دول الخليج تفرض ضريبة القيمة المضافة.. توقعات بزيادة الأسعار.. وهكذا رد السعوديين على دعوات الإضراب

تم النشر: تم التحديث:
ASSWDYH
sm

تستعد دول الخليج للتوقيع النهائي على ضريبة القيمة المضافة والسلع الانتقائية في الأسبوع المقبل، إذ وضع وزراء المالية لدول الخليج الترتيبات النهائية لآلية التطبيق خلال اجتماعهم الذي عُقد الخميس 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016 في مدينة الرياض.

وتعد ضريبة القيمة المضافة ضريبةً غير مباشرة، ويُشار إليها في بعض الأحيان كنوع من أنواع ضريبة الاستهلاك.

وتُفرض في الدول التي تطبقها على معظم توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها.

وتعتبر ضريبة القيمة المضافة واحدةً من أكثر ضرائب الاستهلاك شيوعاً حول العالم، حيث تطبِّق أكثر من 150 دولة ضريبة القيمة المضافة (أو ما يعادلها: ضريبة السلع والخدمات)، بما فيها جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والبالغ عددها 29 دولة، بالإضافة إلى كندا ونيوزيلندا وأستراليا وسنغافورة وماليزيا، وقرَّرت دول الخليج مؤخراً الانضمام لهذه المنظومة.

وبالرغم من أن آلية تطبيق ضريبة السلع الانتقائية (ضريبة تفرض على السلع التي يُنظر إليها أنها مضرة مثل السجائر) ستبدأ خليجياً مطلع 2017، بينما ضريبة القيمة

المضافة في أوائل 2018، إلا أن ذلك أثار جدلاً واسعاً في السعودية تحديداً، وفي والخليج عامة.


ردود الفعل


إذ دشن نشطاء الشبكات الاجتماعية في السعودية هاشتاغ "#ضريبة_القيمة_المضافة"، حيث تساءل البعض حول آلية التطبيق، بينما عبَّر البعض الآخر عن استيائهم من القرار الذي يتزامن مع إيقاف العلاوات السنوية وإلغاء البدلات، وآخرون أعربوا عن ثقتهم بقرارات الدولة ورؤيتها التي تصبُّ في مصلحة المواطن.


الضرائب ليست جديدة


"هافينغتون بوست عربي" التقت عددًا من المحللين الاقتصاديين، لشرح طبيعة ضريبة القيمة المضافة والسلع الانتقائية (ضريبة تفرض على السلع التي ينظر إليها أنها مضرة مثل السجائر)".

المحلل الاقتصادي أحمد الرشيد أوضح أن مشروع الضريبة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي ليس بجديد، إذ إن دراسة المشروع بدأت منذ أكثر من 10 أعوام، لكن مؤخراً وصلت إلى مراحلها النهائية.


محدودو الدخل


ويقول الرشيد: "بعدما أعلن وزراء المالية لدول الخليج عن وضعهم الترتيبات النهائية لآلية التطبيق، بدأ مجتمع تويتر في الحديث حول تلك الضريبة، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتصدر فيها هاشتاغ الضريبة المضافة نقاشات تويتر، حيث إن القلق من أن ترفع الضريبة تكاليف المعيشة هو الدافع وراء استمرار بقاء الهاشتاغ نشطاً.

ويوضح "أن الضريبة المقرر فرضها تستثني أكثر من 90 سلعة غذائية، ولا تشمل الخدمات الصحية والتعليم، مما يبقي أصحاب الدخل المحدود في أمان نسبي، وقد تتعرض الطبقة الوسطى والأعلى إلى ارتفاع في تكاليف المعيشة، إلا أنها لن تزيد بنسبة كبيرة، نتيجة لصغر قيمة الضريبة المقرر فرضها، التي قد تبلغ 5%.

ولفت إلى أن "هذه النسبة منخفضة مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (تضم الدول المتقدمة)، التي تتراوح النسبة التي تفرضها ما بين 10%-27%، ما عدا كندا واليابان بنسبة 5% و8% على التوالي، والولايات المتحدة لا تفرض ضريبة قيمة مضافة؛ نظراً لأنها تفرض أنواعاً أخرى من الضرائب".

ويضيف الرشيد: "ليس بالضرورة أن يتحمل المستهلك النهائي قيمة الضريبة، حيث قد يستوعبها القطاع الخاص، خاصة في القطاعات أو المنتجات ذات التنافسية العالية، أو القطاعات التي تتسم بأنَّ مرونة الطلب عليها مرتفعة -أي يتأثر الطلب بدرجة عالية بسعر السلعة (مما قد يؤدي إلى انخفاض مبيعاتها إذا زاد ثمنها)".


تعزيز الموارد والحد من الاستهلاك


المحلل الاقتصادي فضل أبو العينين، أوضح أن ‏‎ضريبة القيمة المُضافة من الضرائب التي تفرض ‏‎على استهلاك السلع والخدمات، إلا ما استثني منها بالقانون، وبالرغم من إضافتها على سعر بيع المنتج النهائي فإنها تدخل أيضاً في مدخلات الإنتاج.

ويقول: "هي من الضرائب المطبقة في غالبية دول العالم، خاصة الدول الغربية التي تعتمد عليها لتحقيق هدفين رئيسيين: تعزيز مالية الحكومة، والحد من الاستهلاك، خاصة السلع غير الضرورية".


تراجع الدخل


ويرى أبو العينين، أن لجوء دول الخليج لضريبة القيمة المضافة يعود لتدني دخلها في الآونة الأخيرة، واعتمادها على دخل النفط غير المستقر؛ إذ إن المرجح أن هدفها الأساسي زيادة الموارد الحكومية وتنويعها لتعزيز قدرة الحكومات على الإنفاق الاستثماري التنموي؛ بعيداً عن هدف ترشيد الاستهلاك.

ويضيف: "ربما تسهم الضريبة في خفض الاستهلاك الذي يؤثر في حجم المدفوعات بالعملات الأجنبية، بسبب استيراد دول الخليج لكل ما تحتاجه من الخارج، بالإضافة لارتفاع حجم فاتورة الواردات، الذي يمكن أن يُحدث أزمة في الحساب الجاري مستقبلاً إذا استمر الوضع الحالي، خاصة مع انخفاض الدخل الحكومي".


رفع أسعار الخدمات والسلع


وقال: "من المؤكد أن تتسبب ضريبة القيمة المُضافة في رفع أسعار السلع والخدمات، وأن يتسبب ذلك في تراجع الطلب عليها، لذا يفترض أن يسهم قطاع التجزئة في تحمل جزء منها، من خلال خفض هامش الربح للمحافظة على حجم المبيعات المعتاد.

وأضاف: "أعتقد أن نسبة الارتفاع قد تزيد عن نسبة الضريبة في المرحلة الأولى لأسباب مرتبطة بطبيعة السوق المحلية".

ويقول أبو العينين: "النمط الاستهلاكي سيشهد تغيُّراً في الخليج بسبب الضرائب المتوقعة، وهي من أدوات الدخل الحكومي غير المحببة للشعوب عامة، حتى الشعوب الغربية التي تبني خياراتها الانتخابية على وعود الحد من الضرائب، لذا من الطبيعي أن تتذمر الشعوب الخليجية التي لم تعتد على الضرائب من فرض ضريبة القيمة المُضافة، حتى مع تأجيل تطبيقها حتى عام 2018، لأن اتخاذ القرار الذي سيجعل من التطبيق مسألة وقت".


اللحمة الوطنية السعودية


وفي السياق ذاته قوبلت دعوة لما وصف بـ"إضراب الشعب" على شبكات التواصل الاجتماعي بالرفض والاستياء من قبل نشطاء الشبكات الاجتماعية، حيث وصفوا أصحاب الدعوة بأنهم من الوافدين المعادين للمملكة.

وأكد النشطاء أن السعوديين واجهوا هذه الدعوات بالتكاتف، والوقوف مع وطنهم يتجسد باللحمة الوطنية، معلنين رفضهم لكل ما يسهم في زعزعة أمن الوطن، مشددين على ثقتهم بقرارات حكومتهم.

ورأى نشطاء أن هذه الدعوة تصدر من العديد من الحسابات الخارجية المعادية، التي تريد الشر للبلاد.


أكبر اقتراض خارجي


وكانت السعودية أتمت الأسبوع الماضي إصداراً ضخماً للسندات هو الأكبر على الإطلاق للأسواق الناشئة، وبلغت قيمته 17.5 مليار دولار، وذلك في إطار مساعي المملكة لسد فجوة في التمويل ناجمة عن انخفاض أسعار النفط.

وقال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي، إن نسبة النمو التي يتوقعها صندوق النقد للاقتصاد السعودي هذا العام (2016) والعام القادم "معقولة"، ويتوقع الصندوق نمواً قدره 1.2% للاقتصاد السعودي هذا العام، و2% في 2017 أو أقل، بحسب الاقتصادية.

وناقش وفد صندوق النقد الدولي برئاسة لاغارد خلال زيارته للسعودية مؤخراً التطورات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، وتنويع مصادر الدخل للحكومات الخليجية، بالإضافة للإصلاحات الهيكلية التي يراها الصندوق مهمة للنمو الاقتصادي وزيادة الإنتاجية في دول المجلس.

وقالت كريستين لاغارد، إنها ترحب بالخطوات التي اتخذتها السعودية للحد من اعتمادها على النفط وزيادة فرصة التوظيف الجديدة.

وأضافت: "بدأت المملكة تصحيح أوضاع المالية العامة، حيث عملت الحكومة على احتواء الإنفاق وتحقيق إيرادات إضافية".

وأشارت إلى أهمية زيادة أسعار الطاقة في دول الخليج، التي لا تزال منخفضة بالمعايير الدولية، وزيادة الإجراءات الرافعة للإيرادات، بما في ذلك تطبيق ضرائب السلع الانتقائية وضريبة القيمة المضافة على مستوى مجلس التعاون الخليجي وزيادة تقييد الإنفاق.