"صديق الملك" عاد ليتزعم حزب "الأحرار".. فهل جاء ليقطع الطريق على بن كيران أم ليشكل معه الحكومة؟

تم النشر: تم التحديث:
ALMGHRB
sm

انتُخب عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي الذي تربطه علاقة صداقة بالملك محمد السادس، رئيساً لحزب التجمع الوطني للأحرار (ليبرالي)، خلال المؤتمر الاستثنائي الذي عقد يوم السبت 29 أكتوبر/تشرين الأول بمدينة بوزنيقة (قرب العاصمة الرباط)، وذلك خلفاً للرئيس المستقيل صلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية والتعاون.

وصول الملياردير المغربي أخنوش - الذي تعوّد العاهل المغربي تناول وجبة الإفطار في شهر رمضان كل سنة بمنزله في الدار البيضاء - إلى رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار (الذي أسسه أحمد عصمان، صهر الملك الراحل الحسن الثاني)، جاء مباشرة بعد الانتخابات التشريعية التي اعترف الرئيس المستقيل في كلمته أمام أعضاء الحزب بالفشل فيها.

وأثار هذا الانتقال الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أنه جاء في الفترة التي يجري فيها رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (إسلامي) مشاوراته لتشكيل حكومته، الشيء الذي دفعه إلى الانتظار وتجميد المشاورات إلى حين انتهاء المؤتمر.


تخبط مزوار السياسي


يرى الدكتور رشيد لزرق، المتخصص بالشأن الحزبي المغربي، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن حزب التجمع الوطني للأحرار "شهد خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة انتكاسة انتخابية بتراجعه 15 مقعداً برلمانياً عن انتخابات سنة 2011"، مرجعاً ذلك إلى كون الرئيس السابق صلاح الدين مزوار جعلته "مهامه الوزارية، بصفته وزيراً للشؤون الخارجية، بعيداً عن التدبير اليومي للحزب، كما أن محدودية اهتمامه بإدارة الحزب أسهمت في هذا الشرخ والعجز التنظيمي".

واعتبر الباحث لزرق أن ما أسهم أيضاً في تدهور الحزب وتراجعه الانتخابي، أن "صلاح الدين مزوار لم يعر اهتماماً كبيراً للشأن الاقتصادي، الشيء الذي جعل جاذبية الحزب لرجال الأعمال الذين يشكلون عموده الفقري تتراجع، ومن ثم مغادرتهم له وخفوت مساندتهم وترشحهم باسمه في الانتخابات".

المتحدث نفسه لفت إلى أن "تجربة الحزب مع صلاح الدين مزوار عرفت تخبطاً سياسياً، خاصة بعدما ترأس تحالف (جي )" - تجمّع أُسس سنة 2011 يضم 8 أحزاب - وهي الفترة التي شهدت هجوماً عنيفاً عليه واتهامه من قِبل حزب العدالة والتنمية الإسلامي - القائد للحكومة - بالفساد، قبل أن يعود ويشارك في الحكومة".


قوة تفاوضية


واعتبر رشيد لزرق أن حزب التجمع الوطني للأحرار "يحاول، عبر تعيين عزيز أخنوش رئيساً له، تجاوز الأخطاء التي ارتكبها مزوار في فترته، وتحقيق فوز سياسي بعد الانتكاسة الانتخابية".

وأكد الباحث، في تصريحه، أن "سيناريو تجاوز الفشل الذي حققه الحزب بات واضحاً منذ إعلانه التحالف في فريق برلماني مع حزب الاتحاد الدستوري (ليبرالي) لتشكيل ثالث قوة برلمانية تمنحه التفاوض بشكل مريح مع رئيس الحكومة ما دام الحزب الثاني (الأصالة والمعاصرة) أعلن عن تقوقعه في المعارضة"، مضيفاً أن هذا الأمر تلاه "استقالة رئيس الحزب وتعيين شخصية اقتصادية بارزة على رأس الحزب بغية اصطياد أكبر عدد من المناصب الوزارية".

وفسر الدكتور لزرق هذا التوجه الجديد مع ظهور اسم أخنوش المقرب من القصر الملكي، بكون المرحلة "تقتضي تجنباً للصراعات الشخصية داخل الحزب على غرار الفترة السابقة؛ إذ إن المطلوب اليوم رفع مستوى المنافسة بين الأحزاب السياسية من أجل مصلحة البلد وتجنب الخلافات الشخصية والمصالح الحزبية الضيقة".


مع وضد بنكيران


لم يُخفِ عزيز أخنوش، الرئيس الرابع للحزب الذي يوصف بالإداري (المؤسَّس من طرف مقربين من القصر)، خلال إعلانه توجيه رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران له دعوة على غرار باقي الأحزاب السياسية من أجل ملاقاته يومه الأحد 30 أكتوبر للتشاور بخصوص الحكومة المقبلة، (لم يخف) علاقته الجيدة به، إذ قال في ندوة صحفية عقب انتخابه رئيساً للحزب: "علاقتي كانت دائماً طيبة مع السيد رئيس الحكومة، كنت أحترمه كرئيس لي وعملت برفقته بجدية ووفاء"، وهو الأمر الذي فُهم منه أن إمكانية مشاركة حزبه في حكومة يقودها الحزب الاسلامي لولاية ثانية قائمة، بعد أن دخل بن كيران في خلاف مع أخنوش قبل أشهر حول صندوق تنمية العالم القروي.

غير أن الرئيس المستقيل، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وهو يتحدث في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الاستثنائي، شن هجوماً لاذعاً على حزب العدالة والتنمية دون تسميته، حيث تحدث أن حزبه خلال وجوده بالمعارضة كان "هدفاً دائماً للهجوم، مما اعتبره مؤشراً على دخول المشهد السياسي في انهيار للأخلاق وتراجع في قيم الحوار والصراع الديمقراطي، وهو أسلوب ليس له حدود ما دام أصحابه يعتقدون أنه يخدم أهدافهم".

واعتبر أن الانشقاق الذي حدث في الحكومة بعد انسحاب حزب الاستقلال (وطني) منها سنة 2013 "زاد من تدني الأداء الحكومي ووضع مصالح المواطنين أمام خطر يهدد المصالح والمكتسبات، وتم اللجوء إلى حزب التجمع الوطني للأحرار من أجل تجاوز الأعطاب. وقد تحملنا المسؤولية في المجالات الأكثر تضرراً، في المجال المالي والخارجي، حيث واجهنا تراجع الاقتصاد والاستثمار الأجنبي والوطني والتخبط".

ولم يقتصر مزوار، الذي دخل في مواجهات عدة مع حزب العدالة والتنمية حتى وهو حليف له داخل الحكومة، على هذا؛ بل اعتبر أن القطبية التي ظهرت في المشهد السياسي المغربي "هي قطبية غير مبنية على البرامج؛ بل إنها أدت إلى تخمة سياسية، جعلت المواطن الناخب في وضع إما مع وإما ضد".


مزوار فشل.. لم يفشل!


وبينما أرجع صلاح الدين مزوار، رئيس الحزب، استقالته إلى الفشل في تحقيق نتائج إيجابية في الانتخابات التشريعية، بسبب ما سماه عدم تخصيصه للحزب هو وباقي أعضائه "ما يستحقه من عمل في مرحلة لم تكن تحتمل الفتور، وأن نوعاً من الارتخاء قد تسلل إلى الآلة الانتخابية للحزب"، فإن منصف بلخياط، وزير الشباب والرياضة السابق والقيادي البارز في الحزب، أكد في تصريحه لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن " مزوار لم يفشل في مهمته وهو على رأس الحزب".

وأثنى بلخياط عضو المكتب السياسي على وزير الشؤون الخارجية، حيث أكد أنه "قام بعمل جبار؛ إذ جمع أسرة الحزب".

وأردف قائلاً: "ونحن هنا - يقصد خلال انعقاد المؤتمر - سنصفق له جميعاً ونشكره على العمل المضني الذي قام به طوال هذه الفترة".

هذا الأمر أيده الزعيم الجديد عزيز أخنوش، في كلمته التي ألقاها بعد انتخابه رئيساً لحزب "الحمامة"- رمز الحزب؛ إذ وجه الشكر إلى صلاح الدين مزوار على ما بذله من جهود طوال فترة رئاسته للحزب.


لماذا أخنوش الآن؟


حملت عودة رجل الأعمال عزيز أخنوش إلى العمل الحزبي بعد تجميد عضويته من الحزب سنة 2011، ومشاركته في حكومة بن كيران بينما فضّل حزبه آنذاك البقاء في المعارضة، تساؤلات عدة للمتتبعين عن السبب في عودته في هذا الوقت بالذات للحزب ورئاسته له.

غير أن أخنوش، الذي سيقود حزباً أُسس سنة 1978 من قِبل الوزير الأول السابق أحمد عصمان، في خطوة تهدف إلى خلق توازن مع هيئات سياسية معارضة للنظام حينها، يعتبر أن عودته - حيث يقول - "ليست مفاجأة، فقد عملت بداخل الحزب، لكن ظروفاً حتمت وجود الحزب في المعارضة سنة 2011، غير أن برامج اقتصادية كنا قد أشرفنا عليها وقدمنا فيها وعوداً للمستثمرين لم يكن حرياً بي أن أذهب إلى المعارضة وانتقادها، واتفقت حينها مع الحزب بأن أجمد عضويتي وأشارك في الحكومة".

ويردف أخنوش، المنحدر من قرية أمازيغية ويشغل منصب رئيس مجموعة تدير عدداً من الشركات المختصة في توزيع البنزين والاتصالات والخدمات، أنه لم يأتِ صدفة إلى الحزب؛ "بل شغل مناصب عدة؛ بدءاً من المجلس الجماعي (المحافظة) إلى الجهة والبرلمان والوزارة، واليوم فكرت في أن أقدم شيئاً لبلدي من خلال هذا الموقع الجديد".

لكن الباحث رشيد لزرق اعتبر أن عودة أخنوش لقيادة الحزب وتحالفه مع حزب الاتحاد الدستوري هما "بداية نحو تحول جديد بالمشهد، في أفق اندماج حزب الأصالة والمعاصرة بحزب التجمع الوطني للأحرار (باتفاق بين الحزبين) بقيادة أخنوش، وهو ما سيجعل المرحلة المقبلة تنتقل من مرحلة تغيير النموذج الاقتصادي من الاعتماد على الاستهلاك الداخلي إلى مرحلة يصبح فيها النموذج الاقتصادي يعتمد على التنافسية، وتشجيع الصادرات (باعتبار أن الحزبين يضمان رجال أعمال)".


أخنوش وبنكيران متفائلان


مباشرة بعد انتخابه رئيساً لحزب التجمع، التقى عزيز أخنوش، الأحد 30 أكتوبر 2016، رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، في إطار المشاورات التي يجريها هذا الأخير لتشكيل الحكومة.
ووصف رئيس الحزب لقاءه بن كيران بالبنّاء، مشيراً إلى أن اللقاء تطرق فيه الجانبان إلى جملة من القضايا عن الحكومة السابقة، إلى جانب الآفاق المستقبلية.

من جهته، أكد رئيس الحكومة المعيَّن، وخلال لقاء صحفي عقده الطرفان بعد انتهاء اللقاء، أن جدية عزيز أخنوش ستجعل الأمور تكون أفضل.