الأميركيون لا ينتخبون رئيسهم مباشرة.. تعرَّف على الرحلة الشاقة لوصول المرشَّحين للبيت الأبيض

تم النشر: تم التحديث:
THE WHITE HOUSE WASHINGTON
Chasing Light Photography Thomas Vela via Getty Images

عندما يدلي الأميركيون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لن يكون لاختيار رئيسهم مباشرة، ولكن لتسمية ممثلين عنهم يقومون بهذا الدور، فيما يسمى بنظام الانتخاب "غير المباشر".

وهي مرحلة ضمن عملية انتخاب تشتمل على مزيد من الحقائق المعقدة، بعضها قد تم الانتهاء منه، والبقية ستبدأ مع يوم الثلاثاء بعد المقبل.

ويختار هؤلاء الممثلون أو ممن يسمون بـ"الناخبين الكبار"، الرئيس الأميركي وفقاً لشروط معينة يحددها المجلس التشريعي لكل ولاية، والتي يتساوى عدد مندوبيها مع عدد ممثليها في الكونغرس.

وتجرى الانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء ما بين الثاني إلى الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني كل أربعة أعوام.

وفيما يلي أبرز محطات السباق الانتخابي الأميركي، والتي تبدأ باختيار الحزبين الرئيسين الديمقراطي والجمهوري لمرشح كل منهما، مروراً بالتصويت المبكر، وصولاً لاختيار الناخبين الكبار في الولايات الأميركية يوم الثلاثاء الكبير، وحصول أحد المرشحين على أكثرية الأصوات وإعلانه الرئيس الـ45 للولايات المتحدة.


المحطة الأولى.. انتخابات أولية


وتعد أولى مراحل السباق الرئاسي الأميركي حيث يجرى الحزبان الرئيسيان في البلاد الديمقراطي والجمهوري انتخابات أولية لاختيار مرشح كل منهما للبيت الأبيض.

وتجري هذه الانتخابات في جميع الولايات الأميركية الـ50 حيث يصوت فيها أنصار الحزب لمرشح بعينه، وهو ما حدث فعلياً في الفترة من مارس/آذار وحتى يونيو/حزيران الماضي.

واُنتخب حينها في النهاية وزيرة الخارجية والسيدة الأولى السابقة هيلاري كلينتون مرشحة عن الحزب الديمقراطي، ورجل الأعمال الملياردير دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري، ثم اختار كل منهما نائباً.

وفي يوليو/تموز الماضي، جرى التصديق على كلينتون (69 عاماً) وترامب (70 عاماً)، كل على حدة، من جانب مندوبي الحزبين في مؤتمريهما العامين.


المحطة الثانية.. التصويت المبكر


وفي شهر سبتمبر/أيلول، بدأ التصويت المبكر للناخبين في 37 ولاية من أصل 50 عبر المراسلة أو المقابلة الشخصية.

ويختلف موعد الانتخابات في كل ولاية عن الأخرى غير أن العامل المشترك أن الأصوات تحتسب يوم "الثلاثاء الكبير" الموافق ٨ نوفمبر/تشرين الثاني، مع بقية الولايات.

وحتى الوقت الراهن، صوت قرابة 12.6 مليون شخص من أصل 46 مليوناً من الأصوات المتوقعة في التصويت المبكر.


3 مناظرات


خلال الشهر الجاري، تواجه كلينتون وترامب في ٣ مناظرات، فيما كانت الرابعة بين نائبي هيلاري وترامب وهما الديمقراطي تيم كاين والجمهوري مايك بنج.
وعادة ما تكون نسبة المشاهدة في المناظرات مرتفعة وتؤثر بنسبة كبيرة على اتجاهات التصويت لدى المواطنين الأميركيين الذين قد يغيرون اختيارهم بين "الناخبين الكبار" بعد متابعة المناظرات.

وخلال المناظرة الأولى تراشق المرشحان الاتهامات في قضيتي البريد الإلكتروني الخاص الذي استخدمته كلينتون لدى توليها وزارة الخارجية، وتصريح ترامب الضريبي بشأن عدم فرض الضرائب على الأثرياء.

أما المناظرة الثانية فاستمر المرشحان اللذان امتنعا عن المصافحة في البداية في تراشق الاتهامات منها اتهام كلينتون لترامب بفضائح جنسية في مقابل توعده إيداعها السجن على خلفية استخدامها بريدها الإلكتروني.

فيما جاءت المناظرة الثالثة كحلقة في مسلسل التصادم بين المرشحين رفض فيها ترامب التعهد سلفاً بقبول نتيجة الانتخابات الرئاسية المقررة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني أياً ما تكن، مكتفياً بالتعليق بأنه سينظر في الأمر.


الولايات المتأرجحة


وهناك بعض الولايات المحسومة تاريخياً لصالح الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، في مقابل ولايات متأرجحة يكون موقفها الانتخابي متغيراً، وهو ما يجعل المرشحين يركزون عليها طوال الفترة الانتخابية.

ورغم قلة عددها لكنها قد تحدد من يقود البلاد للسنوات الأربع المقبلة، وعادة ما تكون المعركة الانتخابية في تلك الولايات محتدمة، مثل ولايات فلوريدا (27 صوتاً في المجمع الانتخابي) أوهايو ( 20 صوتاً) وبنسلفانيا (21 صوتاً).

والولايات المحسومة ليست بمعصومة من هذا التأرجح الذي يكون مرتبطاً بوقوع حدث بارز سواء كان عملاً إرهابياً أو أزمة اقتصادية داخل الولاية تدفع الناخبين الكبار لاختيار مرشح بخلاف ما
اعتادوه.


المحطة الثالثة.. الثلاثاء الكبير


وهي المحطة الأهم والتي يتم فيها انتخاب المندوبين أو الناخبين الكبار حيث يختار فيها الأميركيون ممثلين عنهم داخل كل ولاية لاختيار المرشح الرئاسي الذي يرغبون به.

ويشكل هؤلاء الناخبون جميعاً الهيئة الناخبة التي تعين الرئيس الأميركي والتي تعرف بـ"المجمع الانتخابي".

ويبلغ عدد الناخبين الكبار ٥٣٨ ممثلاً منتخباً بواقع 435 من مجلس النواب و100 من مجلس الشيوخ (والاثنان يمثلان الكونغرس)، بالإضافة إلى 3 أصوات لمقاطعة كولومبيا التي تضم واشنطن العاصمة، غير الممثلة في الكونغرس.

وينتخب المواطنون الأميركيون الناخبين الكبار أو ما يطلق عليهم "مندوبي المرشح الرئاسي" بناء على وعودهم بانتخاب مرشح رئاسي معين.

ويحدد المجلس التشريعي لكل ولاية، شروطاً قبيل إجراء الانتخابات العامة حيث يكون لكل ولاية عدد ممثلين معين مساوٍ لعدد أعضاء الكونغرس، مثل ولاية كاليفورنيا التي سيتم انتخاب ٥٥ ممثلاً عن سكانها، وهو نفسه عدد نوابها البرلمانيين.

وتختلف عملية الاقتراع طبقاً لقوانين كل ولاية، حيث تقوم بعض الولايات بالتصويت عن طريق الاقتراع الورقي الذي يحتم على الناخبين الذهاب إلى مراكز الاقتراع، وفي بعض الولايات التي سيصعب على سكانها الذهاب لتلك المراكز، مثل ألاسكا لسوء الأحوال الجوية، يرسل الناخبون أصواتهم بالبريد.

وتغلق معظم استطلاعات الرأي في منتصف الليل أو 01:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء ويمكن الإعلان عن النتائج بعد فترة وجيزة من ذلك، لكنها تبقى غير رسمية إلا أنها غالباً ما تكون هي النهائية.


المرحلة الأخيرة.. الحصول على الأكثرية


ويجتمع الناخبون الكبار الذين تم اختيارهم في الثلاثاء الكبير في عواصم ولاياتهم في يوم الاثنين الذي يلي الأربعاء الأول من شهر ديسمبر/كانون الثاني حيث يدلون بأصواتهم التي ترسل بعد ذلك إلى واشنطن ليتم فرزها في ٥ يناير/كانون أول خلال جلسة مشتركة للكونغرس.

وإذا حصل المرشح الرئاسي على غالبية الأصوات، فإنه يفوز بجميع أصوات الولاية داخل المجمع الانتخابي وهو ما يعرف بنظام "الفائز يفوز بالكل".

والمرشح الذي يصل للبيت الأبيض هو الذي يحصل على 270 صوتاً (أعلى من نصف مجموع أصوات المجمع الانتخابي)، من أصوات الناخبين الكبار البالغة 538 مندوباً، وهو ما يعني أن مرشحاً ما قد يحصل على غالبية أصوات المجمع الانتخابي، لكن لن يفوز إلا إذا حصل أصوات الأكثرية (٥٠+١).


لماذا الانتخابات يوم الثلاثاء؟


عادة ما تُجرى الانتخابات الرئاسية الأميركية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني كل 4 أعوام، ومنذ انتخابات عام 1848، أصبح يوم الثلاثاء هو يوم الاقتراع.

ويعود اختيار هذا اليوم إلى عام 1845، حينما أراد الكونغرس تحديد توقيت لينتخب الأميركيون فيه، وكان المجتمع آنذاك زراعياً، فكانوا يسافرون إلى المقاطعة من أجل التصويت وهو ما يستغرق ٣ أيام ذهاباً وإياباً مع مراعاة ألا يتداخل ذلك مع الأيام الثلاثة المخصصة للعبادة.

ولذلك لم يكن هناك أيام مناسبة سوى الثلاثاء، لذلك قرر الكونغرس اختيار يوم الثلاثاء لإجراء الانتخابات الرئاسية.


صراع "الحمار والفيل"


يُعَد كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الأكثر تأثيراً في الحياة السياسية الأميركية، وجميع رؤساء الولايات المتحدة جاؤوا من الحزبين.

ودائماً ما يكون هناك صراع بين الحزبين في السباق الرئاسي، ولكل منهما رمز رسمي متمثل في الحمار والفيل.

ويرجع تاريخ اختيار الحمار كرمز للحزب الديمقراطي إلى عام 1828، عندما خاض المرشح الديمقراطي آنذاك أندرو جاكسون الانتخابات الرئاسية، ولقبه خصومه بالحمار فاختاره من باب التحدي كرمز للحملة ووضعه على جميع ملصقات حملته الانتخابية.

فيما يرجع اختيار رمز الفيل للحزب الجمهوري إلى عام 1864، حيث رُسم الفيل في حملة إبراهم لنكولن الانتخابية كسخرية من رمز الحمار الخاص بالديمقراطيين.