الرسم بالكلمات.. فنانٌ سوري يبهر المصريين

تم النشر: تم التحديث:

قال الشاعر الكبير نزار قباني في قصيدته الرسم بالكلمات: كل الدروب أمامنا مسدودةٌ وخلاصنا في الرسم بالكلمات، ونجح فنانٌ تشكيلي سوري في تحويل القصيدة الشهيرة لنزار إلى واقع بعدما نجح في الجمع بين فنَّين في آن، هما الخط العربي والرسم، ليجسد صوراً لفنانين قدامى ومعاصرين وبعض الآثار المصرية الشهيرة، ما أبهر حضور معرضه الأول في مصر بساقية الصاوي الذي بدأ من يوم أمس ويستمر حتى نهاية نوفمبر الجاري.

بدأت محاولات سمير محمود ظاظا "51 عاماً" للوصول لهذا الإنجاز منذ العام 1984 فكان الأمر أشبه بحلم بالنسبة له. ومع تطور أسلوبه نجح في الاقتراب بالرسومات من الملامح الحقيقية للشخصيات المشهورة بنسبة تتراوح 50 أو 60% وبدأت الأمور تتحسن شيئاً فشيئاً إلى أن وصلت للمرحلة الحالية التي يصف فيها الملامح بدقة شديدة عبر الكلمات.


صعوبة التنفيذ


صعوبة الأمر كما يروي الفنان السوري لـ"هافنتغون بوست عربي" أنه لا يلج في الرسم بالكلمات لخط واحد، فهناك كلمات تكون غير مناسبة لبعض المنحنيات في الصورة، وحينها يكون عليه تغييرها والاستعاضة بأخرى ملائمة وخط آخر.

لا يستخدم ظاظا كلمات لا معنى لها، بل يستعرض من خلال الكلمات المرسومة السيرة الذاتية للشخصيات الشهيرة وأبرز أعمالهم، ليقدم تحفة فنية وممهورة في الوقت نفسه بكل المعلومات التي تحتاجها عن الشخص سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو قارئاً شهيراً للقرآن. ولم يكتف ظاظا برسم الشخصيات فقط، بل تعدى ذلك لرسم الآثار، مثل الأهرام وأبي الهول متضمناً كل المعلومات عنها من نشأتها إلى الآن.

أراد الفنان السوري أن يوظف الخط العربي في الرسم لأن له سحراً وجاذبية كبيرة، ويقبل عليه الكثيرون لجماله في حد ذاته، لذلك أراد استخدامه في الرسم ليزيد على الجمال جمالاً.

arrsmbalklmat

المعرض الذي حمل اسم "تحية سورية لكافة مبدعي مصر" استغرق الإعداد له وتجهيزه ست سنوات، ولم يرد أن يضيف له لوحات أخرى رسمها بالزيت والألوان حتى لا تتوه الفكرة الرئيسية وهي الأهم بالنسبة له لأنها جديدة وحتى يكون كل التركيز عليها.

كثيرون من الفنانين حاولوا أن يسيروا على النهج نفسه، ووصلوا إلى صور تقترب إلى حد ما من ملامح الصور الحقيقية، ولكن ظاظا يقول إنه من استطاع أن يصل إلى مشابهة الشخصيات بدقة تقترب من المائة بالمائة خاصة في الملامح، بل تخطَّى الأمر وأصبح يستطيع رسم أي شخصية مشهورة كانت أو غير ذلك بالخط العربي.

أول شخصية حاول رسمها بهذه الطريقة استغرقت معه 4 أشهر كاملة لصعوبة تطبيق الفكرة حينها ولكن الآن لا يحتاج سوى أسبوعين فقط لإنجاز الرسم، ويمكن اختزال الأمر في أسبوع.


الرحلة إلى مصر


2013 كان موعد انتقال ظاظا من دمشق إلى مصر بعد تدهور الأوضاع هناك ولكن قبل ذلك كان له العديد من الزيارات للقاهرة لبعض الأعمال الخاصة بالرسم أيضاً، وكان معه مجموعة من اللوحات جهزها في سوريا لتنظيم المعرض الأول له بمصر، وفي السنوات الثلاث التالية أكمل باقي لوحات المعرض، وحقق نجاحاً ورغم أن بعض الحضور وجد صعوبة في قراءة الخط إلا بالتدقيق والتركيز، إلا أن ظاظا يرى أن قراءة الرسمة سهلة لأن الجمل مترابطة ووراء بعضها بدقة، وأنه لجأ لأكثر خط يناسب الرسم وهو الخط الديواني وهو من الخطوط المألوفة لدى الناس بعد النسخ، ولكن الديواني يساعد أكثر في الرسم.

70 معرضاً كان حصيلة المعارض المختلفة التي نظَّمها ظاظا في سوريا بجانب، مشاركته بمهرجانات في إسطنبول بتركيا.

وقد لقي معرضه الأول في مصر إقبالاً كبيراً من الجمهور، وأجمع الحضور على إعجابهم بالفكرة التي يرونها للمرة الأولى، وهي الجمع بين الخط العربي والرسم.