan

وإن كانوا يتابعون فرقاً سورية أخرى من المتخصصة في مجال الإنشاد الديني إلا أن الإخوة أبو شعر بالنسبة لهم الأشهر.

يصطف الأشقاء الست على مقاعد أعلى المسرح وأمامهم مكبرات الصوت يعاونهم بعض قارعي الطبول ومن خلفهم راقصو رقصة التنورة ذات الأصول الصوفية، هكذا تجد الفرقة في معظم حفلاتها.

وللفرقة عدة إصدارات مرئية وألبومات مثل ألبوم الهاشمي، الذي سجل في دبي 2006 وأشجان المحبين، 2007 وأول فيديو كليب كان في 2008م بعنوان "كلما ناديت ياهو" وألبوم "قمر بني هاشم" أصدر عام 2009 في دمشق وأيضاً فيديو كليب في 2009 تحت اسم "البردة".


الرضوان



فرقة الرضوان السورية أيضاً أصبح لها باع في الإنشاد الديني في مصر منذ دخولها للدولة سنة 2012.

ويقول محمد ياسين المرعشلي مدير الفرقة وهو مدرس مقامات موسيقية إن الفرقة التي يقودها والده عبد القادر المرعشلي تأسست أواخر السبعينيات ونشأت ضمن عائلة فنية وهي تتكون منه وأخوته.

وأضاف لـ"هافينغتون بوست عربي": "منذ أن وعيت على الدنيا كانت الفرقة مؤسسة بالفعل من فترة وجيزة"، مفيداً بأن الفرقة التي بلغت من العمر 35 عاماً تقدم العديد من الأعمال الإنشادية التراثية الصوفية الأندلسية كما أنها قدمت الكثير من الألوان الإنشادية مثل التركية والعراقية والمصرية والخليجية والمغربية حتى الشرق آسيوية.

من 2012 حتى اليوم الفرقة مستقرة في مصر، وأصبح لهم جمهورٌ كبير جداً بحسب ياسين المرعشلي، بالإضافة لجمهورهم في باقي الوطن العربية.



mhmdalmrshly

وشاركت الفرقة في العديد من المهرجانات العربية والمصرية، مثل مهرجان سماع الدولي الذي يقام في القاهرة كل سنة، بجانب الحفلات الكبيرة التي تخص الأوقاف والمناسبات الإسلامية الدينية.

واستطرد المرعشلي: "نسأل الله أن يكون إنشادنا إنشاداً هادفاً وله صلة بالروح وأن يصل الإنسان بروحه إلى الله ورسوله".

وأوضح أن الإنشاد السوري يتميز عن المصري بأنه موجود في أغلب المناسبات سواء موالد أو رمضان أو إسراء معراج والحج والأفراح والمناسبات الأخرى.

وتتميز الفرق السورية ببساطة التجهيز لها بحيث لا تحتاج إلى مزيد من التجهيزات قبل الحفل، كما أن سعر تذكرة حفلاتهم يتراوح بين 35-40 جنيه مصري في ساقية الصاوي ( 2 دولار أميركي تقريباً).

وللإخوة أبو شعر حفل مرتقب الجمعة 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 في دار الأوبرا المصرية وتكلفة التذكرة 50 و70 جنيهاً ( متوسط 4 دولار أميركي) وسجل قرابة الـ600 شخص حتى الآن عزمهم الحضور.


كيف تميزت الفرق السورية؟


سارة سليمان التي تواظب على حضور حفلات الإنشاد الدينية السورية والمصرية قالت إن الفرق بينهما يكمن بالأساس في مخارج الحروف والنطق السليم، فالفرق السورية متمكنة في ذلك أكثر من خلال مشاهداتها للعديد من حفلات الفرق السورية والمصرية.

وأضافت سارة "الفرق السورية متميزة في اختيارهم لجواهر الشهر العربي علاوة على استخدامهم آلات موسيقية قليلة ولكنها تؤدي الأغراض كافة، بحد تعبيرها".

ودللت على حديثها باستخدام فرقة الرضوان مثلاً لآلة إيقاع إلكترونية تصدر أصواتاً متنوعة.

ولفتت كذلك إلى البطانة التي تردد صوت المنشد وهي مستمرة مع الفرق السورية واندثرت مع كثير من المصرية.


الجماعية


وزادت على ذلك بأن الفرق المصرية باتت تعتمد على فنان أو منشد واحد بينما الفرق السورية تتميز بالجماعية ما يزيد من رونقها.

حسان شاب سوري مقيم بمصر يبلغ 25 عاماً ويتابع من حين لآخر فرق الإنشاد السورية والمصرية، يقول عن الفرق بينهما أن الفرق السورية أكثر إتقاناً للإنشاد الديني من المصرية حيث النبرة والعزف وكثير من الأمور.

وأرجع أسباب ذلك إلى أنه منذ أن انتقلت فرق الإنشاد السورية إلى مصر فإنها تستخدم باستمرار في الأفراح وافتتاح المحال التجارية والمناسبات الدينية وكل شيء ما يجعلها أكثر تمرساً وتطوراً، بينما في مصر منحصرة بعض الشيء في المناسبات الدينية والحفلات العامة.