"لقد وصمتنا خطايا ابننا إلى الأبد".. أبوان يتحدثان بحسرة عن انضمام ابنهما لداعش

تم النشر: تم التحديث:
S
s

عرف رسلية ورحيم حسن أنهما قد خسرا ابنهما المراهق لصالح داعش، حين عاد يوماً ما إلى المنزل مرتدياً رداء أفغانياً، وهو يتحدَّث عن الاستشهاد من أجل القضية.

كان ماهر ذو السبعة عشر عاماً يدرس الهندسة، عندما استولى الجهاديون على قرية إمام غربي، وهي موطن الأسرة، خلال هجومهم الخاطف على شمالي العراق في صيف عام 2014.

أجبروا كل سكانها على التعهُّد بالولاء للجماعة الإسلامية، والتبرؤ من الحكومة التي يرأسها الشيعة في بغداد، وفق ماجاء في صحيفة التلغراف.

قال رحيم حسن، البالغ من العمر 50 عاماً: "كل ما فهمناه في الأيام الأولى أنَّهم رجال يحملون أسلحة، يخبروننا بأنَّهم جماعة سنِّية جاؤوا إلى هنا لحمايتنا. كنا خائفين، وكان الجيش قد غادر لتوه".


أغلقوا المدارس وعقدوا حصصاً خاصة


أغلق المسلَّحون كل المدارس، وعقدوا حصصاً خاصة بهم في المساجد المحلية، التي لا يُدرَّس فيها سوى الدولة الإسلامية في العراق والشام، وخلافتها المزعومة.

كما مُنِع معظم رجال القرية عن العمل، وفقد رحيم وظيفته في مجال الكهرباء، التي كانت مربحة يوماً ما. كان ابنه الأكبر محمد قد التحق بجامعة الموصل، ولكنَّ دراسته قد تعطَّلت.

أُجبِرت زوجة رحيم وبناته الثلاث على ارتداء النقاب الأسود، وكُنَّ يُضرَبن بالسوط إذا بدا منهن أكثر من العينين.


هكذا تم إقناعه


كان ماهر يلعن الجماعة سراً في الأيام الأولى بسبب البؤس الذي أوقعته على الأسرة، ولكن بعد ستة أشهر من المحاضرات الأسبوعية في المسجد تغير شيءٌ ما.

قال رحيم: "جاء ماهر إلينا في فبراير/شباط الماضي وأخبرنا أنَّ الطريقة الوحيدة لإرضاء الله هي استشهاده"، بينما يجلس في خيمةٍ في مخيم لاجئين في تنا، التي تبعد عن الموصل 40 ميلاً باتجاه الشمال.

"صِحنا فيه وهززنا جسده، علَّنا نفهم المنطق وراء ما يقول، ولكنّه كان مثل الموتى الأحياء".


غسلوا دماغه


وتابع: "أخضعه القادة في المسجد لغسيل دماغ، لطالما كان طالباً متفوقاً، ولكنَّهم حرموه من أي مستقبل كان يمكنه أن يحظى به، عرضوا عليه 65 ألف دينار عراقي (45 جنيهاً إسترلينياً) ووعدوه بأنَّه سيلتقي الرسول في الجنة".

طرد رحيم ابنَه من المنزل في نفس اليوم، ولم يرَه منذ ذلك الحين.

لقد رأى كيف قمعت داعش أهل إمام غربي وحوَّلتهم إلى وحوشٍ باسم دينهم، ولم يستطِع مشاهدة ابنه يفعل مثلهم.

قيل له إنَّ ماهر قد أُرسِل إلى الجنوب للقتال في مكانٍ ما في شمال بغداد. وصلته أخبار مقتل ابنه في ضربة جوية أميركية بعد 3 أشهر.

قالت رسلية البالغة من العمر 40 عاماً، بينما كانت تربّت على خدها بمنديلٍ، وتصطنع البسمة بصعوبةٍ لتهدئة حفيدها الصغير الذي كانت تهزه على ركبتيها "شعرتُ بالراحة عندما سمعنا الخبر، وهو ما لا ينبغي أن تشعر به أي أم، ولكنَّه هكذا لن يستطِع إيذاء المزيد من الأشخاص".


لا دخل للإسلام بهذا


"أشعر بالأسف الشديد لأنَّني لم أستطِع فعل شيء لابني. ليس هذا ما علَّمته إياه، لا دخل للإسلام بهذا، ليس هذا مذكوراً في القرآن".

استرد الجيش العراقي قريتهم الشهر الماضي، وحمَد آل حسن الله أنَّهم قد نجوا من هذين العامين اللذين قضوهما تحت سيطرة الإرهابيين.

ولكنَّهم سرعان ما أدركوا أنَّ هذه بداية محنتهم وليست نهايتها.

إذ أُرسِل رحيم وكل أقربائه من الذكور إلى قرية القيارة القريبة، حيث خضعوا للاستجواب من الجيش العراقي بشأن صلتهم بداعش.

أقسم أنَّه لم يدعم الجماعة قط، وأخبرهم أنَّ ابنه قد وصم أسرته بالعار.

ولكن الارتياب يضرب في جذور هذه المناطق حتى أنَّهم قيل لهم إنَّ الرجال والشباب لن يُسمَح لهم بالعودة إلى موطنهم. بينما تبقى النساء محاصرات في المخيم على بعد ميلين من قريتهن، في سبيل إبقاء الأسر سوياً.


أمهات مقاتلي داعش


يمتلئ المخيم بأُسَر مثل أسرة حسن تماماً. فأمهات مقاتلي داعش المتوفين وأخواتهم وآباؤهم وأجدادهم، كل هؤلاء يتعايشون مع عواقب أفعال أقاربهم.

كما أنهم يواجهون كذلك سخطاً متزايداً من سكَّان القرية المحيطة بالمخيم.

فقال رحيم "يقولون إنَّه لا ينبغي السماح بمنحنا الطعام أو المأوى، وإنَّنا مؤيدون لداعش".

وأضاف رحيم "حاولت إبنتنا ذات الثمانية أعوام أن تذهب وتشتري بعض الحليب والخبز من المتجر في أحد الأيام، ولكنَّهم تشاجروا معها وأخبروها أنَّها غير مُرحَّب بها هنا. لقد وصمتنا إلى الأبد خطايا ابننا".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.