"انشغلنا بالتطرف الإسلامي عن عدوانية روسيا".. رئيس المخابرات البريطانية: علينا التصدي لنشاط كبير تُعدّه موسكو بالخفاء

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

قال رئيس جهاز المخابرات البريطانية الداخلية "MI5" الحالي، إن روسيا باتت تشكل خطراً متزايداً على استقرار المملكة المتحدة، وإنها تستخدم كل ما في جعبتها من أدوات معقدة ومتقدمة لكي تحقق غايتها، وذلك في حديث له إلى صحيفة "الغارديان" البريطانية نشرته الثلاثاء 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

ففي أول لقاء مع صحيفة يجريه رئيس حالي لجهاز المخابرات الداخلية "MI5" طيلة تاريخ مؤسسة المخابرات العسكرية الممتد إلى 107 سنوات، قال آندرو باركر، إنه في حين تتركز الأنظار حالياً على "التطرف الإسلامي"، فإن الأعمال العدوانية السرية من البلدان الأخرى تشكل خطراً متنامياً أيضاً، وإن أبرز هذه الدول روسيا.


"عدوانية" روسيا


وقال باركر: "إن روسيا تستخدم كل أجهزة وقوى الدولة لديها بكافة أطيافها، كي تفرض سياستها الخارجية في الخارج بطرق تتزايد عدوانيتها تدريجياً، منها الدعاية والتجسس والتخريب والهجمات الرقمية في فضاء الإنترنت. واليوم تمارس روسيا نشاطها عبر أوروبا وفي المملكة المتحدة، ومن واجب جهاز الـMI5 التصدي لذلك".

كما قال باركر، إن لدى روسيا الكثير من عملاء الاستخبارات على أرض المملكة المتحدة، ولكن الفرق بين اليوم وبين أيام الحرب الباردة هو ظهور حرب الإنترنت الرقمية على الساحة. والأهداف الروسية تشمل الأسرار العسكرية والمشاريع الصناعية والمعلومات الاقتصادية وسياستي الحكومة والخارجية.

وقال باركر، إنه يخص صحيفة "الغارديان" البريطانية دون سواها بإجراء اللقاء معه رغم نشر تسريبات "سنودن" والتشكك الدائم بالحاجة لزيادة القدرات والسلطات والقوى الممنوحة لأجهزة الأمن.

وقال: "ندرك أنه في عالمٍ متغيرٍ لا بد لنا نحن أيضاً أن نتغير. من واجبنا التحدث عن عملنا وشرح طبيعته".

وفي حديثه تطرَّق رئيس جهاز المخابرات والتجسس إلى إحباط 12 مخططاً إرهابياً من قبل أجهزة الأمن خلال الأعوام الـ3 الماضية.

كما رفض الانتقادات التي تتهم مشروع قانون السلطات التحقيقية -المزمع إقراره في البرلمان هذا الأسبوع- بأنه يمنح الأجهزة الأمنية سلطات مبالغاً فيها، تمكنها من فرض رقابة تخترق الخصوصيات، وزعم باركر أن مشروع هذا القانون يحقق توازناً صحيحاً بين الخصوصية وبين الأمن.


نشاط خفي


وقال باركر: "باتت روسيا أكثر فأكثر تحدد هويتها بما يتعارض مع الغرب، ويبدو أنها تتصرف على هذا الأساس، وترى ذلك على الأرض من خلال نشاطات روسيا في أوكرانيا وسوريا، ولكن ثمة نشاط بحجم كبير يتم في الخفاء ضمن الفضاء الرقمي على الإنترنت؛ فروسيا تشكل تهديداً خفياً من عقود، وأما الآن فالاختلاف هو أن المزيد والمزيد من الطرق باتت متوفرة".

وقد توترت العلاقات بين الغرب وروسيا، منذ قامت الأخيرة بضم القرم إليها بانتزاعه من أوكرانيا، ومنذ أقدمت روسيا على قصف مناطق المعارضة السورية في حلب، دعماً للرئيس السوري بشار الأسد. والأسبوع الماضي وفي خطوة فسرت على أنها رسالة صريحة إلى الغرب، قامت روسيا بإرسال أسطول بحري كبير عبر القنال.

كذلك قال باركر: "إن تهديد التطرف الإسلامي خطرٌ طويل الأمد متوارث من جيل إلى جيل، وقسَّم المشكلة إلى 3 أقسام: فهناك مشكلة كبيرة محلياً قوامها حوالي 3000 متطرف إرهابي في المملكة المتحدة، معظمهم بريطانيون، وثانياً هناك تنظيم داعش في مناطق الحرب بسوريا والعراق، الذي يحض على تنفيذ مخططات إرهابية ضد المملكة المتحدة، ثم ثالثاً هناك محاولة من تنظيم داعش لبث "أيديولوجيته السامة" والترويج لإرهابه على الإنترنت".

ويقول منتقدو مشروع قرار السلطات التحقيقية المثير للجدل -الذي عرض الإثنين على مجلس اللوردات- إن هذا القرار إن اعتُمِد فسيمكن أجهزة الأمن من الولوج إلى المعلومات والبيانات الشخصية، ما سيجعل من كابوس رقابة البيانات الجماعية متعددة المصادر حقيقة واقعة. لكن باركر من جهته قال إن المعلومات ضرورية للحرب على الإرهاب، وإنه يرى أن الحكومة قد توصلت إلى التوازن الصحيح بين الخصوصية وبين الأمن.

وكان حكمٌ صدر مؤخراً عن محكمة السلطات التحقيقية (التي تحقق في الشكاوى المرفوعة ضد الاستخبارات والشرطة والرقابة وغيرها)، قد خلص إلى أن أجهزة الأمن البريطانية كانت فعلاً تجمع البيانات الجماعية متعددة المصادر بشكل غير قانوني لمدة 17 عاماً من عام 1998، حيث شملت البيانات السجلات الطبية والضريبية، في مخالفة للمادة 8 من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان. ولمَّا سئل باركر إن كان ذلك يبرئ إدوارد سنودن حينما كشفت تسريباته عن حدوث تجسس ورقابة جماعية، فأجاب قائلاً: "أبداً، لا".

والواقع أن باركر كان لاذع الانتقاد وقتها، حينما تصدرت تسريبات سنودن الأخبار، كما أنه انتقد "الغارديان" نفسها بشدة على نشرها التسريبات، وقال: "لقد تحدثت وقتها عن الضرر الذي لحق بعمل أجهزة المخابرات البريطانية والحليفة، وعن انكشاف طريقة عملنا أمام أعدائنا. إن السرية ليست شيئاً نحتاجه لمجرد السرية وحسب".

وقبل اللقاء حل باركر مفاجأةَ ضيفاً متحدثاً في المؤتمر السنوي للجمعية الملكية حول التنوع، وقال مخاطباً الجمهور إن لدى جهازه الأمني أسباباً حقيقية عملية تدفعه إلى أن يعكس تنوع المملكة المتحدة المجتمعي. وقال: "علينا الاقتراب من الناس وتدريبهم وتوظيفهم، كي يصبحوا عناصر وعملاء يعملون من أجلنا، ولن ينجح العمل إن كان جميع العاملين يبدون مثلي".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.